أزمة النزوح في السودان... تحذيرات دولية ودعوات لتحرك عاجل

تتصاعد التحذيرات الدولية بشأن تفاقم أزمة النزوح في السودان، وحثت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير الدعم المالي اللازم لمساعدة ملايين النازحين المتأثرين بتداعيات النزاع.

مركز الأخبار ـ شهدت السودان مع استمرار النزاع تزايداً ملحوظاً في أعداد النازحين نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في بعض المناطق، والتي دفعت آلاف الأسر إلى ترك منازلهم بحثاً عن الأمان والخدمات الأساسية التي افتقدوها.

تزامناً مع اقتراب دخول النزاع في السودان عامه الرابع، تزداد التحذيرات الدولية من تعاظم واحدة من أكبر أزمات النزوح على مستوى العالم، خصوصاً مع التراجع الملحوظ في الموارد المالية المخصصة للاستجابة الإنسانية، وفي هذا السياق دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أمس الثلاثاء 17 شباط/فبراير، إلى تحرك فوري من قبل المجتمع الدولي لتأمين التمويل الضروري لدعم ملايين الأشخاص الفارين من آثار النزاع.

وبحسب المفوضية، فإن الأوضاع الإنسانية تتفاقم بشكل مقلق في السودان، موضحاً أن الأزمة باتت تمثل "أكبر أزمة نزوح وأشد كارثة إنسانية على مستوى العالم"، لافتاً الانتباه إلى النقص الحاد في التمويل الذي يضع جهود الإغاثة الإنسانية على المحك.

وأطلقت المفوضية بالتعاون مع 123شريكاً نداءً عاجلاً لتوفير المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة لقرابة 5.9 مليون شخص في سبع دول مجاورة للسودان بحلول نهاية عام 2026.

وأفاد المسؤول الأممي في المفوضية أن استمرار القتال وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبة إيصال المساعدات يدفع آلاف الأشخاص أسبوعياً إلى عبور الحدود نحو مناطق تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية وخدمية.

وقال إن مصر تستضيف العدد الأكبر من النازحين القادمين من السودان، حيث شهد عدد اللاجئين المسجلين زيادة تقارب أربعة أضعاف منذ عام 2023، ومع ذلك أدى تقليص التمويل إلى اضطرار المفوضية لإغلاق اثنين من مراكز التسجيل الثلاثة، مما أثر سلباً على إمكانية اللاجئين في الحصول على الخدمات الأساسية المتعلقة بالحماية.

في شرق تشاد، تواجه أكثر من 71 ألف أسرة لاجئة أزمة حادة نتيجة عدم تلقي أي دعم في مجال السكن، مما جعلها تعيش دون مأوى آمن أو كافٍ، بينما يعاني قرابة 234 ألف شخص ظروفاً قاسية في انتظار إعادة توطينهم على الحدود، من جهة أخرى يشهد مخيم كيرياندونغو في أوغندا تدهوراً في الأوضاع الصحية إثر إغلاق المستوصفات وتعليق البرامج الغذائية الأساسية، مما يزيد من خطر تعرض آلاف اللاجئين السودانيين للأمراض.

وأكد أن الفجوة المتزايدة بين الاحتياجات والموارد المتاحة تهدد بضعف الاستجابة الطارئة والحلول على المدى المتوسط، مشيراً إلى أن غياب أفق واضح لتحقيق السلام إلى جانب تقلص الدعم الدولي، يدفع المزيد من اللاجئين إلى فقدان الأمل واتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر.

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم ومعالجة النقص الحاد في تمويل العمليات الإنسانية في دول الجوار، مؤكداً أن "الاستجابة الإنسانية وحدها لا تكفي، وأن السلام الدائم في السودان يظل الحل الجذري لإنهاء واحدة من أعقد أزمات النزوح في العالم".