اعتقالات تعسفية جديدة في إيران تطال مدونين وناشطين وسط غياب تام للشفافية

تواصل السلطات الإيرانية تنفيذ اعتقالات تعسفية، وسط غياب كامل للمعلومات حول أماكن احتجازهم أو أوضاعهم القانونية، وتشمل الحالات الأخيرة المدونة الكردية حديث حقيقي، والناشطة سيما إنباي فاريماني، والمواطنة البهائية سارة سبهري، وجميعهن محتجزات في ظروف غامضة.

مركز الأخبار ـ على الرغم من ظروف الصراع، تواصل السلطات الإيرانية تنفيذ حملة اعتقالات تعسفية تستهدف ناشطين ومدونين ومواطنين، ويصنّف هذا النهج ضمن إطار "الاعتقالات التعسفية المصحوبة بالاختفاء القسري" في انتهاك واضح لحقوقهم.

أفادت مصادر مطلعة باستمرار الغموض حول مصير المدونة الكردية حديث حقيقي البالغة من العمر 21 عاماً المنحدرة من مدينة أورمية، وذلك بعد مرور أكثر من شهر على اعتقالها.

وتعيش عائلتها حالة من القلق الشديد لعدم معرفة مكان احتجازها أو طبيعة وضعها الصحي والقانوني، في ظل تعنت السلطات ومنعهم من توكيل محامٍ أو زيارتها، كما باءت كافة محاولات الأسرة للحصول على أي معلومة رسمية بالفشل، تزامناً مع حجب صفحتها الشخصية على مواقع التواصل الافتراضي بقرار قضائي.

وتشير المعلومات المنشورة إلى أن اعتقالها يأتي ضمن موجة من الضغوط التي تستهدف بعض المدونين ومستخدمي الفضاء الإلكتروني في أورمية، حيث تعرض عدد من نشطاء وسائل التواصل الافتراضي في الأشهر الأخيرة للاستدعاء أو الاعتقال أو فرض قيود قضائية عليهم. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي تفسير رسمي بشأن التهم الموجهة إلى حديث الحقيقي ووضعها القانوني، ولا يزال وضعها يكتنفه الغموض.

 

توجيه تهم مختلفة

ولا تزال الناشطة المدنية والممثلة المسرحية والشاعرة سيما إنباي فاريماني (34 عاماً) رهن الاعتقال في سجن "وكيل آباد" بمدينة مشهد منذ نحو شهر، وسط ظروف قاسية وضبابية تامة تحيط بوضعها القانوني والصحي.

وتواجه سيما إنباي فاريماني، المحتجزة في الجناح رقم 5 (المخصص للجرائم العامة) بدلاً من جناح السجينات السياسيات، حرماناً تاماً من حقوقها الأساسية، إذ تُمنع من إجراء أي مكالمات هاتفية أو استقبال زيارات عائلية منذ لحظة توقيفها، وتتزايد المخاوف بشأن سلامتها في ظل استمرار احتجازها دون توجيه تهم رسمية أو السماح لها بالتواصل مع محامٍ.

وُجهت للناشطة تهم "الارتباط بإسرائيل"، "التجمع والتآمر ضد الأمن القومي"، "إهانة الزعيم السابق والحالي"،  ومع ذلك ووفقاً للمقربين منه، فإن الإجراءات القضائية في القضية تشوبها غموض شديد، ولم تُقدم أي معلومات واضحة بشأن الأدلة التي تدعم هذه التهم.

ومنذ اعتقالها، وعلى الرغم من الطلبات المتكررة من عائلتها، رفض المسؤولون القضائيون ومسؤولو السجون تقديم تفسيرات واضحة حول وضع القضية أو منحهم حق الوصول إلى محامٍ، وهو ما يعتبر مخالفاً لمبادئ المحاكمة العادلة .

ويأتي استمرار احتجاز سيما إنباي فاريماني في ظروف غامضة وسط تقارير عن سوء الأوضاع في بعض مراكز الاحتجاز والسجون، وقد حذر نشطاء حقوق الإنسان مراراً وتكراراً من محدودية حصول السجناء على الخدمات الطبية، والتواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، والضغوط الأمنية التي يتعرضون لها أثناء الاحتجاز .

ويمكن أيضاً دراسة هذه القضية في السياق الأوسع للتطورات الأخيرة، حيث تم نشر العديد من التقارير عن الاعتقالات الجماعية والاختفاء القسري وتصعيد الاشتباكات الأمنية في فترات مختلفة من أوقات الاحتجاجات على مستوى البلاد إلى فترات الحرب وحتى خلال فترات وقف إطلاق النار قصيرة الأجل.

وأكدت المنظمات الحقوقية أن وضع السجناء، بما في ذلك الاحتجاز في ظروف غير مناسبة، والحرمان من الحقوق الأساسية، وعدم اليقين القضائي أصبح تحدياً خطيراً في مجال حقوق الإنسان وهي قضية لا تزال مرتبطة بمخاوف محلية ودولية متزايدة.

 

اقتياد إلى جهة مجهولة

وكشفت تقارير منشورة إن قوات الأمن الإيرانية داهمت منزل المواطنة البهائية سارة سبهري، وألقت القبض عليها، وأِشارت التقارير إلى أن تلك القوات أقدمت خلال المداهمة على كسر باب المنزل وتفتيشه بدقة قبل أن تقتادها إلى جهة مجهولة، كما صادرت أيضاً ممتلكات شخصية وأجهزة إلكترونية، من بينها هاتف محمول وأغراض أخرى، وحتى الآن لم تُصدر أي جهة رسمية معلومات حول مكان احتجازها أو وضعها الصحي أو التهم الموجهة إليها.

ويأتي اعتقال سارة سبهري في وقت تحتاج فيه والدتها إلى رعاية مستمرة، ما يثير قلقاً بشأن وضع الأسرة بعد اعتقالها، كما تشير مصادر مقربة إلى أن سارة سبهري نفسها تخضع لعلاج طبي، وأن انقطاعها عنه قد يعرّض صحتها لمضاعفات خطيرة.

وأكد نشطاء حقوق الإنسان أن غياب الشفافية من قبل الجهات المسؤولة بشأن أماكن الاحتجاز وأسباب الاعتقال يبقى من أبرز الإشكالات التي تُثار باستمرار في مثل هذه القضايا.