قامشلو... جلسة حوارية تسلط الضوء على تمكين المرأة ودورها الفاعل في المجتمع

سلطت الجلسة الحوارية التي أُقيمت في مدينة قامشلو تحت عنوان "حكاية الورود" الضوء على قصص نجاح لنساء تحدّين الإعاقة والفقد والتهميش، وأكدت على دور المرأة كقوة فاعلة في إعادة بناء ذاتها ومجتمعها، عبر تحويل المعاناة إلى طاقة إنتاج وإبداع.

قامشلو ـ في مواجهة واقع مثقل بالتحديات، تواصل المرأة في روج آفا رسم ملامح حضورها بإرادة تتجاوز القيود، وتثبت أن الألم يمكن أن يتحول إلى قوة دافعة نحو التغيير.

نظّم مجلس المرأة السورية في قامشلو اليوم السبت 11نيسان/أبريل، جلسة حوارية بعنوان "حكاية الورود" بمشاركة ممثلات عن أحزاب سياسية ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات مستقلة ومثقفات، إلى جانب مؤسسات الإدارة الذاتية.

كما شارك في الجلسة نساء جمعتهن إرادة الحياة وصناعة النجاح رغم التحديات، من بينهن أرامل تحملن مسؤوليات الحياة بمفردهن، ونساء من ذوات الاحتياجات الخاصة أثبتن أن الإعاقة ليست في الجسد، ليؤكدن جميعاً حضور المرأة ودورها الفاعل في بناء المجتمع.

وسلطت الجلسة الضوء على حضور المرأة وإبراز دورها كعنصر فاعل في بناء المجتمع، في وقت يشهد تنامياً واضحاً في الاهتمام بقضايا النساء وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة، خاصة أن عدد الحاضرات بلغ قرابة خمسين امرأة، ما أضفى على الجلسة طابعاً حيوياً يعكس حجم التفاعل والتضامن النسوي.

         


        

وخلال الجلسة، برزت مداخلات لكل من نبيلة حمي، عريفة بكر عضوات مجلس المرأة السورية، حيث قدمتا قراءات معمقة لتجارب النساء المشاركات، وسلطتا الضوء على التحولات التي شهدتها حياة العديد منهنّ، من حالات هشاشة اجتماعية واقتصادية إلى نماذج يحتذى بها في الاعتماد على الذات والنجاح المهني والاجتماعي. وشددتا على أن قصص النجاح هذه ليست استثناءات، بل مؤشرات على ما يمكن أن تحققه المرأة حين تتوفر لها المساحة والدعم.

ولم تكن الكلمات المطروحة مجرد سرد لتجارب فردية، بل تحولت إلى شهادات حية على قدرة المرأة على كسر الصور النمطية التي طالما حدّت من دورها، وإعادة تعريف مكانتها داخل المجتمع، وتحدثت المشاركات خلالها عن رحلاتهن مع الألم ولحظات الانكسار التي مررن بها، قبل أن يحوّلن تلك اللحظات إلى نقاط انطلاق نحو مستقبل مختلف.

         


        

وبرزت أهمية الجلسة في أنها لم تقتصر على عرض النجاحات الفردية، بل سعت إلى ترسيخ مفهوم العمل الجماعي النسوي، القائم على تبادل الخبرات والدعم المتبادل بما يساهم في خلق بيئة أكثر تمكيناً للمرأة.

وأكدت المشاركات على أن تمكين المرأة لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يشمل أيضاً تمكينها فكرياً وثقافياً واجتماعياً، بما يعزز من قدرتها على اتخاذ القرار والمشاركة الفاعلة في مختلف المجالات.

وفي ظل التحديات التي تمر بها مناطق روج آفا، تبرز هذه المبادرات كضرورة لتعزيز دور المرأة وإلهام الأخريات عبر قصص النجاح التي تُروى، والتي تشكل خطوات مهمة نحو كسر القيود وبناء مجتمع أكثر عدلاً وتوازناً.

ختاماً شددت المشاركات في الجلسة على أن المرأة لم تعد تقف عند حدود المعاناة، بل تجاوزتها لتكون في قلب الفعل والتغيير، تصنع من ذاتها ومن واقعها قصة نجاحٍ متجددة، وتكتب تاريخها بأيديها، بإرادة لا تنكسر، وصوتاً لا يمكن تجاهله.