بازار نسائي في كويه… منصّة لعرض المهارات وتمكين النساء وإحياء التراث الكردي

عرضت أكثر من 60 امرأة منتجاتهن اليدوية والمأكولات التراثية في بازار نسائي واسع نظّمته منظمة أوسكار في كويه بإقليم كردستان، بهدف دعم النساء وتمكينهن اقتصادياً.

شلير كويه

كويه ـ في مشهد نابض بالحياة، تحوّلت حديقة فاتح رسول في كويه إلى مساحة مفتوحة لعرض مهارات النساء وإبراز حضورهن الاقتصادي، خلال بازار نسائي تحول إلى منصة لقصص إصرار وقدرات فردية، ورسالة واضحة حول أهمية تمكين النساء في المجتمع المحلي.

شهدت حديقة فاتح رسول في كويه بإقليم كردستان، أمس الأربعاء 11 حزيران/يونيو فعالية نسائية واسعة نظّمتها منظمة أوسكار بهدف دعم وتمكين النساء وإتاحة فضاء اقتصادي واجتماعي لعرض منتجاتهن اليدوية. وامتلأت أروقة البازار بعشرات الطاولات التي ضمّت أعمالاً متنوعة من المأكولات التراثية إلى الصناعات اليدوية والإكسسوارات، وسط حضور جماهيري لافت.

 

مشاريع ناشئة وفرص أولى للعرض

من بين المشاركات، قدّمت ديا شيروان، طالبة كلية القانون، مشروعاً جديداً يعتمد على كتابة قصص بوليسية باللغة الكردية، وهي تجربتها الأولى في هذا المجال بعد أن كانت تنشر أعمالها بلغات أخرى.

وقالت إنها "بدأتُ المشروع إلكترونياً، وهذه أول مرة أكتب بالكردية. الفكرة تقوم على قصة جريمة والجاني مجهول، وعلى القارئ البحث بين المشتبه بهم. اليوم هو أول يوم نعرض فيه أعمالنا بشكل مباشر لأننا لا نملك متجراً، وكل مبيعاتنا كانت عبر الإنترنت. لذلك نشكر منظمة أوسكار والحديقة على هذه الفرصة".

 

نساء يعملن من المنزل

كما شاركت سوزي هيمداد مع مجموعة من مدرّسات معهدها بهدف التعريف بالمؤسسة التعليمية من خلال البازار. وقالت "هذه الفرصة مهمة جداً للنساء، خصوصاً اللواتي يعملن بشكل مستقل داخل منازلهن. البازار يساعد الناس على التعرّف عليهن وعلى أعمالهن، ومن الضروري أن تستمر المنظمات النسائية في دعم قدراتهن".

وبرزت أيضاً قصة فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة لم تتمكن من إكمال تعليمها بسبب غياب المراكز المتخصصة في كويه، لكنها وجدت في صناعة الخرز والإكسسوارات مساحة لإثبات ذاتها. 

وقالت والدتها "لديّ ابن وابنة من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولم يتمكنا من إكمال دراستهما لعدم وجود مدارس مناسبة. لذلك وفّرت لابنتي عملاً منزلياً لأنها مجتهدة وذكية وتحب هذا النوع من العمل، ونحن ندعمها بكل ما نستطيع".

 

مأكولات تراثية تعود إلى الواجهة

وقدّمت نشميل حميد طبق "الدانولە" الكردي التقليدي، إلى جانب صناعاتها اليدوية من الإكسسوارات وقالت "الدانولە طعام كردي قديم عاد الاهتمام به مؤخراً، لذلك أحضرته إلى البازار. العام الماضي جلبته مرة واحدة ولاقي إعجاباً كبيراً، ولهذا شاركت به مجدداً".

أما هيلين إسماعيل، التي تعمل من المنزل منذ ست سنوات في صناعة حلوى العيد، والكليجە مع والدتها، تعد هذه المشاركة الأولى في بازار مباشر "بيع المباشر فرصة مهمة لنا. كل امرأة تمتلك مهارة، ولا يهم إن كانت تحمل شهادة أم لا، المهم أن تجد عملاً يناسبها وتطوّر نفسها".

من جانبها تقول شنو جليل أن مثل هذه الفعاليات يجب أن تُنظّم في كل المدن، مضيفة "هذه المهرجانات مهمة للتعريف بالثقافة الكردية والمأكولات والزي الكردي، كما أنها مصدر دخل للنساء. ما رأيناه اليوم كان جميلاً جداً، والأسعار كانت مناسبة. أتمنى أن تستمر النساء في أعمالهن وأن تتحول هذه الفعاليات إلى دعم حقيقي لهن، فالكثير منهن لم تُتح لهن فرص عمل رغم أن بعضهن خريجات جامعات".

وأوضحت بكار حمد من فريق إدارة منظمة أوسكار أن المنظمة نظّمت خلال السنوات الماضية عدداً كبيراً من البازارات النسائية، وقيمت ذلك بالقول "نقيم هذه الأسواق في كل موسم بحسب الظروف. في هذه الدورة شاركت أكثر من 60 امرأة بمنتجات متنوعة، وتم عرض الأعمال على أكثر من 80 طاولة. يسعدني أن أرى هذا الحضور الكبير، فهو دليل على نجاح جهودنا. نريد تشجيع النساء على الخروج من المنزل وتطوير مهاراتهن".