اتحاد المرأة الكردية يدعو إلى التكاتف تحت قيادة الوحدة الوطنية الكردية
أكدت منصة اتحاد المرأة الكردية، أن محاولات تهميش الكرد وإعادة تشكيل المنطقة بدعم من القوى الإمبريالية، يهدف إلى القضاء على مكتسبات الشعب الكردي وعرقلة الإدارة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا وروج آفا.
مركز الأخبار ـ وجّهت منصة اتحاد المرأة الكردية نداء لجميع النساء الكرديات للتكاتف والعمل المشترك تحت راية الوحدة الوطنية الكردية، بهدف تحقيق السلام وبناء مجتمع ديمقراطي متماسك.
أصدرت منصة اتحاد المرأة الكردية اليوم الجمعة 20 شباط/فبراير، بياناً بشأن الاجتماع الوطني المقرر عقده في آمد وجاء في نص البيان "كغيرنا من شعوب المنطقة، نواجه اليوم وضعاً من الفوضى والحرب أكثر من أي وقت مضى في منطقتنا، يُتوقع من إسرائيل بدعم من القوى الإمبريالية إعادة تشكيل الشرق الأوسط، النظام السوري الجديد الذي تشكّل بمشاركة فلول داعش، والذي تسعى القوى المهيمنة إلى تقديمه بصورة نقية وشرعية، ارتكب مجازر بحق الدروز والعلويين أمام أنظار العالم أجمع بهجمات وحشية".
وأوضح البيان أن هذه الجماعات الجهادية التي تُعادي النساء والشعوب والطوائف الدينية والإنسانية جمعاء، حصلت على موافقة القوى المهيمنة وسعت إلى إبادة الكرد، وقد مُنحت هذه الموافقة في السادس من كانون الثاني/يناير الماضي، بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية وبدعم من فرنسا وتحت إشراف تركيا خلال الاجتماع الدمشقي الإسرائيلي في باريس، وفي مساء اليوم نفسه تعرّض الكرد لهجوم من قِبل جهاديي هيئة تحرير الشام في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، ولا يزال الوضع والخطر قائمين حتى اليوم مع حصار كوباني.
وأشار البيان إلى أنه بهذا المفهوم يسعون لإبقاء الكرد خارج نطاق القانون مجدداً، بعد مئة عام من معاهدة لوزان على مدى أربعة عشر عاماً وبذريعة بناء أمة ديمقراطية ضد الحرب والعنف والاستعمار والعداء للمرأة، سعوا جاهدين لتدمير الإدارة الديمقراطية القائمة في شمال شرق سوريا وروج آفا ومنع الاندماج المخطط له، وقد أصبح هذا الحصار والحرب في روج آفا ضد وجود الشعوب والمعتقدات خاصة في كوباني ضد الكرد، محور اهتمام القوى المهيمنة وحلفائها في المنطقة، وتهدف هذه القوى الرأسمالية والاستعمارية إلى خنق ثورة روج آفا وهي ثورة نسائية وتدميرها والقضاء عليها، ولذلك فقد دبروا هذه المؤامرة الدولية في الشرق الأوسط لعرقلة إرادة الشعوب في العيش بسلام وإفشالها.
وأكد البيان على ضرورة القول بوضوح أن هذه المؤامرة نُفذت خلال عملية السلام والمجتمع الديمقراطي "إن البدء في مثل هذه المؤامرة بهذا التوقيت يستهدف العملية الجارية مع تركيا، وهذه نقطة بالغة الأهمية يجب إيقافها، إن الوضع الراهن مخططٌ ضد إنجازات الكرد التي حققوها بمقاومة وتضحيات جسيمة عبر التاريخ، رغم كل أنواع الضغوط والقمع والاستعمار وسياسات التدمير، وقد طُورت هذه المؤامرة في مقابل رؤية السيد عبد الله أوجلان لحل الحرية والديمقراطية والحياة المشتركة، ومع ذلك ورغم أن القوى الإمبريالية تسعى لإثارة الفتنة والبلبلة في منطقتنا وجغرافيتنا ولا تعترف بأي قوانين دولية، فقد هُزمت هذه الرغبة مرة أخرى وأُفرغت من مضمونها أمام مقاومة الكرد، لقد أثبت الشعب الكردي جدارته بدفاعه عن نفسه".
