حملة دولية لنقل قضية المرأة من إطار المطالب الحقوقية إلى الضمانات الدستورية

أطلقت التنظيمات النسائية في روج آفا وشمال وشرق سوريا حملة دولية واسعة تهدف إلى نقل قضية المرأة من إطار المطالب الحقوقية إلى مستوى الضمانات الدستورية.

أسماء محمد

قامشلو - بمشاركة 26 مؤسسة وأكثر من 300 امرأة من مختلف المكونات طالب تحرك نسوي عابر للحدود بدستور سوري ديمقراطي يضمن الشراكة المتساوية ويمنع تهميش النساء في مرحلة إعادة تشكيل الدولة ويكرّس الاعتراف القانوني بدورهن في الحماية والإدارة وصناعة القرار.

مع استمرار غياب الضمانات الدستورية الواضحة، أطلقت التنظيمات النسائية في روج آفا وشمال وشرق سوريا مبادرة دولية تسعى إلى تثبيت مكتسبات النساء ضمن العقد الاجتماعي المقبل، محاولةً نقل قضية المرأة من هامش النقاش الحقوقي إلى مركز صياغة المستقبل السياسي لسوريا، انطلاقاً من تجربة تشكلت في ظروف الحرب وراكمت حضورها في الحماية والإدارة وصناعة القرار.

وأعلنت التنظيمات النسائية في 18 شباط/فبراير انطلاق حملة نسائية دولية واسعة، بمشاركة 26 مؤسسة تمثل المكونات الكردية والعربية والسريانية والأرمنية والإيزيدية، وبانخراط أكثر من 300 امرأة، بهدف تثبيت حقوق المرأة وضمانها في الدستور السوري الجديد، بالتوازي مع إعلان برنامج فعاليات الثامن من آذار/مارس المرتكز إلى فلسفة "Jin Jiyan Azadî".

وجاء في البيان التأسيسي أن المرحلة الحالية، رغم ما تحملها من مؤشرات سياسية جديدة، ما تزال مفتوحة على احتمالات الخطر، ولا سيما في ظل اتفاقات لم تتضمن ضمانات صريحة لحقوق النساء، الأمر الذي دفع الحركة النسائية إلى رفع وتيرة النضال السياسي والقانوني، وتوجيه نداء إلى القوى الديمقراطية والمنظمات الدولية والدول الفاعلة في الملف السوري لتحمّل مسؤولياتها في حماية العدالة الاجتماعية ومنع تهميش النساء.

 

الشراكة المتساوية شرط لاستقرار سوريا

وأوضحت عضوة مؤتمر ستار في العلاقات الدبلوماسية روكن أحمد أن الحملة تنطلق من "إدراك عميق" بأن التحولات السياسية غالباً ما تعيد ترتيب موازين القوة على حساب الفئات الأكثر مشاركة في الدفاع المجتمعي، وأن النساء اللواتي شاركن في حماية المجتمع لا يمكن اختزال حضورهن في أطر رمزية أو اجتماعية، بل "يجب تثبيته دستورياً بوصفه جزءاً من بنية الدولة المقبلة".

وقالت إن المرأة في روج آفا لم تدخل المجال العام بوصفه امتداداً تقليدياً لدور اجتماعي، بل بصفتها "فاعلاً سيادياً شارك في الدفاع العسكري والإدارة المدنية وصناعة القرار"، الأمر الذي يجعل ضمان حقوقها في الدستور السوري الجديد "مسألة شرعية سياسية لا مطلباً فئوياً"، مؤكدةً أن أي دستور لا يعترف بهذه الحقيقة سيبقى "دستوراً منقوص الشرعية المجتمعية".

والاتفاقات السياسية الأخيرة كما تبين روكن أحمد "لم تبدد المخاوف بالكامل، إذ ما تزال احتمالات التهميش قائمة عبر عمليات الدمج الإداري وإعادة هيكلة المؤسسات"، محذرةً من أن إعادة المركزية تحت أي مسمى ستؤدي إلى "تقليص حضور النساء وإفراغ التجربة الديمقراطية من مضمونها".

واعتبرت أن الشراكة المتساوية "شرط لاستقرار سوريا وليست تفصيلاً تفاوضياً"، وأن النساء في روج آفا لم يقتصر دورهن على الحضور المدني، بل شاركن في ميادين القتال وفي المؤسسات السياسية وهيئات الرئاسة المشتركة بنسبة تقارب النصف، وأسهمن في حماية المدنيين والتصدي للهجمات العسكرية والحروب الخاصة، إلى جانب قيادتهن لجهود الإغاثة ورعاية النازحين والمطالبة بعودتهم الآمنة، وهو ما يمنحهن موقعاً تأسيسياً في صياغة مستقبل البلاد".

والمرحلة الماضية كما أشارت شهدت انتهاكات واسعة وملفاً مفتوحاً للمفقودين والأسرى، ما يفرض ضرورة إدراج مبادئ العدالة الانتقالية ضمن أي تسوية سياسية، إضافة إلى الاعتراف الدستوري بكافة المكونات الثقافية واللغوية، ومنها الحقوق الثقافية للشعب الكردي، باعتبارها ضمانة للاستقرار وليست بنداً تفاوضياً قابلاً للتأجيل "المطالب المطروحة تتجاوز حدود منطقة بعينها، وتشمل جميع نساء سوريا، وتهدف إلى بناء دستور ديمقراطي تعددي يقر بالمساواة السياسية ويمنع الإقصاء البنيوي، ويربط السلام بالعدالة الاجتماعية لا بالترتيبات الأمنية المؤقتة".

واختتمت عضوة مؤتمر ستار في العلاقات الدبلوماسية روكن أحمد حديثها بالتأكيد على أن الحملة الممتدة حتى الثامن من آذار/مارس القادم ستترافق مع فعاليات جماهيرية وبيانات وتحركات مدنية، هدفها ترسيخ موقع المرأة في الحياة السياسية "التجربة التي تشكلت خلال أربعة عشر عاماً لم تعد تجربة محلية، بل نموذجاً قابلاً لأن يكون أساساً لسوريا ديمقراطية حديثة، تبنى فيها شرعية الدولة على مشاركة النساء بوصفهن شريكات في الحماية وصناعة القرار وضمان الاستقرار المجتمعي".