اتحاد صحفيات كردستان يدعو إلى صحافة نزيهة تكشف الحقائق وتوقف هجمات الإبادة

اتهم اتحاد صحفيات كردستان وسائل الإعلام العربية والتركية بالتحريض على الحرب وتأجيج الكراهية بين الشعوب، عبر استغلال الخطاب الديني والقومي والجنسي، إضافة إلى نشر خطاب معادٍ للنساء، معتبراً ذلك تواطؤاً مع جرائم الإبادة الجماعية.

مركز الأخبار ـ شدد اتحاد صحفيات كردستان على أن نقل الحقائق إلى الرأي العام يُعد مسؤولية أخلاقية ومهنية وضميرية تقع على عاتق وسائل الإعلام الدولية، داعياً إياها إلى التوجه نحو المناطق المحاصرة، والاطلاع المباشر على الواقع، وممارسة الصحافة النزيهة.

أعلن اتحاد صحفيات كردستان اليوم الجمعة 30 كانون الثاني/يناير من خلال بيان عن موقفه تجاه الأوضاع في روج آفا، حيث وجّه انتقادات حادة لوسائل الإعلام العربية والتركية، متهماً إياها بالتحريض على الحرب وتأجيج الكراهية بين الشعوب عبر استغلال الخطاب الديني والجنسي والقومي، إضافة إلى نشرها لخطاب معاد للنساء، ما اعتبره الاتحاد تواطؤاً في جرائم الإبادة الجماعية.

وجاء في نص البيان "بصفتنا الصحافة الكردية الحرة وإعلام نساء كردستان، نتابع عن كثب الهجمات الإبادية التي بدأت في حلب في السادس من كانون الثاني/يناير وامتدت إلى شمال وشرق سوريا، من خلال وسائل الإعلام على الأرض، نسعى جاهدين لنقل الصور والمعلومات والوثائق إلى الرأي العام العالمي، إن الصور والوثائق الواردة من المنطقة لا تقتصر أهميتها على كونها أخباراً، بل تؤكد أيضاً وقوع جرائم حرب".

وأشار البيان إلى أنه "في مدينة حلب ألقى أحد عناصر جهاديي هيئة تحرير الشام بجثة المقاتلة دنيز جيا، من الطابق الثالث لأحد المباني وهم يهتفون الله أكبر"، مؤكداً أن "تعذيب الجثث يعد جريمة حرب بموجب الاتفاقيات الدولية، وقد أجبرت هذه العصابات نفسها سكان حلب على الفرار حيث اختطفت العشرات وقتلت بعضهم وأضرمت النار في منازلهم".

وأوضح اتحاد صحفيات كردستان في بيانه أن العصابات المسلحة اختطفت مقاتلتين من وحدات حماية المرأة (YPJ)، هما أمارا انتقام ونارين آخيين، في منطقة دير الزور، وأجبرتهما على الإدلاء بأقوال تحت الإكراه وتسجيل ذلك بالفيديو، قبل أن تتعامل معهما باعتبارهما غنيمة حرب "أن هذه العصابات ارتكبت في 22 كانون الثاني/يناير جريمة قتل بحق خمسة أفراد من عائلة صالح أثناء محاولتهم الفرار من الرقة إلى كوباني، وفي 27 من الشهر نفسه أقدمت على قتل المحامي الكردي سليمان إسماعيل الذي كان يسعى أيضاً للجوء من الرقة إلى كوباني، مؤكداً أن هذه الانتهاكات من إعدامات وجرائم حرب، تزامنت مع استمرار حصار مناطق واسعة من روج آفا.

وأكد البيان أنه بسبب الحصار المفروض على مدينة كوباني، بات الوصول إلى الضروريات الأساسية للحياة، بما في ذلك الماء والكهرباء والغذاء والإمدادات الطبية، مستحيلاً، وتتفاقم الأزمة الإنسانية، فقد توفي خمسة أطفال في كوباني نتيجة انقطاع التيار الكهربائي ونقص الأكسجين، ولجأ عشرات الآلاف من النازحين قسراً إلى كوباني ومناطق أخرى في روج آفا، كما أن المساعدات الطارئة التي جُمعت لا تصل إلى المنطقة بسبب إغلاق المعابر الحدودية.

