في يوم الصحة العالمي... أنظمة صحية تتداعى في وجه الحروب والأزمات

يُعدّ يوم الصحة العالمي مناسبة للتذكير بأن الحق في الصحة ليس امتيازاً، بل هو حق أساسي يجب أن يتمتع به كل إنسان. ومع ذلك، يبقى هذا الحق بعيد المنال في الدول التي تشهد نزاعات وحروب، حيث تتدهور الأنظمة الصحية بشكل حاد، وتتفاقم الأزمات الإنسانية.

مركز الأخبار ـ يصادف الـ 7 نيسان/أبريل من كل عام يوم الصحة العالمي، وفي كل عام تنطلق العديد من الأنشطة والحملات بمناسبة هذا اليوم وتحت شعار "معاً من أجل الصحة. ادعموا العلم" تطلق الأنشطة الاحتفالية لهذا العام حملة تستمر عاماً كاملاً للاحتفاء بقدرة التعاون العلمي على حماية صحة البشر والحيوانات والنباتات والكوكب. وتسلط الحملة الضوء على الإنجازات العلمية والتعاون المتعدد الأطراف اللازم لتحويل الأدلة إلى أفعال من خلال تركيز قوي على نهج "الصحة الواحدة".

فيما يحيي العالم يوم الصحة العالمي تتفاقم أزمة القطاع الصحي في العديد من المناطق في الشرق الأوسط وخاصة التي تشهد حروب وأزمات، ففي غزة، في ظل استمرار تداعيات الحرب التي خلفت دماراً واسعاً في المستشفيات والمراكز الطبية. وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار يحذر أطباء وعاملون في القطاع الصحي من أن المنظومة الصحية في غزة باتت أقرب إلى الانهيار.

وتتصاعد أعداد المرضى وتنتشر الأمراض الجلدية والتنفسية في قطاع غزة، وتتراجع القدرة على علاج أصحاب الأمراض المزمنة ومرضى السرطان، الذين يواجه كثير منهم خطر الموت البطيء بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، فقد تضرر أكثر من 1800 مرفق صحي بتدمير كلي أو جزئي خلال الحرب.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فنحو 42% فقط من المرافق الصحية في قطاع غزة تعمل حالياً، ومعظمها يقدم خدمات جزئية فقط، في وقت تعيق فيه القيود إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي.

ومع خروج عدد كبير من المرافق الصحية عن الخدمة أو عملها بقدرة محدودة، تحولت بعض المدارس ومراكز الإيواء إلى نقاط طبية بديلة تقدم الحد الأدنى من الرعاية الصحية للنازحين والسكان.


عقد من الأزمة في سوريا

وفي سوريا وبعد أكثر من عقد من الأزمة السورية المستمرة التي أثرت بشكل كبير على البنية التحتية الصحية، وتسببت في تراجع الخدمات الطبية في العديد من المناطق، مع تزايد أعداد السكان المحتاجين للرعاية الطبية الطارئة والمستدامة، تستمر معاناة السوريين في هذا القطاع.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2025–2026 إلى أن نحو57 % من المستشفيات و37 % من مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل بكامل طاقتها، بينما تعمل البقية جزئياً أو متوقفة عن العمل، ما يحد من قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية.

ويشير التقرير ذاته إلى أن أكثر من 15.8 مليون شخص (أي نحو 65 % من السكان) بحاجة إلى دعم صحي عاجل، بما يشمل الرعاية الأولية والعلاج الطارئ والتطعيمات والخدمات النفسية.

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه سوريا من نقص شديد في الكوادر الطبية المتخصصة، بعد هجرة عدد كبير من الأطباء والممرضين خلال سنوات الحرب، ما فاقم صعوبات تقديم الرعاية، خصوصاً في المناطق الريفية والمناطق المتأثرة بالعنف المباشر.


أخطر حالات الطوارئ الإنسانية في السودان

وكان قد حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية من أن السودان يواجه حالياً واحدة من أخطر حالات الطوارئ الإنسانية وتلك المتعلقة بالصحة العامة في العالم، إذ يحتاج الآن أكثر من 33.7 مليون شخص، أي ما يزيد على نصف سكان البلاد إلى مساعدة عاجلة ومنقذة للحياة.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، إن منظمة الصحة العالمية تحث المجتمع الدولي على ألا يتجاهل السودان، منبهاً إلى أن النزاع المستمر دفع بالنظام الصحي إلى حافة الانهيار التام، وأن الهجمات الأخيرة التي استهدفت المرافق الطبية عمقت هذه الأزمة أكثر.

فتحسين الوضع الصحي في الدول التي تشهد نزاعات يتطلب حلولاً تتجاوز الدعم الطبي الطارئ، وتشمل تعزيز حماية المنشآت الصحية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والعمل على حلول سياسية تُنهي النزاعات وتعيد بناء الأنظمة الصحية بشكل مستدام.