أصوات النساء: الثامن من آذار محطة نضالية في مواجهة الاستبداد والعنصرية والحروب
بمناسبة الثامن من آذار، شددت جمعية أصوات النساء على التزامها بالنضال الإنساني العابر للحدود، محذّرةً من تصاعد الاستبداد وما يرافقه من اعتقالات وانتهاكات تطال النساء في مختلف المجالات.
تونس ـ يحل الثامن من آذار/مارس هذا العام وسط تصاعد الاستبداد والحروب والعنصرية، ليذكر بأن النضال النسوي جزء لا يتجزأ من معركة الحرية والعدالة، وأن حقوق النساء لا تنفصل عن حقوق الشعوب وكرامتها.
أصدرت جمعية أصوات النساء في تونس، اليوم الأحد 8 آذار/مارس، بياناً أكدت فيه التزامها بالنضال الإنساني "لا يمكن أن تنخرط ضمن المنطق الانعزالي الفرداني لتتجاهل الصرخات التي تتردد خارج حدودنا، من فلسطين إلى السودان، حيثُ تدفع النساء ثمناً باهظاً للاستعمار الإحلالي والإبادة الجماعية أو للحروب الأهلية برعاية وتمويل خارجي".
وأشار البيان إلى أن "شعارات "تحرير النساء" تُستعمل أحياناً لتبرير حروب إمبريالية مدمرة، كما في الهجوم الصهيو‑أمريكي على إيران الذي بدأ بقصف مدرسة للفتيات وأودى بحياة أكثر من 160 تلميذة. وفي السياق نفسه، يُرفض الخطاب العنصري والإسلاموفوبي الذي يتستر بواجهة نسوية داخل بعض المجتمعات الغربية، بهدف وصم الأقليات العرقية أو الثقافية وقمعها، ومصادرة حرية النساء وفرض معايير على أجسادهن لا تعكس خياراتهن ولا واقعهن".
وأضاف أن الثامن من آذار يحل هذا العام في سياق وطني بالغ الخطورة، تتقدمه عودة الاستبداد وتضييق الحريات، فقد باتت النساء يُعتقلن بشكل غير مسبوق، سواء بسبب مواقف سياسية معارضة كما حدث مع شيماء عيسى وليلى القلال، أو نتيجة نشاط مدني وإنساني مثل سعدية مصباح وسلوى غريسة، أو حتى لمجرد دعمهن للحق الفلسطيني ومحاولة كسر الحصار عن غزة، كما حصل مؤخراً مع جواهر شنة وسناء المساهلي.
وتتحمل النساء أيضاً تبعات سجن أقاربهن لأسباب سياسية، في ظل غياب أبسط ضمانات المحاكمة العادلة، إذ يجدن أنفسهن وحيدات في مواجهة أعباء الأسرة والمعيشة، ويواصل النظام بدوره انتهاك الحقوق الاجتماعية للنساء، حيث يستمر الاستغلال الاقتصادي والتهميش الذي يطال العاملات في القطاع الفلاحي، وفي الاقتصاد غير النظامي، والعاملات لدى رأس المال الأجنبي، بحسب البيان.
وأشار البيان إلى أن النساء تدفعن أيضاً ثمن السياسات التقشفية التي أنهكت المرافق العمومية الأساسية من صحة وتعليم ونقل، فيما يُنتهك حقهن وحق المجتمع في بيئة سليمة بسبب الصناعات الاستخراجية التي تدمر الطبيعة وتلوث البحر والهواء في قابس. وفي السياق نفسه، تتواصل السياسات العنصرية تجاه المهاجرات من دول جنوب الصحراء، إذ تستهدف أجسادهن بخطابات متطرفة تدعو إلى منعهن من الإنجاب، بعد أن تم الترويج لخطابات "الاستبدال العظيم" و"مؤامرة التوطين".
وأوضح أن الثامن من آذار ليس موعداً احتفالياً، بل هو محطة نضالية وامتداد لتاريخ طويل من الحركات العمالية والنسوية والديمقراطية، وهو تذكير بأن النضال النسوي لا ينفصل عن المعارك من أجل الحريات العامة والعدالة الاجتماعية.
وأكدت جمعية أصوات نساء، من خلال البيان، التزامها الكامل بكل الحقوق لكل الناس، من دون استثناء، وتمسكها بالديمقراطية قيمةً ومطلباً، ومناهضتها كل أشكال الاستبداد، بالإضافة إلى موقفها النسوي المناهض للاستعمار والمنطق الإمبريالي، رفضها التام لأي توظيف لحقوق النساء لأغراض الهيمنة.
كما تطالب الجمعية بالإفراج الفوري عن سجناء وسجينات السياسة والرأي والعمل المدني، واستعادة النقاش الديمقراطي الحر والمتعدد دون تخويف أو ترهيب، واحترام الحريات الأساسية، والاعتراف الكامل بمواطنة جميع النساء والرجال على قدم المساواة، فضلاً عن اعتماد سياسات عامة تضمن المساواة الفعلية بين الجنسين.
ودعت إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية النساء من الهشاشة الاقتصادية والأزمات الاجتماعية، والتطبيق الصارم للقانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، حماية المدافعات عن حقوق الإنسان ضد كل تهديد أو ترهيب.