إيران وشرق كردستان... القمع يتصاعد والاحتجاجات تدخل يومها الحادي والأربعين
تدخل الاحتجاجات في إيران وشرق كردستان يومها الـ41 وسط قمع دموي ممنهج، أسفر عن آلاف القتلى والمعتقلين، بينهم أطفال وأطباء، فيما تكشف تقارير حقوقية عن خطط أمنية سرية لقمع الاحتجاجات عبر العنف وقطع الإنترنت.
مركز الأخبار ـ تقارير حقوقية تكشف عن مقتل آلاف المدنيين بينهم أطفال، واعتقال عشرات الآلاف، إلى جانب استهداف الكوادر الطبية ومداهمة المستشفيات، في ظل خطة أمنية ممنهجة أقرها المجلس الأعلى للأمن القومي وصادق عليها المرشد علي خامنئي.
لا تزال الاحتجاجات مستمرة في إيران وشرق كردستان، التي تقابل بقمع ممنهج من قبل السلطات والقوات الإيرانية، بحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (HRANA)، قتل ما لا يقل عن 6941 محتج منذ انطلاق الاحتجاجات في الثامن والعشرين من كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وبحسب هرانا، من بين القتلى هناك 171 طفلاً، فيما بلغ عدد الجرحى 11.021 مدني، ولا تزال هناك 11.630 حالة وفاة قيد التحقيق، بينما بلغ عدد المعتقلين 50921 شخصاً بينهم 109 طلاب، كما استدعي 11.047 شخصاً للتحقيق أو الاستجواب.
كما وثقت تقارير عديدة قيام قوات الأمن الإيرانية بمداهمة المستشفيات بشكل متكرر أثناء الاحتجاجات وبعدها، حيث تعرض الأطباء والممرضون للاستجواب والتهديد والاعتقال.
ولم يتوقف الأمر عند أماكن العمل، بل امتد إلى منازل الكوادر الطبية، حيث نفذت القوات العسكرية وعناصر بزي مدني حملات اعتقال ومصادرة للمقتنيات، ما خلق أجواء من الرعب والخوف بين العائلات.
وبحسب التقارير الواردة فمن أبرز مظاهر هذا القمع، تشديد الرقابة عبر كاميرات المستشفيات لتحديد هوية الأطباء الذين قدموا العلاج للجرحى، هذه الإجراءات هدفت إلى ردع أي محاولة لتقديم المساعدة الإنسانية للمحتجين.
وقد أقرت صحيفة شرق الحكومية في الثاني من شباط/فبراير الجاري، باعتقال ما لا يقل عن 25 من الكوادر الطبية، بينهم سبع طبيبات، دون الكشف عن مصيرهم، ومن بين الأسماء التي تداولتها وسائل التواصل الافتراضية بريسا بركار أخصائية عيون التي اعتقلت برفقة زوجها في قزوين بعد علاج جرحى الانتفاضة.
ومن المعتقلين أيضاً كلناز نراقي المختصة بطب الطوارئ في مستشفى هاشمي نجاد والتي اعتقلت في الثامن من كانون الثاني/يناير الماضي، وتحتجز في سجن قرتشك منذ 29 كانون الثاني، كما اعتقلت غزل أميدي في مدينة عبدانان بعد تقديم الإسعافات للمتظاهرين، وكذلك طبيبة الأسنان فريبا حسيني البالغة من العمر 37 عاماً، حيث اعتقلت في الثاني من كانون الثاني/يناير بعد مداهمة منزلها الواقع في مدينة شيراز، ولا يزال مصيرها مجهولاً.
كما اعتقلت قوات الأمن آمنة سليماني مديرة عيادة الجلد والشعر في أردبيل بسبب علاج الجرحى، وكذلك أخصائية نساء وتوليد في جامعة تبريز شمسي عباس علي زاده، التي تعرضت للضرب المبرح أثناء اعتقالها، ويعتقد أنه أُفرج عنها مؤخراً.
إلى جانب هؤلاء الطبيبات، قتلت العديد من الممرضات خلال الاحتجاجات، من بينهم ثمين رستمي وهي أم لطفلين، وبروين عزيزي.
كما كشفت تقارير إعلامية عن وثائق سرية أعدها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وصادق عليها المرشد علي خامنئي، تضمنت خطة شاملة لقمع الاحتجاجات عبر العنف، المراقبة المكثفة، وقطع الإنترنت.
الوثائق التي تم تداولا لفتت الانتباه إلى أن الخطة وضعت منذ احتجاجات 2019، وتضمنت أربع مراحل تبدأ بإنفاذ القانون وتنتهي بتحويل القيادة كاملة إلى الحرس الثوري في حال التصعيد المسلح.
وخلال احتجاجات كانون الثاني/يناير 2026، تحولت هذه الخطة إلى واقع عملي، حيث قاد الحرس الثوري العمليات المسلحة وأسفر القمع عن مقتل ما لا يقل عن 6854 شخصاً فيما لا تزال أكثر من 11000 قضية قيد التحقيق، كما فرضت وزارة الاتصالات قيوداً واسعة على الإنترنت لمنع تدفق المعلومات.
قمع دموي للاحتجاجات
من جانب آخر أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش على أن أوضاع حقوق الإنسان في إيران وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التدهور، ووصفتها بأنها "الأشد خطورة وكارثية" نتيجة تصاعد الإعدامات، والاستخدام المفرط للقوة في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، والارتفاع الكبير في وتيرة الاعتقالات خلال عام 2025 وبدايات عام 2026.
وأشار تقرير المنظمة إلى أن الحملة الأمنية ضد الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025 بلغت ذروتها في كانون الثاني/يناير 2026، حيث استخدمت قوات النظام العنف المميت ضد المحتجين، ولم يسلم حتى المارة من عمليات القتل في مختلف المدن.
وأوضحت المنظمة أنها تمتلك أدلة قوية على "استخدام منسق وممنهج للعنف القاتل" منذ الثامن من كانون الثاني/يناير ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا، كما فرضت السلطات قيوداً واسعة على الإنترنت ووسائل الاتصال للتستر على حجم الجرائم المرتكبة.
وشددت المنظمة على أن استمرار غياب المحاسبة سيؤدي إلى تكرار المجازر، مؤكدة أن "الحكام الذين يقتلون شعوبهم لن يتوقفوا ما لم يحاسبوا ويجبروا على دفع ثمن أفعالهم".
كما وثق التقرير استمرار الاعتقالات التعسفية بحق مئات النشطاء المدنيين، الصحفيين، والمحامين، إلى جانب استهداف الأقليات القومية والدينية ومزدوجي الجنسية. وأشار إلى القيود المشددة المفروضة على النساء، واعتماد التعذيب الممنهج داخل السجون، وحرمان المعتقلين من الرعاية الصحية، فضلاً عن اضطهاد الأقليات، بما في ذلك البهائيين.