تكريم رائدات البيئة... المرأة الجزائرية شريك أساسي في التنمية المستدامة

تلعب المرأة الجزائرية دوراً محورياً في تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية مستدامة، خاصة في مجالات رسكلة النفايات وتطوير المشاريع الصديقة للبيئة.

مركز الأخبار ـ احتفت وزارة البيئة خلال حفل التكريم بنماذج نسائية رائدة في مجالات الاقتصاد الأخضر والمقاولاتية البيئية.

وشهد الحدث إبراز تجارب مبتكرة في رسكلة النفايات وتثمينها، إلى جانب تكريم صحفيات فزن بالمسابقة الوطنية للصحافة البيئية تقديراً لدورهن في نشر الوعي البيئي ودعم جهود التنمية المستدامة.

تزامناً مع اليوم العالمي للمرأة، نظمت وزارة البيئة وجودة الحياة الجزائرية أمس الاثنين التاسع آذار/مارس، حفلاً تكريمياً بالعاصمة الجزائر تحت شعار "المرأة الجزائرية وعي بيئي، تميز مقاولاتي، ومسؤولية مجتمعية".

 

تكريم رائدات الاقتصاد الأخضر

يأتي هذا التكريم تقديراً للجهود التي تبذلها المرأة الجزائرية في مجال الابتكار البيئي والمقاولاتية الخضراء، حيث استطاعت العديد من النساء تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية مستدامة، خصوصاً في مجالات إعادة تدوير النفايات وتطوير مشاريع صديقة للبيئة.

كما يهدف هذا الحدث إلى تسليط الضوء على التجارب النسائية الناجحة التي تجمع بين الوعي البيئي والعمل المقاولاتي، وتشجع على تبني حلول مبتكرة للحد من التلوث والاستفادة من النفايات.

وفي السياق ذاته، قامت الوزارة خلال الحفل بتكريم الصحفيات اللواتي تُوجن بجوائز المسابقة الوطنية للصحافة البيئية، تقديراً لجهودهن في تسليط الضوء على القضايا البيئية ونشر ثقافة الوعي البيئي عبر وسائل الإعلام، بما يساهم في تعزيز دور الإعلام في دعم السياسات البيئية والتنمية المستدامة.

 

تجربة ناجحة في رسكلة البلاستيك

أكدت صاحبة مؤسسة "جوليا بلاست" المتخصصة في رسكلة البلاستيك سعاد بوشاقور، أن مشروعها يهدف إلى المساهمة في تقليل النفايات البلاستيكية وإعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية.

وأوضحت أن المشروع يعتمد على جمع البلاستيك وفرزه وتنظيفه وتجفيفه عبر آلات مخصصة، قبل إعادة بيعه للمؤسسات التي تستخدمه في صناعة الأكياس البلاستيكية وتقنية الحقن البلاستيكي.

وأشارت إلى أن فكرة المشروع بدأت عام 2022، لتنطلق فعلياً عام 2023، معبرةً عن سعادتها بالمشاركة في هذا المعرض الذي يتزامن مع ذكرى اليوم العالمي للمرأة، معتبرة أن هذه المبادرات تعزز روح الابتكار لدى النساء في مجال البيئة.

 

دور الجمعيات في دعم النساء

من جهتها، أوضحت رئيسة الجمعية الوطنية لترقية الثقافة البيئية والطاقات المتجددة وحمايتها مليكة بوطاوي، أن الجمعية تعمل على تنفيذ مشاريع تنموية ترتكز على التنمية المستدامة، وتركز بشكل كبير على دعم النساء في مجالات تثمين النفايات، مشيرةً إلى أن المرأة تمثل عنصراً أساسياً في إدارة النفايات المنزلية، فنحو 70 % من النفايات المنزلية تكون المرأة مسؤولة عنها بشكل مباشر.

وأشارت إلى أن القضاء على مشكلة النفايات يتطلب اعتماد الفرز الانتقائي قبل عملية الرسكلة "غياب هذه الخطوة يجعل عملية إعادة التدوير أكثر صعوبة".

وكشفت عن إطلاق مبادرات تدريبية لفائدة النساء خاصة الماكثات في البيت، تضمنت ورشات حول صناعة الصابون، تثمين النفايات، تحويل المواد المستعملة إلى مواد أولية قابلة للاستعمال "من بين المشاريع التي أطلقتها الجمعية مشروع "دوّر تصوّر"، الذي شجع على إعادة استخدام النفايات بطرق مبتكرة"، معبرةً عن سعادتها بالتكريم الذي حظيت به من قبل وزارة البيئة وجودة الحياة.

 

رسكلة كبسولات القهوة

بدورها قدمت جميلة بكور، صاحبة مؤسسة ناشئة تمزج بين الفن وحماية البيئة، تجربة مبتكرة في رسكلة كبسولات القهوة، موضحةُ أن استخدام هذه الكبسولات في المقاهي والمنازل أدى إلى زيادة النفايات التي تستغرق وقتاً طويلاً للتحلل وتسبب تلوثاً بيئياً ملحوظاً، ما دفعها إلى التفكير في إعادة الاستفادة منها بطريقة إبداعية.

وأوضحت أنها تقوم بجمع الكبسولات وإعادة تشكيلها بمساعدة مجموعة من النساء لصناعة مجوهرات وإكسسوارات فنية، إذ حظيت بأعجاب كبير من الزبونات اللواتي غالباً ما يندهشن عندما يكتشفن أن تلك القطع الجميلة صنعت من بقايا كبسولات القهوة.

وأكدت أن مشاركتها في هذا الحدث وتكريمها في اليوم العالمي للمرأة يمثلان فخراً كبيراً لها، موجهةً رسالة للنساء مفادها أن النفايات يمكن أن تتحول إلى فكرة مشروع ناجح إذا توفرت الإرادة والإبداع.

يعكس هذا التكريم الدور المتزايد الذي تلعبه المرأة الجزائرية في تحقيق التحول البيئي والاقتصاد الدائري، من خلال مشاريع مبتكرة تجمع بين الاستدامة وريادة الأعمال.