فراغ قانوني وغياب للحماية... النساء في مرمى التنمر الرقمي

حذرت مسؤولة مكتب حقوق الإنسان في حلبجة، كلستان محمد، من أن العصر الرقمي بات ساحة مفتوحة للانتهاكات، مؤكدة أن الوعي والحماية الذاتية أصبحا خط الدفاع الأول أمام هذا الواقع المعقد.

مهريبان سلام

حلبجة ـ في زمن تتسارع فيه وتيرة الرقمنة، وتتحول فيه تفاصيل الحياة اليومية إلى فضاء إلكتروني مفتوح، تجد النساء أنفسهن أمام شكل جديد من الاستهداف. فالعنف الذي كان يمارس ضدهن في المجتمع التقليدي يظهر عبر أدوات أكثر تطوراً وخطورة.

ذلك العقل الذي يحمل دائماً نية استهداف المرأة في داخله، يجد في الأغاني عبر العصور وسيلة لتغذية هذا العقل، ويستمر في إلحاق الضرر بالنساء. وفي عالم اليوم، رغم التقدّم الرقمي، فإن العقلية المعادية للمرأة ما زالت متشبثة بتخلّفها، وتستغل الوسائل الرقمية لاستهداف النساء. فالتنمر الرقمي أصبح كالسلاح في العالم الإلكتروني؛ يرافقنا دائماً. لذلك، الوعي والإدارة الجيدة ضروريان لمواجهة هذا الأمر، وإلا فإن الكثير من الانتهاكات ستقع، مما يجعل اليقظة والحماية الذاتية أمرين أساسيين.

فكما كانت الأغاني الشعبية في الماضي تستخدم لترسيخ صور نمطية ضد النساء، أصبحت المنصات الرقمية اليوم ساحة مفتوحة تمارس فيها أشكال جديدة من العنف والإساءة.

 

المجتمع ضحية والنساء في الواجهة

وفي حديثها عن التنمر الرقمي، تقول مسؤولة مكتب حقوق الإنسان في حلبجة، كلستان محمد، إن هذا النوع من الانتهاكات يمكن أن يمارس ضد أي شخص، سواء كان شخصية سياسية أو اجتماعية أو أي فرد من المجتمع، مشيرةً إلى أن العالم يتجه بخطوات كبيرة نحو الرقمنة، حيث أصبحت رواتب الموظفين رقمية، والعمل كذلك، وحتى السفر والمهام اليومية باتت تعتمد على التكنولوجيا "هذا التطور سهّل الكثير على المواطنين، وحررهم من النموذج الكلاسيكي القديم".

لكنها تنوه إلى أن عدم الوعي الكافي، إلى جانب غياب القوانين التي تحمي المستخدمين، جعل المجتمع عاجزاً عن الاستفادة من هذا التطور بسهولة "بسبب غياب القوانين، أصبح المجتمع ككل ضحية".

وأكدت على أن النساء ما زلن يتعرضن لشتى أنواع العنف رغم تطور التكنولوجيا "النساء ضحايا لأنهن يتعرضن للمضايقات والاستغلال. على سبيل المثال، ظهرت مجموعات وصفحات تُنشأ باسم فرص العمل، وعندما نزور العناوين نجد أنها غير موجودة وأن الأمر مجرد خداع. كذلك الأطفال أصبحوا ضحايا آخرين ويستغلون بشكل كبير. أما الشخصيات السياسية، فيتعرضون للعنف الرقمي من خلال اختراق الحسابات البنكية وغيرها. النساء اللواتي يحاولن الوصول إلى مواقع سياسية يصبحن أيضاً ضحايا للتنمر عبر مواقع التواصل والمنصات الرقمية".

 

مواطنون بلا حماية في مواجهة الانفتاح الرقمي

وأوضحت كلستان محمد أن الإطار القانوني الحالي غير قادر على مواكبة حجم الانفتاح الرقمي "نحن نملك قانوناً يتعلق بسوء استخدام أجهزة الاتصال صدر عام 2008 أما اليوم ومع كل هذا الانفتاح الرقمي، ما زلنا بلا قانون يحمي. فإذا تعرضت صحفية لعنف رقمي، أو إذا تعرض الأطفال والنساء لانتهاكات، فلا توجد قوانين تحميهم. يجب تعديل قوانين العنف الرقمي والتنمر، وعلى البرلمان إصدار قانون خاص أو تعديل القانون، حتى يتمكن المواطنون من اللجوء إليه عند مواجهة المشكلات".

ولفتت إلى أن الوعي الرقمي أصبح ضرورة ملحة، لأن المواطنين بحاجة إلى معرفة كيفية استخدام الأجهزة والمنصات الإلكترونية بطريقة آمنة، مشيرةً إلى ظهور شركات تدعي تقديم خدمات للحماية من الاختراق، دون وجود ضمانات حول مصداقيتها، مما يخلق مشكلة جديدة بلا حلول واضحة.

وأشارت إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI) التي باتت قادرة على تقليد الأصوات أو إنتاج محتوى باسم شخص ما، الأمر الذي يفتح الباب أمام أشكال جديدة من الاستغلال "نحن جميعاً بحاجة إلى حماية أنفسنا، فصفحات التواصل بلا فلاتر، ويمكن لأي شخص استخدامها".

وفي ختام حديثها، شددت كلستان محمد على ضرورة أن تبقى المؤسسات والجهات المسؤولة يقظة لمنع تكرار هذه الحالات "في حلبجة وحدة خاصة داخل الأمن تعمل على معالجة هذه المشكلات، وتحاول قدر الإمكان حماية المواطنين من الوقوع في مشكلات رقمية".