أصوات نسوية تعيد تشكيل السرديات في فعالية ثقافية بالجزائر

أكدت المشاركات في الفعالية الثقافية التي أقيمت في العاصمة الجزائر، أن الكاميرا حين تمسكها امرأة لا تكتفي بتوثيق الواقع، بل تعيد تعريفه.

الجزائر ـ بعد نجاح محطتي قسنطينة ووهران، وصلت الفعالية الثقافية "ليلة الأفكار" إلى الجزائر العاصمة تحت شعار "أصوات النساء"، لتؤكد أن حضور المرأة في الفن لم يعد مجرد حضور رمزي، بل فعل إبداعي واعٍ يعيد مساءلة الصور النمطية التي طالما كبّلت صوتها.

احتضن المعهد الثقافي الفرنسي، مساء السبت ٢٨ آذار/مارس، هذه الفعالية التي أشرفت على إعدادها المخرجة لينا سوالم، في إطار تعاون نسوي جمع رؤى وتجارب متقاطعة من ضفتي المتوسط. وشاركت في النقاش كل من نينا خضة، هاجر أوسلاتي، وزليخة طاهر.

من خلال عروض أفلام قصيرة وحوارات معمقة، لم تكتفِ المشاركات بتقديم أعمالهن، بل عملن على تحليل البنى السردية التقليدية التي همشت المرأة أو حصرتها في أدوار جاهزة. قدمن سينما بديلة تنطلق من التجربة الشخصية، لكنها تمتد لتلامس قضايا جماعية تتعلق بالهوية والذاكرة والجسد والحرية.

في هذا السياق، تحولت السينما إلى مساحة مقاومة هادئة؛ فلم يعد الجسد النسوي موضوعاً للنظر، بل ذاتاً فاعلة تروي وتفسر وتعيد تشكيل العالم من منظورها الخاص. وأكدت المخرجات أن الكاميرا، حين تمسكها امرأة، لا تكتفي بتوثيق الواقع، بل تعيد تعريفه.

كما تناولت النقاشات مساراتهن المهنية والتحديات التي واجهنها داخل بيئة سينمائية ما تزال، في كثير من الأحيان، محكومة بمعايير ذكورية. ورغم ذلك، برزت إرادة قوية لتجاوز هذه العوائق، ليس فقط عبر الإنتاج السينمائي، بل أيضاً من خلال بناء شبكات تضامن نسوي تدعم الأصوات الجديدة.

وتكمن أهمية هذه الفعالية في كونها لم تقتصر على عرض أعمال فنية، بل فتحت فضاءً للحوار وإعادة التفكير في موقع المرأة داخل الصناعة السينمائية وخارجها. إنها دعوة واضحة للاعتراف بأن تمكين المرأة في الفن ليس رفاهية ثقافية، بل شرط أساسي لإنتاج سرديات أكثر تنوعاً وصدقاً.