غارات إسرائيلية تقتل 14 شخصاً في غزة وسط تفاقم الأزمة الإنسانية
قُتل 14 شخصاً بينهم خمسة أطفال في سلسلة غارات إسرائيلية على قطاع غزة، وتزامن التصعيد مع تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع إلى مستويات خطيرة، وسط نقص حاد في المساعدات الأساسية وانهيار البنية التحتية والخدمات الصحية.
مركز الأخبار ـ تستمر الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إذ تواصل القوات الإسرائيلية شن غارات جوية وقصفاً مدفعياً، وفي الوقت ذاته يواجه السكان أوضاعاً إنسانية متدهورة إلى حد الانهيار، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني داخل خيام مهترئة وسط حصار مشدد وحرمان من المساعدات الأساسية.
قُتل 14 شخصاً مساء أمس الخميس الثامن من كانون الثاني/يناير، بينهم خمسة أطفال، في غارات إسرائيلية على قطاع غزة، على الرغم من استمرار اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني، أن طائرة مسيّرة استهدفت خيمة تؤوي نازحين في جنوب القطاع، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال، فيما لقي طفل آخر مصرعه قرب خان يونس جنوب غزة.
وتسبب القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا شمال القطاع بمقتل طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً، بحسب ما أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني، كما أسفر قصف آخر عن مقتل شخص داخل مدرسة، فيما استهدفت غارة خيمة تؤوي نازحين في المنطقة ذاتها وأودت بحياة شخص آخر.
وفي وسط القطاع، قُتل شخصان أحدهما طفل جراء ضربات إسرائيلية، وفي وقت لاحق من مساء الخميس شنّت طائرات إسرائيلية غارة على منزل في شرق مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص إضافيين، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن عدد من المفقودين تحت الأنقاض.
وبعد عامين من اندلاع الحرب، توصّلت إسرائيل وحركة حماس إلى اتفاق هدنة لوقف إطلاق النار، دخل حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، غير أن هذه الهدنة شهدت العديد من الخروقات، وأسفرت عن مقتل أكثر من 425 فلسطينياً منذ ذلك التاريخ.
تفاقم الأزمة
وحذر المستشار الإعلامي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة إلى مستويات بالغة الخطورة، نتيجة النقص الحاد في المساعدات الأساسية، بما في ذلك مواد الإيواء والأدوية، مؤكداً أن حياة السكان باتت مهددة بشكل متسارع.
وأوضح أن عشرات آلاف من الخيام وصلت إلى القطاع عقب وقف إطلاق النار، لكنها لا تلبي سوى جزء محدود من الاحتياجات، مشيراً إلى أن غزة بحاجة إلى مئات الآلاف من الخيام لتأمين مأوى آمن للفلسطينيين.
وأضاف أن نحو مليون ونصف المليون شخص يعيشون حالياً في خيام متهالكة مصنوعة من القماش أو البلاستيك، غير قادرة على مواجهة الرياح والأحوال الجوية القاسية، فيما تتفاقم المعاناة بسبب تدمير البنية التحتية وتجمع مياه الصرف الصحي في مخيمات النزوح، خاصة في المناطق الرملية وعلى شاطئ البحر.
وأشار إلى أن آلاف الخيام أقيمت بالقرب من الساحل ما يجعلها عرضة للغرق مع ارتفاع المد البحري والأمواج، مضيفاً أن إدخال المزيد من الخيام أصبح ضرورة عاجلة لا تحتمل التأجيل.
وأكد المستشار الإعلامي أن الأزمة لا تقتصر على نقص الإمدادات، بل تشمل انهياراً خطيراً في القطاع الصحي، وتلوث المياه، ونقصاً في الأجهزة الطبية والمختبرية، ما يجعل مواجهة هذه التحديات شبه مستحيلة دون إدخال شامل وسريع للمساعدات.
وقال إن الوكالة تمتلك آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات، متوقفة عند أبواب غزة وفي مخازن الوكالة بمصر والأردن، وتحتوي على مواد غذائية تكفي ثلاثة أشهر، إضافة إلى خيام وأعطية وملابس تكفي لقرابة مليون و300 شخص.
وشدد المستشار الإعلامي على أن استمرار الوضع الراهن يعيد القطاع إلى نقطة الصفر، مؤكداً أن الحل يتطلب حزمة متكاملة تشمل الغذاء والإيواء والأدوية والأجهزة الطبية ومعدات المختبرات والأشعة لإنقاذ حياة المرضى، كما حذّر من أن مئات الآلاف من المرضى يواجهون خطر تدهور حالتهم الصحية وسط انتشار الأمراض المعوية وسوء التغذية، في ظل انعدام الأمن الغذائي لدى غالبية السكان.