جامعة الخرطوم تقيد حرية الطالبات وتغفل أولويات التعليم

أحدثت القرارات الأخيرة الصادرة عن جامعة الخرطوم في السودان، والتي قيّدت حرية الطالبات في اختيار ملابسهن، جدلاً واسعاً؛ إذ بدلاً من التوجه نحو معالجة الأزمات الأكاديمية والبنية التحتية التي تعاني منها الجامعة، انصبّ الاهتمام على المظهر الخارجي للطلاب.

مركز الأخبار ـ أعلنت جامعة الخرطوم عن مجموعة من الموجهات التنظيمية الجديدة، استناداً إلى المادة (44) من دليل الطالب ولوائح العام 2017، مؤكدة ضرورة التزام الطلاب والطالبات بها داخل الحرم الجامعي.

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أصدرت جامعة الخرطوم، أمس الثلاثاء العاشر من شباط/فبراير، موجهات جديدة تتعلق بالمظهر والسلوك داخل الحرم الجامعي، منعت بموجبها الطالبات من ارتداء البنطال أو الملابس غير الساترة، وألزمت بتغطية الشعر، كما فرضت قيوداً على الزينة والمكياج. أما الطلاب، فقد شملت القرارات منع ارتداء السبح والسلاسل والأساور، وفرض قص الشعر بطريقة "لائقة"، إضافة إلى منع ارتداء الأحذية البسيطة مثل "السفنجة".

هذه القرارات، التي جاءت بعد استئناف الدراسة عقب توقف طويل بسبب النزاع المستمر منذ عام 2023، تكشف عن توجه إداري يركز على الشكل الخارجي أكثر من معالجة القضايا الجوهرية التي تعاني منها الجامعة، مثل ضعف البنية التحتية، تراجع البحث العلمي، وانخفاض التصنيف الأكاديمي عالمياً. فبدلاً من الاستثمار في تطوير المناهج أو تحسين بيئة التعليم، تُعاد إلى الواجهة سياسات تذكر بقانون النظام العام الذي طالما انتُقد لتقييده الحريات الشخصية.

اللافت أن الموجهات لم تقتصر على المظهر، بل امتدت إلى منع الجلوس "غير اللائق" بين الطلاب والطالبات، وحظر الأنشطة الاجتماعية والثقافية دون تصريح مسبق، وحتى منع ألعاب بسيطة مثل الورق والدومينو داخل الجامعة. هذه الإجراءات تُقرأ من قبل كثيرين على أنها محاولة لإعادة فرض وصاية اجتماعية وأخلاقية على الطلاب، بدلاً من تمكينهم أكاديمياً وثقافياً.

وبينما تُعد جامعة الخرطوم أعرق مؤسسة تعليمية في السودان، فإن استمرارها في إصدار مثل هذه اللوائح يعكس أزمة أعمق وهي التركيز على الانضباط الشكلي بدلاً من مواجهة التحديات الحقيقية التي أدت إلى تراجعها في التصنيف الإقليمي والدولي خلال العقود الماضية.