فيلسوفة إيطالية تدعو لإنجاح مسار السلام وتصفه بخطوة تاريخية

أعربت الفيلسوفة الإيطالية دوناتيلا دي تشيزاري عن دعمها لمسار السلام والمجتمع الديمقراطي، واصفة الخطوات الأخيرة المتعلقة بإنهاء الصراع بأنها فرصة تاريخية لفتح مرحلة جديدة تقوم على الحوار والتعايش السلمي.

مركز الأخبار ـ يشهد مسار السلام والمجتمع الديمقراطي اهتماماً متزايداً في الأوساط الفكرية والسياسية الدولية، مع إعلان شخصيات أكاديمية وفكرية دعمها للخطوات المرتبطة بإنهاء الصراع والبحث عن حلول سياسية. 

في هذا السياق، أكدت الفيلسوفة الإيطالية وأستاذة الفلسفة السياسية دوناتيلا دي تشيزاري دعمها لمسار السلام والمجتمع الديمقراطي، الذي انطلق عقب الدعوة التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط/فبراير 2025.

واعتبرت أن هذه المبادرة، إلى جانب قرار حزب العمال الكردستاني حل الهيكلية التنظيمية، تمثلان محطة تاريخية من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة نحو إنهاء الصراع وترسيخ الحوار بين الشعبين الكردي والتركي.

وجاء موقف دوناتيلا دي تشيزاري في رسالة وجهتها إلى وكالة ميزوبوتاميا، رحبت فيها بالدعوة التي أطلقها القائد أوجلان وبقرار حزب العمال الكردستاني إنهاء الهيكلية التنظيمية، واصفة القرار بأنه "صعب" ويعكس قدراً كبيراً من الشجاعة السياسية والإرادة في البحث عن حلول سلمية للنزاعات الممتدة.

وأكدت دوناتيلا دي تشيزاري أنها تتابع منذ سنوات طويلة التطورات المتعلقة بالقضية الكردية، مشيرة إلى أنها تدعم حق الشعب الكردي في تقرير مستقبله بحرية، وترى أن الخطوات الأخيرة التي جاءت بعد عقود من الصراع تمثل تحولاً تاريخياً يمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الحوار بدلاً من المواجهة.

وشددت على أن إتلاف السلاح لا ينبغي تفسيره على أنه استسلام، بل باعتباره مبادرة سياسية تفرض في الوقت ذاته مسؤوليات على جميع الأطراف، وتتطلب خطوات متبادلة لبناء الثقة وإنجاح عملية السلام.

وأعربت عن قناعتها بأن نجاح هذا المسار سيحقق مكاسب كبيرة لكل من الشعبين الكردي والتركي، مؤكدة أن قطاعات واسعة من المجتمعين تتطلع إلى إنهاء عقود من الصراع وفتح صفحة جديدة تقوم على الاعتراف المتبادل، والحوار، والتعايش السلمي.

وأضافت أن إنهاء النزاعات الداخلية عبر الوسائل السياسية يشكل نموذجاً يمكن الاستفادة منه في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في ظل تصاعد التوترات العسكرية والصراعات المسلحة على المستوى الدولي.

 

رسالة إلى أوروبا

وترى دوناتيلا دي تشيزاري أن أوروبا أصبحت أقل قدرة على أداء دورها التاريخي في تعزيز قيم السلام والتعايش بين الشعوب، معربة عن أملها في أن يشكل مسار السلام والمجتمع الديمقراطي مثالاً إيجابياً يعيد التأكيد على أهمية الحلول السياسية في معالجة النزاعات.

وأوضحت أن الرغبة في العيش المشترك بسلام باتت أكثر وضوحاً لدى الشعوب، وخاصة بين النساء والشباب، الذين يتطلعون إلى مستقبل يقوم على الحوار والتفاهم بدلاً من العنف، معربة عن أمنيتها بأن تكلل هذه العملية بالنجاح وأن تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

 

مسيرة أكاديمية وفكرية

وتعد دوناتيلا دي تشيزاري من أبرز الفلاسفة الإيطاليين المعاصرين، إذ ولدت عام 1956، وشغلت لسنوات منصب أستاذة الفلسفة في جامعة "سابينزا" بالعاصمة الإيطالية روما.

واكتسبت مكانة أكاديمية دولية من خلال أبحاثها في مجالات الفلسفة السياسية، والأخلاق، والهرمنيوطيقا، والهجرة، والسيادة، ومعاداة السامية، والفكر الأوروبي المعاصر، كما اشتهرت بدراساتها حول أعمال عدد من أبرز فلاسفة القرن العشرين، من بينهم مارتن هايدغر، وهانا آرنت، وإيمانويل ليفيناس.

ونشرت دوناتيلا دي تشيزاري عدداً كبيراً من المؤلفات التي تناولت قضايا الهجرة واللجوء والاغتراب والعنف والسياسة العالمية، وأسهمت عبر كتاباتها ومحاضراتها في تطوير النقاشات المتعلقة بالفلسفة السياسية المعاصرة. وقد تُرجمت أعمالها إلى العديد من اللغات، وشاركت في مؤتمرات وجامعات دولية، ما جعلها من أبرز الأصوات الفكرية المؤثرة في الأوساط الأكاديمية الأوروبية والعالمية.