اتحاد المرأة ينظم أمسية فكرية حول الاعتداءات الجنسية على الأطفال
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نظم الاتحاد الوطني للمرأة التونسية أمسية فكرية حول تفاقم ظاهرة الاعتداءات على الأطفال بجميع أشكالها بحثاً عن سبل الوقاية والحماية المطلوبة للتصدي لها.
نزيهة بوسعيدي
تونس ـ أكدت حقوقيات خلال الأمسية الفكرية لاتحاد المرأة على ضرورة إخراج الاعتداءات على الأطفال في تونس من دائرة المسكوت عليه إلى الحديث عنه في المنابر الاعلامية والقيام بحملات توعوية وتسليط الضوء عليه إعلامياً وحث المجتمع المدني على الانخراط في هذا المسار مع تكثيف مساعي الوقاية والحماية.
تحت عنوان "أطفالنا بين النص القانوني والواقع أي حماية حقيقية؟"، نظم الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، أمس الخميس 12 آذار/مارس، أمسية فكرية حول تفاقم ظاهرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال في البلاد.
في هذا الإطار قالت آسيا الهرابي عضوة في مكتب تنفيذي في اتحاد المرأة "بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ينظم الاتحاد أمسية فكرية حول التحرش الذي يتعرض له الأطفال في المؤسسات الحكومية العمومية وفي الفضاء الخارجي وفي المحيط الاجتماعي بين النص القانوني والواقع".
وأضافت "لا يخفى على أحد أن ظاهرة الاعتداءات المادية واللفظية والتحرش برزت خلال السنوات الأخيرة وخاصة خلال هذا العام في ظل ما يشهده العالم من تغييرات بعد حادثة إبستين وهو ما دفع الاتحاد الوطني للمرأة التونسية إلى تسليط الضوء على ما تعانيه الطفولة في كل مراحلها"، متسائلة "أي دور للأسرة؟ أي دور لرجل الشارع؟ أي دور للمجتمع المدني؟ في الحد من هذه الظاهرة".
وأكدت أن معالجة هذه الظاهرة تبدأ أولاً بالتعريف بها، وهو ما تحقق خلال الأمسية من خلال عرض شريط وثائقي تضمن شهادات حيّة لأطفال عانوا منها نفسياً ومادياً، مبينة أنه بعد التعريف بالظاهرة، يصبح من الضروري التطرق إلى آثارها النفسية والاجتماعية، وإلى ما تسببه من اضطراب داخل الأسرة، حيث تتزعزع العلاقات وينعدم التواصل وتعم الفوضى.
وأشارت إلى أن الضحية تعاني داخل المجتمع أيضاً، فتظهر لديه سلوكيات مختلفة في المدرسة والشارع، ويجد صعوبة في التواصل والتقدّم في حياته، مضيفةً أن الهدف من الندوة هو صياغة مخرجات ترفع إلى أعلى المستويات بهدف التأثير في المشرّع التونسي لتفعيل النصوص القانونية وإيجاد حلول عملية للحد من الظاهرة.
كما شددت آسيا الهرابي على ضرورة البحث عن آليات جدية للتصدي لهذه الممارسات التي تفاقمت بشكل لافت، إضافة إلى ظاهرة قتل النساء، مؤكدة أن الطفل الذي يشاهد والدته تتعرض للعنف أو الإهانة يتأثر بشكل عميق، كما تطرقت إلى أهمية دور الإعلام في معالجة الظاهرة، داعية إلى توحيد الجهود ووضع اليد في اليد لبناء تونس أفضل.
الخروج من دائرة المسكوت عنه
مريم اللواتي، محامية وناشطة في المجتمع المدني، أوضحت أن الندوة تناولت موضوعاً بالغ الأهمية في ظل التطور التكنولوجي الذي يشهده المجتمع، وهو الاعتداءات الجنسية المسلطة على الأطفال القُصّر، خاصة داخل المدارس والمؤسسات التربوية.
وبينت أن تونس تعتمد القانون عدد 58 لسنة 2017، الذي جاء لتعزيز حماية المرأة والأطفال، مع تشديد العقوبات الجزائية، مما يتيح تناول مختلف أشكال الاعتداءات التي يحددها القانون، مشيرة إلى أن التحرش الجنسي أو أي فعل موجه نحو الطفل القاصر قد يكون بالفعل أو بالقول أو حتى بالإشارات ذات الإيحاءات الجنسية التي تخدش حياء الطفل وتستغل ضعفه، فتفقده القدرة على المقاومة أو التصدي.
وأضافت أن الندوة تطرقت أيضاً إلى جريمة الاغتصاب والعقوبات المشددة التي تُضاعف عندما تكون الضحية طفلاً قاصراً لم يتجاوز 18 سنة. ورأت أن طرح هذا الموضوع اليوم ضرورة ملحة، ولا يمكن أن يبقى من المواضيع المسكوت عنها داخل المجتمع، مؤكدة أهمية توعية الأولياء بخطورته وضرورة بناء علاقة ثقة مع أبنائهم حتى يشعر الطفل بالأمان ويقدر على كشف ما يتعرض له دون خوف.
وأشارت إلى أنها، من خلال عملها كمحامية، شهدت في أروقة المحاكم العديد من القضايا التي تعرض فيها أطفال للتحرش أو الاغتصاب، لكنهم عجزوا عن الكلام بسبب خشيتهم من ردة فعل الوالدين، مؤكدة أن الحماية تبدأ أولاً من داخل الأسرة، ثم من خلال توعية المجتمع، وخاصة المؤسسات التربوية.
واعتبرت أن الأخطر من الجريمة نفسها هو الصمت عنها، لأن هذا الصمت يمنح المتحرشين والمعتدين فرصة للاستمرار في ظل غياب ردّ فعل مجتمعي حازم. لذلك شددت على ضرورة امتلاك الشجاعة لفتح النقاش حول هذه القضايا، وتحليلها بموضوعية لوضع استراتيجيات فعّالة للتصدي لها.
وأوضحت مريم اللواتي أن القانون، رغم أهميته، يظل غير كافٍ وحده، وأن دور المجتمع المدني أساسي في المواجهة، خاصة من خلال إنتاج ومضات توعوية وترسيخ ثقافة الحماية داخل الأسرة، باعتبارها خط الدفاع الأول عن الطفل.
مقاطع فيديو صادمة
بعد عرض مقاطع فيديو توثق شهادات ضحايا اعتداءات جنسية على أطفال في العراق وعدد من البلدان العربية، عبرت راضية الجربي، رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، عن تأثرها الشديد قائلة وهي تغالب دموعها "لم أستطع النوم لأسبوع كامل بعد مشاهدة هذه المقاطع، فهي صادمة ولا تُحتمل، وكلمات الأطفال موجعة إلى حد لا يوصف".
وأضافت أن من أكثر الحالات التي تركت أثراً عميقاً فيها، قضية طفلة تعرضت للاغتصاب المتكرر على مدى ثلاث سنوات، متسائلة حول من يحمي الطفل من الجرائم الجنسية التي يتعرض لها في المدرسة وفي منزله.