إيران تواصل الإعدامات والاعتقالات وسط تصاعد القمع ضد النساء والأطفال

تؤكد التطورات أن إيران لا تزال تسجل أرقاماً قياسية في الإعدامات والاعتقالات، مع استهداف النساء والأطفال بشكل خاص، ما يضعها في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.

مركز الأخبار ـ تثير السياسات القمعية التي تتبعها السلطات الإيرانية قلقاً واسعاً لدى المنظمات الحقوقية الدولية، خاصة مع تزايد حالات إعدام النساء والشباب، إلى جانب آلاف المعتقلين الذين يواجهون ظروفاً قاسية واعترافات قسرية.

نفذ القضاء الإيراني أمس الأحد 15 شباط/فبراير، حكم الإعدام بحق السجينة عصمت نجفي في سجن قم، وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي إعلان رسمي من مسؤولي السجن أو المؤسسات القضائية حول تنفيذ الحكم. 

وبإعدام عصمت نجفي، ارتفع عدد النساء اللواتي أُعدمن في إيران خلال العام الجاري إلى ثماني نساء، في استمرار لنهج النظام الذي يواجه انتقادات واسعة بسبب استهداف النساء اللواتي غالباً ما يجبرن على ارتكاب أفعال دفاعية نتيجة العنف المنزلي والتمييز القانوني. 

وبحسب لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أُعدمت السلطات منذ عام 2007 ما لا يقل عن 336 امرأة. ومنذ تولي الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان منصبه، نفذ أكثر من 3500 عملية إعدام بينها 96 عملية إعدام لنساء.

وتشير الإحصاءات إلى أن عام 2025 وحده شهد أكثر من 2201 عملية إعدام وهو رقم يتجاوز ضعف ما سجل في عام 2024 الذي بلغ فيه عدد الإعدامات 1006 شخص، هذه الأرقام تعكس تصاعداً غير مسبوق في استخدام عقوبة الإعدام كأداة للترهيب والسيطرة السياسية والاجتماعية. 

ودعت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والدول الأعضاء، وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري لوقف ما وصفته بـ "الإعدامات الجامحة" في إيران، معتبرة أن استمرار هذه السياسات يشكل تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان ولحياة آلاف السجناء، خاصة النساء والأطفال. 


حصيلة الضحايا والاعتقالات خلال الاحتجاجات 

وفي سياق متصل، أعلنت وكالة هرانا الحقوقية أن حصيلة الضحايا المؤكدين منذ اندلاع الاحتجاجات بلغت حتى اليوم الخمسين منه 7015 قتيل، بينهم 6508 شخصاً، و226 من الفئة العمرية دون 18 عاماً، كما سجل مقتل 67 مدنياً غير محتج، فيما لا تزال 11744 حالة قيد المراجعة.

أما الإصابات المدنية فقد وصلت إلى 25845 شخصاً، بينما بلغ عدد الاعتقالات 53552 حالة، بينها 144 طالباً جامعياً، إضافة إلى 355 حالة اعترافات قسرية و11253 حالة استدعاء، ووفق التقرير نفسه شهدت البلاد احتجاجات في 676 نقطة موزعة على 210 مدن و31 محافظة، ما يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي. 


مطالبات بالإفراج عن الأطفال المعتقلين 

وفي ظل هذه الأوضاع، أعلن مجلس كتاب الطفل وعدد من المؤسسات الحقوقية أنهم وجهوا رسالة رسمية إلى رئيس منظمة السجون والإجراءات التأمينية والإصلاحية، طالبوا فيها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الأطفال والفئة الشابة المعتقلين، خصوصاً التلاميذ الذين شاركوا في الاحتجاجات. 

وأكد المجلس أن القوانين الوطنية الخاصة بحماية الطفل والإجراءات القضائية المتعلقة بالأطفال والفئة الشابة تنص على مبدأ الدعم والإصلاح وإعادة التأهيل، لا على سلب الحرية.

وشدد على ضرورة مراعاة "المصلحة الفضلى للطفل" والاستفادة من التدابير الإصلاحية والوقائية، مشيراً إلى أن نسخة من الرسالة أُرسلت إلى وزير العدل، والنائب العام، ولجنة التعليم في البرلمان، والمرجع الوطني لحقوق الطفل، مع التأكيد على استمرار المتابعة لضمان الإفراج السريع عن جميع المعتقلين دون 18 عاماً.