برنامج تدريبي لترسيخ سياسات النوع الاجتماعي في بلديات أورفا
في إطار جهودها لترسيخ دور المرأة في مراكز القرار، أطلقت بلدية "جيرني ريش" برنامجاً تدريبياً استراتيجياً يهدف إلى دمج سياسات النوع الاجتماعي في صلب العمل البلدي، لرسم ملامح إدارة محلية أكثر عدالة واستجابة لتطلبات المجتمع.
مركز الأخبار ـ في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة المفاهيم الإدارية التقليدية، أطلقت بلدية جيرني ريش (هيلوان)، التابعة لولاية أورفا في شمال كردستان، برنامجاً تدريبياً تخصصياً تحت شعار "الإدارة المحلية هي الغاية الأساسية".
سعى البرنامج إلى نقل سياسات المرأة من الهامش إلى متن العمل البلدي، عبر تعزيز الدور القيادي للنساء وتطوير أدوات الإدارة المحلية لتكون أكثر استجابة لمتطلبات العدالة الاجتماعية.
ولم يكن هذا التدريب جهداً منفرداً، بل جاء ثمرة تعاون مؤسسي رفيع المستوى بين اتحاد بلديات منطقة جنوب شرق الأناضول (GABB) ومديرية سياسات المرأة ببلدية بياس في هاتاي.
ويهدف هذا التحالف إلى وضع ركائز صلبة لمبادئ المساواة بين الجنسين، وضمان تمثيل نسائي فاعل وحقيقي في مفاصل اتخاذ القرار داخل الهياكل الإدارية المحلية، بما يتجاوز التمثيل الصوري إلى التأثير المباشر في السياسات العامة.
تضمن البرنامج الذي حمل عنوان "تمكين مديريات المرأة والمساواة بين الجنسين" عرضاً معمقاً قدمته كوادر تدريبية متخصصة، حيث تم التركيز على ثلاثة مسارات حيوية تشكل عصب الإدارة الحديثة، من بينها الميزانيات الحساسة إلى التعاونيات الإنتاجية، وأخلاقيات العمل وحماية الحقوق.
تناول المحور الأول كيفية صياغة منظومة إدارية تلتزم بأخلاقيات العمل الميداني، مع تبني نهج خدمي يضع حماية حقوق المرأة كأولوية قصوى في كل مشروع بلدي.
وركز التدريب على أهمية "التعاونيات النسائية" كنموذج ناجح لإدماج المرأة في الدورة الاقتصادية المحلية، مما يضمن لها استقلالاً مادياً ينعكس إيجاباً على استقرار المجتمع.
وفي واحدة من أهم الفقرات التقنية، تدرب المشاركون على آليات إعداد الميزانيات التي تراعي التوازن الاجتماعي، وضمان توزيع الموارد المالية بشكل عادل يضمن سد الفجوات بين الجنسين في الخدمات العامة.
وأجمع المشاركون في البرنامج على أن الغاية الجوهرية تتجاوز "رفع الكفاءة" لتصل إلى "تحويل النظرية إلى ممارسة"، فالمستهدف هو بناء نموذج خدمي يتسم بالشمولية، حيث لا تعتبر مديريات المرأة مجرد مكاتب استشارية، بل مراكز قوة تنفيذية تساهم في صياغة هوية المدينة.
وأكد البيان الختامي على أن "هذا البرنامج ليس مجرد تدريب نظري عابر، بل هو خطوة عملية ملموسة تهدف إلى تغيير واقع الحياة اليومية للمرأة في منطقة جيرني ريش، والارتقاء به نحو الأفضل".
وتأتي هذه التحركات في سياق حراك أوسع تشهده البلديات في المنطقة، لتقديم نموذج إداري "تتمحور رؤيته حول الإنسان والمرأة"، بما يضمن بيئة حضرية أكثر عدلاً ومساواة.