وأشار البيان إلى أن حركة الحرية أثبتت من خلال ممارساتها السابقة، ولا سيما وحدتها التي اكتسبتها على مدى الخمسين عاماً الماضية قدرتها على توحيد جميع الكرد والكردستانيين والالتفاف حول بعضهم البعض، ويتجلى ذلك بوضوح اليوم عندما يصطف الكرد في جميع أنحاء كردستان وفي شتى بقاع العالم، في الساحات والشوارع لأيام وأسابيع خلال حصار كوباني ويهتفون بصوت واحد، لقد عززت مقاومة الشعب الكردي لكوباني، وعدم صمتهم في وجه هذا الحصار الروابط الاجتماعية والعاطفية، وخلقت موقفاً مشتركاً وقوياً بين أبناء الشعب الكردي، وحققت الوحدة الوطنية لروج آفا وأبطلت الحدود المصطنعة المرسومة في كردستان.
وأكد البيان أنه في ظلّ عملية تجديد اتفاقية سايكس بيكو، باتت الوحدة الوطنية ضرورةً حيويةً لا مفرّ منها للكرد، بل هي واجبٌ على كلّ كرديٍّ وكردستانيّ "يواجه العمل السياسي الكرديّ سؤالاً ملحاً من الشعب إن لم يكن اليوم، فمتى؟".
ولفت البيان إلى أن القوة الدافعة الأقوى بلا شك في بناء وحدة وطنية ديمقراطية هي نضال نساء كردستان الحرّات، الذي يُعد اليوم مثالاً يُحتذى به ومصدر إلهام لنضال النساء في جميع أنحاء العالم، وقد مهّد هذا التطور والقيادة النسائية الطريق لتحقيق الوحدة الوطنية، فالنساء الكرديات ونساء كردستان اللواتي يخضن نضالاً فريداً ومتواصلاً في جميع أنحاء كردستان والعالم يمتلكن المعرفة والتضامن والقوة اللازمة لقيادة الوحدة الوطنية للشعب.
وأوضح البيان أن جغرافية كردستان التي تركت بلا سند وتحولت إلى مرتع للنهب والاستعمار، هي المكان الذي تُدمر فيه جميع القيم الإنسانية وتُنتهك، لا سيما بحق المرأة "لقد شهدنا أمثلة عديدة على الأعمال اللاإنسانية وممارسة عقلية داعش ضد المقاتلات، بالنسبة للكرد المرأة وكل ما يتعلق بها مقدس، لكن هؤلاء المتوحشين والبرابرة في هذا العصر يسعون إلى تدميرها، لقد أصبح قص الشعر رمزاً لحرية النساء اليوم، وخلق حركة منظمة عفوية، كما رفع هذا الفعل الشعور بالوحدة الوطنية إلى أعلى مستوياته بين جميع الكرد".
وأضاف البيان أن "الشعور والوعي القومي الذي نشأ وتطوّر لدى الشعب الكردي الذين لا يفارقون ميادينهم ولا يتخلّون عنها، ويطالبون بحقوقهم وحرياتهم رغم جميع الظروف بات مفهوماً الآن ولا يمكن منعه أو إيقافه، ورغم أن هذا الموقف الحازم والقوي قد اتخذته في بعض الأحيان قوى مهيمنة، فلا ينبغي أن ننسى أن سياسة التدمير التي لطالما سادت عبر التاريخ قد تعود للظهور مجدداً، اليوم يُعدّ تحقيق الوحدة الديمقراطية للشعب الكردي قراراً استراتيجياً قائماً على الإرادة الحرة للمرأة، وبالتالي فهو مشروع تاريخي، هذه الاستراتيجية التي تحددها المرأة أيضاً على أساس عقد اجتماعي، هي ضمانة للحياة المشتركة للكرد بكل اختلافاتهم وتنوعاتهم وأصواتهم، لأن وحدة المرأة الكردية هي ثمن الوحدة الوطنية ووحدة الأمة الديمقراطية".
وأكدت منصة اتحاد المرأة الكردية في ختام بيانها على أنه انطلاقاً من هذا الأساس وفي هذه العملية الحساسة والدقيقة والمهمة وبروح "المرأة والحياة والحرية "ندعو جميع النساء الكرديات في كردستان واللواتي يعشن في جميع أنحاء العالم إلى التكاتف تحت قيادة الوحدة الوطنية الكردية، حتى نتمكن من بناء السلام والمجتمع الديمقراطي معاً، وندعوكم إلى الاجتماع الذي سيعقد في آمد في الثاني من آذار/مارس 2026".