إيران... تجنيد السجناء في مهام عسكرية وتحذيرات من "تطوع تحت الإكراه"

أكد المركز الإيراني لحقوق الإنسان أن إدارات عدد من السجون في إيران، بينها سجن كرمان، طلبت من السجناء خلال الأسابيع الماضية التسجيل للالتحاق بمهام مرتبطة بمناطق حرب مثل جزيرة خارك وأجزاء من هرمزجان، مقابل وعود بتعويضات مالية وتسهيلات داخل السجن.

مركز الأخبار ـ تثير تقارير حديثة جدلاً واسعاً حول ما يُوصف بـ "التطوع القسري" داخل بعض السجون الإيرانية، حيث يُطلب من السجناء الانضمام إلى مهام مرتبطة بمناطق نزاع، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على فئات ضعيفة لا تملك حرية القرار.

أفاد تقرير صادر عن المركز الإيراني لحقوق الإنسان، أن مسؤولين في بعض السجون الإيرانية طلبوا من السجناء خلال الأسابيع الأخيرة التسجيل للالتحاق بمناطق الحرب والمهام ذات الصلة، مشيراً إلى أن هذه الطلبات وُجهت إلى سجن كرمان وعدة سجون أخرى، حيث طُلب من السجناء إعلان استعدادهم كـ "قوة تطوعية" للانتشار في مناطق تشمل جزيرة خارك وأجزاء من محافظة هرمزجان.

وقال المركز الإيراني لحقوق الإنسان، إن مسؤولي السجون قدموا وعوداً مع الخطة كتقديم تعويضات مالية، وتحسين الأوضاع، وتخفيف الضغط داخل السجن، ومنح بعض الامتيازات كتسهيل الإجازات أو تخفيف القيود، إلا أن العديد من السجناء يشكّكون في تنفيذ هذه الوعود، ويرفضون التسجيل.

 

"التطوع" تحت الإكراه

ويؤكد بعض السجناء وعائلاتهم إن استخدام مصطلح "متطوع" لا يتوافق مع الواقع، إذ يخضع النزلاء تماماً لسيطرة إدارة السجن وقرارات السلطات"، لافتين إلى أن السجناء لا يملكون حرية الاختيار في قبول أو رفض مثل هذه العروض.

وبحسب تقرير صادر عن المركز الإيراني لحقوق الإنسان، تعرض بعض السجناء الذين رفضوا التسجيل للتهديد بتشديد القيود، وفرض قيود أكثر صرامة على الإجازات، وقطع بعض المرافق أو زيادة الضغوط التأديبية، ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد دفع هذا بعض السجناء إلى اعتبار التسجيل ليس عرضاً طوعياً، بل شكلاً من أشكال الضغط غير المباشر.

وأبلغ أحد أقارب عائلات السجناء المركز الإيراني لحقوق الإنسان أن بعض السجناء صرحوا بأنهم غير مستعدين للمشاركة في الحروب والتوترات التي لم يكن لهم دور فيها، كما أعربت العائلات عن قلقها بشأن أمن وظروف معيشة السجناء الذين يُحتمل ترحيلهم.

 

مخاوف

مع ظهور التقارير، حذر نشطاء حقوق الإنسان من استخدام السجناء في أي أنشطة عسكرية أو أمنية أو دعم للحرب، وأكدوا على ضرورة عدم الضغط على السجناء خاصة أولئك الذين يعيشون في ظروف هشة ويعتمدون على نظام السجون، للمشاركة في مهام تتعلق بالنزاعات العسكرية.

ويؤكد نشطاء حقوق الإنسان أن أي استغلال للسجناء في مثل هذه الظروف يمكن أن يشكل إساءة استخدام للحرمان من الحرية وانتهاكاً لمبادئ حقوق الإنسان الأساسية، خاصة عندما يتم الحصول على موافقة الأفراد تحت الضغط أو التهديد أو الاعتماد على امتيازات السجن.

إن طرح مثل هذه الخطط في الظروف الحالية يشير إلى تزايد القلق بين المؤسسات الحكومية بشأن نقص القوات أو محاولات استخدام الجماعات الخاضعة للسيطرة في المواقف الحرجة؛ وهي قضية لم تنشر السلطات المسؤولة بشأنها أي رد رسمي وشفاف حتى الآن.

 

صمت المسؤولين

وحتى وقت نشر هذا التقرير، لم يُقدّم أي مسؤول من إدارة السجون أو الأجهزة الأمنية أي تفسير بشأن صحة هذه التقارير، ومع ذلك أثار نشر روايات مماثلة من عدة سجون مختلفة مخاوف بشأن احتمال انتشار هذا التوجه.

وفي السنوات السابقة، وردت تقارير عن استخدام السجناء في مشاريع العمل القسري أو الأنشطة عالية الخطورة، أو العمل بدون حماية كافية؛ لكن التقارير الجديدة، تشير ولأول مرة إلى جهود لتجنيد السجناء فيما يتعلق بمناطق الحرب.

ودعا نشطاء حقوق الإنسان إلى قيام مؤسسات دولية مستقلة بمراقبة وضع السجناء في إيران، وحذروا من أنه في أوقات الأزمات والأمن، يكون السجناء أكثر عرضة من أي وقت مضى للضغوط وسوء المعاملة وانتهاكات الحقوق الأساسية.