باحثة نفسية: الزواج المبكر هي من العوامل الأساسية التي تسبب الطلاق

تشهد معدلات الطلاق في العراق وإقليم كردستان ارتفاعاً غير مسبوق، في ظل أزمات اقتصادية وسياسية متلاحقة تُلقي بظلالها على استقرار الأسر.

مهربان سلام

حلبجة ـ خلال الشهر الماضي فقط، سُجل في العراق فسخ أكثر من سبعة آلاف عقد زواج، في مؤشر واضح على الارتفاع المتواصل في معدلات الطلاق. ويُرجع مختصون في علم النفس هذا التصاعد إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتداعيات الحروب، وانتشار الزواج المبكر.

تقول الباحثة النفسية نشتيمان جميل، أن العراق يمرّ حالياً بـ "موجة واسعة من حالات الطلاق"، مرتبطة بشكل مباشر بالتوترات السياسية الأخيرة، ولا سيما الحرب بين إيران وإسرائيل وما خلّفته من آثار اقتصادية ونفسية.

فقد شهدت البلاد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، وتزايداً في الضغوط النفسية، وشعوراً عاماً بعدم الاستقرار داخل الأسر، ما أدى إلى تفاقم المشكلات العائلية وارتفاع معدلات البطالة والديون، وهي عوامل تدفع نحو مزيد من الانفصال.

 

الأزواج الجدد الأكثر عرضة للانفصال

وأشارت إلى أن الفئة الأكثر تضرراً هي الأزواج الذين لم يمضِ على زواجهم سوى عامين، موضحةً أن "الشباب قليلو الخبرة هم الأكثر عرضة للطلاق".

وأوضحت أن المجتمع كان في السابق يتسامح مع الكثير من المشكلات حفاظاً على استمرار الحياة الزوجية، لكن النظرة الاجتماعية تغيّرت اليوم، وأصبح الطلاق خياراً عادياً للطرفين. ورغم أن ذلك قد يمنع استمرار حياة مليئة بالعنف، إلا أنه يترك آثاراً سلبية كبيرة على الأطفال الذين يصبحون الضحية الأولى.

 

وسائل التواصل عامل ضغط داخل البيوت

وترى أن وسائل التواصل الافتراضية أصبحت "ضيفاً ثقيلاً" داخل المنازل، إذ تدفع المقارنات المستمرة مع المؤثرين إلى شعور بالنقص وعدم الرضا "عندما يرى البعض حياة مثالية مزيفة، يبدأون بالتساؤل: لماذا لا نعيش مثلهم؟ وهذا يخلق توتراً داخل الأسرة قد ينتهي بانهيارها".

وتؤكد نشتيمان جميل على ضرورة إيجاد حلول جذرية، أبرزها نشر الوعي بين الشباب حول حقيقة الحياة الزوجية، مشيرةً إلى أن ما يُعرض في الفيديوهات "ليس واقعاً" وأن بعض الأزواج الذين يظهرون حياة مثالية على الإنترنت "انفصلوا أربع مرات في الحقيقة".

ودعت إلى عدم تشجيع الزواج المبكر في المدارس، لأن سن الطفولة لا يسمح بتحمل المسؤوليات، ما يؤدي لاحقاً إلى فشل العلاقة الزوجية.

وفي ختام حديثها، شددت نشتيمان جميل على ضرورة إنشاء "مراكز للتوعية والإرشاد النفسي قبل الزواج"، تماماً كما يُجرى فحص الدم، بهدف تعريف الشباب بمسؤوليات الزواج والأبوة والأمومة "اليوم يتزوج الشاب والفتاة بدافع الحب فقط، دون مناقشة أهداف الحياة وأسسها، وفي النهاية تكون النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً".