نساء آمد تؤكدن مطالب السلام وتدعون للتعامل مع العملية بأقصى درجات العناية

خلال ندوة "نساء يتحدثن عن السلام" التي عُقدت في آمد/ديار بكر، أكدت المشاركات على أهمية دور المرأة في عملية السلام.

أمد ـ في مدينة أمد/ديار بكر شمال كردستان، نظم معهد التنمية الديمقراطية (DPI)، ورابطة سيدات الأعمال في شرق وجنوب شرق تركيا (DOGÜNKAD)، ومجلس سيدات الأعمال في غرفة تجارة وصناعة ديار بكر، ومجلس سيدات الأعمال في غرف التجارة والصناعة التركية، ندوة نقاش بعنوان "النساء يتحدثن عن السلام".

تناولت الندوة التي نظمت اليوم السبت 28 آذار/مارس في أحد محاورها "دور المرأة في السياسة وعمليات السلام في تركيا"، بمشاركة كلٍّ من عضوة البرلمان عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب عائشة غول دوغان، وعضوة اللجنة التنفيذية المركزية لحزب العدالة والتنمية زينب ألكيش، وعضوة مجلس حزب الشعب الجمهوري أمينة أوتشاك أردوغان، كمتحدثات.

 

"ينبغي أن يصبح الحديث عن السلام حالة عامة"

شكرت أمينة أوتشاك أردوغان، عضوة مجلس حزب الشعب الجمهوري، جميع الأطراف المعنية التي "جعلت من الممكن مناقشة السلام في آمد"، مؤكدةً أن اجتماع السياسيين والنساء يجب أن يصبح حدثاً شائعاً لا استثنائياً.

وأضافت "إذا أردنا حل قضايا السلام والديمقراطية والعدالة والتنمية في تركيا، فعلينا التخلي عن عاداتنا المتمثلة في عدم التكاتف والحوار ومعالجة المشاكل بشكل انتقائي".

وترى أن الحروب والصراعات غالباً ما تُشنّ عبر النساء، وأن السلام يجب أن يُبنى أيضاً على أيدي النساء، مشيرةً إلى أن مشاركة المرأة في مفاوضات السلام تزيد من احتمالية النجاح بنسبة 35%، ومع ذلك لا يزال تمثيل المرأة عالمياً عند حوالي 13%.

 

أهمية السلام 

فيما قالت زينب ألكيش، عضوة اللجنة التنفيذية المركزية لحزب العدالة والتنمية، بأن السلام هو نتيجة وعملية في آن واحد، "السلام مهم للغاية لدرجة أنه يجب التعامل معه بأقصى درجات العناية"، مشددةً على أن المرأة هي فاعلة ومستهدفة في الحرب "السلام سيُبنى من خلال المنطق السليم".

وعرّفت السلام بأنه "قضية وجودية وأخلاقية وتاريخية"، كما تطرقت إلى التغيرات التي طرأت في الفترة الممتدة من دستور عام 1921 إلى عام 1924 ومعاهدة لوزان، مقدمةً تقييماتها بشأن القضية الكردية.


"السنوات الخمسون الماضية مليئة بالصراعات والمعاناة"

أما المتحدثة باسم حزب المساواة وديمقراطية الشعوب عائشة غول دوغان لفتت الانتباه إلى الدمار الذي خلفته الصراعات.

وقالت "شهدت الخمسون عاماً الماضية الصراعات والمعاناة. لكن هذه العملية تتشكل الآن مع السعي نحو سلام ديمقراطي ودائم. لقد ولدت في جزير، وقضيت شبابي هناك. أنا عضوة في البرلمان عن دائرة شرناخ. لم تكن ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي سنوات سهلة؛ بل كانت من أكثر السنوات رعباً. ما حدث حتى عام 2016 بلغ حداً لا يُطاق".

وذكرت جريمة قتل شابة تدعى جميلة "فقدت والدة جميلة ابنتها البالغة من العمر 21 عاماً بقذيفة سقطت في فناء منزلهم في التسعينيات؛ وكان والدي محاميها".

وحينها كما تُذكر لم تتمكن الأم من دفن ابنتها واضطرت للاحتفاظ بجثتها في الثلاجة "إذا كانت والدة جميلة تستطيع أن تقف في مقدمة الرقص في عيد نوروز اليوم، فهذا يعني أنه علينا تحقيق هذا السلام. جزير هي المنطقة التي تضم أكبر عدد من القتلى غير المدفونين. نحن مدينون لهؤلاء الناس بالدفاع عن السلام والديمقراطية. لقد لحقت المعاناة الأكبر بالنساء على وجه الخصوص لذلك، يمكن لنساء هذه الأراضي، بغض النظر عما إذا كنّ إيزيديات أو كلدانيات أو سريانيات أو كرديات أو علويات، بناء السلام بالاعتماد على تجاربهن والتكاتف معاً".

كما تؤكد أنه لم يعد هناك وقت للصمت بناءً على مواقف أيديولوجية "ليس هناك وقت للصمت حان وقت رفع الصوت ضد الظلم، وكما عارضناه بالأمس، يجب أن نعارضه اليوم بنفس الطريقة".

ولفتت إلى احتفالات نوروز في مدن شمال كردستان "أتمنى لو لم يحدث ما حدث في عام ٢٠١٦؛ أتمنى لو لم تكن هناك مدينة صور مدمرة، ولا أناس يموتون في الأقبية. لقد غيرت الحرب عشرات رؤساء الوزراء، وعشرات الحكومات لكن الدمار هائل لدرجة أن إرساء السلام الاجتماعي أصبح من أصعب القضايا. الناس لا يشعرون بالأمان، ويخشون الدمار مجدداً. هناك من فقدوا منازلهم وأطفالهم، ولم يعد لديهم ما يخسرونه. لقد نشأت أجيال جديدة وهي معرضة لخطر رؤية المصير نفسه".


"عملية نحتاج إلى التعامل معها بأقصى درجات العناية" 

"ليس لدينا أي فرصة للفشل"، كما تبين عائشة غول دوغان "لا يمكننا ترك هذا الأمر للأحزاب السياسية وحدها. يجب على المجتمع أن يأخذ زمام المبادرة، وأن يشعر كل مواطن بالمسؤولية عن إنهاء هذه الحرب، والأهم من ذلك كله، النساء، لأنهن دفعن الثمن الأغلى، وهنّ القادرات على بناء السلام الأعظم".