ديلان عثمان: الأزمة السورية ستستمر ما لم تُؤخذ رؤية المجتمع والنساء بعين الاعتبار
حذرت الصحفية ديلان عثمان من أن الاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة قد يحمل مخاطر على مكتسبات روج آفا إذا لم يُنفَّذ بدقة، مؤكدة أن دور النساء ورؤية المجتمع يجب أن يكونا في صلب أي مشروع سياسي جديد لسوريا.
نغم جاجان
قامشلو ـ بعد الهجمات الأخيرة على روج آفا، تم في 29 كانون الثاني/يناير توقيع اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة. وبموجب هذا الاتفاق، من المقرر أن تُدمج أربعة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية ضمن تشكيلات الجيش السوري، كما بدأت مؤسسات الإدارة الذاتية خطوات أولية نحو الاندماج الإداري وفق البنود المعلنة.
تعقيباً على الوضع السياسي في سوريا تقول الصحفية ديلان عثمان إن "الأزمة السياسية في سوريا لا تزال مستمرة"، مؤكدة أن مطالب الشعب واضحة "امتلاك إرادة سياسية حقيقية وإدارة مجتمعه بنفسه".
وأوضحت أن النساء في سوريا يسعين إلى لعب دور فعّال في الحياة السياسية وفي صياغة الدستور السوري، في وقت تعمل فيه الحكومة المؤقتة على "إقصاء فئات اجتماعية واسعة، ولا سيما النساء، عن مواقع القرار، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويعمّق الأزمة القائمة".
"مشروع سياسي جديد لسوريا"
وأشارت إلى أنّ "مشروعاً سياسياً جديداً يُبحث حالياً بشأن مستقبل سوريا"، موضحةً أن عدداً من الدول الإقليمية تسعى لفرض رؤيتها الخاصة على الساحة السورية، في ظل تشكّل مشروع جديد للشرق الأوسط تحتلّ سوريا موقعاً محورياً فيه.
وأضافت أن "الساحة السياسية السورية تعاني من مشكلات عميقة تؤثر مباشرة في مسار الأحداث"، مشيرةً إلى أنه "ما لم تُؤخذ رؤية المجتمع والنساء لمستقبل سوريا السياسي بعين الاعتبار، فإن الأزمة ستستمر وتتفاقم دون توقف".
"أزمة حقوق عميقة"
وتطرقت إلى حجم الانتهاكات الواسعة داخل سوريا، موضحةً أن البلاد تواجه "أزمة حقوقية متجذّرة"، مضيفةً "سقوط نظام البعث لم يؤدِّ إلى معالجة المشكلات البنيوية، بل ظهرت تحديات جديدة تمثّلت في ازدياد الاعتقالات والتهجير والاعتداءات، إلى جانب تصاعد جرائم قتل النساء".
ولفتت إلى أن المرحلة التي تلت انهيار النظام كان يفترض أن تفتح المجال أمام النساء لمساحات آمنة وسلمية، وأن تساهم في حلّ الأزمة السورية، إلا أن الواقع اتجه نحو مزيد من التعقيد "على المستوى المجتمعي، لا تزال قضايا الحقوق والحرية والديمقراطية بلا حلول، في ظل رفض واسع للحكومة المؤقتة بسبب إقصائها النساء عن السياسة ومواقع اتخاذ القرار".
"يجب حماية المؤسسات الشعبية التي تأسست عبر الثورة"
وحول الاتفاق الأخير وما يحمله من تحديات تقول "استناداً إلى اتفاق 29 كانون الثاني، تُطرح في المنطقة خطوات سياسية وعسكرية وقانونية جديدة"، مؤكدةً ضرورة أن يكون للنساء دور واضح في هذه المرحلة، وأن تُصان إرادتهن داخل العملية الجديدة "المؤسسات التي تأسست خلال سنوات الثورة يجب أن تُحمى قانونياً".
وأشارت إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها قوات سوريا الديمقراطية رغم الصعوبات التي تفرضها الحكومة المؤقتة عبر خلق التوترات، مؤكدةً أن إرادة الشعب ستبقى العامل الحاسم، وأن النساء في المنطقة يمتلكن قوة راسخة اكتسبنها من خلال مشاركتهن في ثورة المرأة، التي حققت إنجازات بارزة وكانت النساء في صلبها.
عقبات حقيقية تواجه النساء في المشاركة السياسية
وأوضحت ديلان عثمان أن الحكومة المؤقتة لا تزال تُقصي النساء عن المجال السياسي، رغم أن نساء روج آفا يمتلكن وعياً سياسياً راسخاً وتجربة واسعة في العمل المجتمعي. لافتةً إلى أن كثيراً من النساء يُستبعدن من المشاركة السياسية، لكن نساء روج آفا أثبتن حضورهن في مختلف المجالات، ويجب أن يتمكنّ من حماية ما حققنه داخل إطار الاتفاق.
وفيما يتعلق بالمجال العسكري قالت "شعب المنطقة وقف إلى جانب وحدات حماية المرأة (YPJ) في المجال العسكري، وفي الوقت نفسه نشأت مؤسسات نسائية تمتلك أنظمة اجتماعية خاصة بها"، مشيرةً إلى الحملات الواسعة التي أُطلقت دعماً لوحدات حماية المرأة، وإلى الأنشطة المخصصة لحماية اللغة الأم، معتبرةً أن كل ذلك جزء من الدفاع عن مكتسبات المجتمع.
وحذرت من أن عدم تطبيق الاتفاق الأخير بالشكل الصحيح قد يهدد مكتسبات ثورة المرأة التي تحققت عبر سنوات من النضال، مشيرةً إلى أن بناء نظام ديمقراطي يتطلب حماية المؤسسات والإنجازات التي تأسست عبر سنوات طويلة من العمل والنضال.
"يجب أن تُبنى سوريا بكل ألوانها"
وشددت الصحفية ديلان عثمان على ضرورة رفع مستوى النضال وعدم الصمت أمام الأنظمة المفروضة على الشعب "إن بناء مستقبل آمن وحر لسوريا يتطلب رؤية مشتركة بين النساء والمجتمع، ودوراً فعّالاً داخل النظام السياسي، إلى جانب رفض أي سلطة تُفرض بالقوة".
وأكدت في ختام حديثها على أهمية الجلوس على طاولة واحدة لمناقشة كيفية بناء سوريا التي يريدها السوريون، مشيرةً إلى أن السنوات الأربع من حكم الحكومة المؤقتة ستكون حاسمة في رسم ملامح مستقبل الأجيال القادمة "النضال المشترك هو الطريق لبناء سوريا جديدة يمكن أن تكون نموذجاً يحتذى به".