وأوضح البيان أنه بينما كانت هذه الأزمة الإنسانية والهجمات الإبادية تتوالى، قامت بعض القنوات العربية، مثل العربية والحدث والجزيرة، إلى جانب وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة، بتصوير مقتل المدنيين والأزمة الإنسانية على أنه نصر، وكما تفعل العصابات قامت هذه القنوات التلفزيونية العربية التي تنظر إلى النساء باعتبارهن "غنائم حرب" و"خادمات"، ببث محتوى يحض على الكراهية مستخدمةً عبارات تمييزية ضد المرأة، من جهة أخرى أصبحت وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة التي شرّعت الهجمات الإبادية من حلب إلى كوباني، متواطئة في هذه الجرائم من خلال بث دعاية حربية وبرامج ملفقة، وقد صنّفت هذه الوسائل جميع الكرد في حلب وروج آفا بالإرهابيين مستهدفةً جميع الكرد في المنطقة، ومُشيدةً بالحرب والموت والمجازر والإبادة الجماعية "تُوثّق هذه الأعمال الإجرامية يومياً في عناوين الصحف والبرامج التلفزيونية ومنشورات وسائل التواصل الافتراضي، وتندرج تحت فئة جرائم الحرب".

وشدد البيان على أنه مع كل هذا البث تأكد مجدداً أن وسائل الإعلام التي من المفترض أن تبثّ باسم السلام والحرية ولصالح المصلحة العامة ولصالح القيم الديمقراطية، قد أصبحت طرفاً في الحرب "إننا نكشف زيف هذه الوسائل الإعلامية التي تبثّ من منظور عسكري، وقومي، وديني، وجنساني، ممجدةً الحرب والموت والجوع والدمار، وندعو الجمهور بأسره إلى مقاطعتها".


ردود الفعل

ولفت البيان إلى أن بعض وسائل الإعلام الدولية أعطت الأولوية لتغطية الأحداث في روج آفا، متجاهلةً الإبادة الجماعية وإعدام المدنيين والأزمة الإنسانية، والنزوح القسري في المنطقة، فضّلت وسائل الإعلام الدولية تغطية الأحداث تحت عنوان "صراع بين قوتين" وكان الموضوع الوحيد الجدير بالنشر بالنسبة للصحافة الدولية هو "مصير سجناء داعش في السجون"، أما قضايا أخرى مثل استخدام الحصار كأسلوب حرب وموت الأطفال تجمداً وتعذيب جثث النساء وعمليات الخطف، ووجود عصابات تمتلك أسلحة دمار شامل، فلم تُعتبر جديرة بالنشر "ندعو وسائل الإعلام الدولية إلى التمسك بأخلاقيات الصحافة وقيمها، وأن تتحلى بالشجاعة لمشاركة الحقيقة مع الجمهور دون الخضوع لضغوط الحكومة".

وأكد البيان أن الصحفيين الكرد يخاطرون بحياتهم لنقل الحقيقة من مناطق النزاع عبر الصور والوثائق والمعلومات، داعياً وسائل الإعلام الدولية إلى احترام هذه الجهود الصحفية التي تُمارس بوعي وضمير حيّ، مشدداً على ضرورة الانخراط في صحافة نزيهة توقف هجمات الإبادة وتكشف الحقائق للجمهور "أن الأطفال الذين يموتون من البرد تحت الحصار، والنساء المختطفات باعتبارهن "غنائم حرب"، ومدينة كوباني التي أوقفت تمدد تنظيم داعش عام 2015، جميعها قضايا ذات قيمة إخبارية".

 كما أكد اتحاد صحفيات كردستان من خلال بيانه أن الكرد في روج آفا، الذين يواجهون الإبادة الجماعية والمجاعة والتهجير القسري، يستحقون تغطية إعلامية مسؤولة "يجب على وسائل الإعلام الدولية نحو المناطق المحاصرة للاطلاع المباشر على الواقع وممارسة الصحافة المحايدة، بصفتنا وسائل الإعلام الكردية الحرة، التي فقدت عشرات الشهداء في سبيل الحقيقة منذ تسعينيات القرن الماضي، نعتبر من واجبنا الأخلاقي تقديم تغطية آنية للهجمات الإبادية التي تُشنّ على شعبنا في روج آفا، سنواصل نقل الحقيقة إلى الجمهور دون تحريف، وكشف الجرائم التي تُطمس، وإطلاع الجمهور على آخر المستجدات في الوقت المناسب، في مواجهة التطرف الديني والقومية والتمييز الجنسي والعسكرة المتأججة، سنواصل الدفاع عن القيم الديمقراطية والتعايش والحقيقة، وسنذكر الجميع بلغة السلام".

ودعا البيان وسائل الإعلام الدولية إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة وعدم تجاهل ما وصفته بالحصار المفروض، والنزوح الجماعي القسري، وعمليات الخطف والإعدام، والأزمة الإنسانية المستمرة في روج آفا، فضلاً عن الانتهاكات التي تشمل تعذيب الجثث، مؤكدةً أن التغطية الإعلامية الحالية تعاني من التجزئة والنقص، مطالبةً الصحفيين بـ"إبقاء الحقيقة حية".