أسباب متعددة تقود إلى ارتفاع الطلاق في إقليم كردستان
يشهد إقليم كردستان في السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الطلاق، مما أثار مخاوف اجتماعية متزايدة بشأن استقرار الأسرة ومستقبل الأطفال.
ديرين رحيم
السليمانية ـ يُعد الطلاق ظاهرة اجتماعية تترك سلسلة من الآثار طويلة الأمد على الأسرة والمجتمع والاقتصاد، وتتحمل النساء والأطفال النصيب الأكبر من تبعاتها.
وفقاً لإحصاءات مجلس القضاء في إقليم كردستان، تم خلال العام الماضي تسجيل 12384 حالة طلاق، كما سُجلت 45 حالة تعدد زوجات في أربيل، وفي العام نفسه، بلغ عدد حالات الزواج في الإقليم 51018 حالة، مقابل 12384 حالة طلاق.
وتوزعت حالات الزواج على المحافظات على النحو الآتي (السليمانية 18522 حالة ـ أربيل 17591 حالة ـ دهوك 12199 حالة ـ كركوك وكرميان 2706 حالات).
أما حالات الطلاق فتوزعت كالآتي (السليمانية 5745 حالة ـ أربيل 3878 حالة ـ دهوك 2033 حالة ـ كركوك وكرميان 728 حالة)
"الوضع الاقتصادي يؤدي لتفكك الأسرة"
قالت المحامية ريزان شيخ دلير من مدينة السليمانية في إقليم كردستان أن ارتفاع نسب الطلاق يجب أن يُقرأ إلى جانب ارتفاع أعداد الزيجات أيضاً "لا يمكن الحكم على الأرقام بمعزل عن بعضها".
وأوضحت أن الزواج المبكر والزواج الذي يتم خارج المحاكم "يساهمان في زيادة حالات الطلاق"، كما أن الطلاق الشفهي الذي يلجأ إليه بعض الرجال داخل المحاكم أو خارجها يزيد من تعقيد المشكلة، وأن الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إضافة إلى ضعف تطبيق القوانين، من أبرز العوامل المؤدية إلى الطلاق.
كما بينت أن عدم التزام الزوج بدفع النفقة كما ينص القانون، وغياب الوعي الكافي لدى الشباب المقبلين على الزواج حول مسؤوليات الحياة الزوجية، كلها عوامل تؤدي إلى تفكك الأسرة، وأن تدهور الوضع الاقتصادي في إقليم كردستان، وارتفاع البطالة بين الشباب، يجعل الحياة الزوجية أكثر عرضة للانهيار، كما أن غياب البرلمان واقتصار الحكومة على تصريف الأعمال يؤثران سلباً في إصدار القوانين التي تدعم الأسرة.
"الزواج المبكر من أهم أسباب الطلاق"
وأوضحت ريزان شيخ دلير أن الزواج المبكر يعد أحد أهم أسباب الطلاق "بحسب القانون يمكن تزويج الفتاة عند بلوغها 16 عاماً بموافقة ولي أمرها وبعد موافقة المحكمة"، لافتةً إلى أن قانون الأحوال الشخصية المعدل وفق المذهب الجعفري في بعض المناطق خارج إقليم كردستان أسوأ حيث يجيز تزويج الفتيات ابتداءً من سن 9 سنوات، كما أن كثيراً من الزيجات تتم خارج المحاكم.
وأكدت أنه إذا كان الهدف هو بناء جيل قادر على تكوين أسر مستقرة وتقليل نسب الطلاق، فيجب "منع زواج القاصرات في المحاكم"، لأن الزواج في سن غير مناسبة يُعد اليوم من أبرز أسباب الخلافات الزوجية، داعيةً إلى توعية المجتمع والأسر بعدم التسرع في تزويج بناتها قبل نضجهن.
"الدراما التركية أحد أسباب الطلاق"
وأشارت إلى أن الأعمال الدرامية ينبغي أن "تعكس واقع المجتمع الذي تُعرض فيه"، وأن المجتمع التركي يختلف كثيراً عن المجتمع العراقي أو الكردي "الدراما التركية، وقبلها الدراما الكورية، كان لهما تأثير مباشر في المشكلات الاجتماعية، وخاصة الحياة الزوجية، كما أن بعض الأعمال العربية التي تقلد الدراما التركية ساهمت أيضاً في إلحاق الضرر بالمجتمع".
وأضافت أن الأزمة المالية في الإقليم "تحول دون إنتاج أعمال درامية محلية تعكس واقع المجتمع الكردي"، مما يزيد من تأثير الدراما التركية، خصوصاً على الأطفال، ويجعلها خطراً على مستقبل المجتمع، وأن المراكز الأكاديمية في إقليم كردستان لم تُجرِ دراسات كافية حول التأثيرات السلبية للدراما الأجنبية على الحياة الزوجية "المجتمع لم يمنح قضية الطلاق ما تستحقه من اهتمام".
"الدعم الحكومي يساهم في انخفاض معدلات الطلاق"
وطالبت محدثتنا بمنع زواج من هم دون 18 عاماً، وتشجيعهم على إكمال تعليمهم "التعليم يشكل أساساً مهماً لبناء شخصية الفتاة والشاب".
كما دعت إلى إصدار قوانين جديدة تدعم استقرار الأسرة، وإعادة برامج الدعم المالي التي كانت تقدم للمقبلين على الزواج في السابق، إضافة إلى توفير فرص عمل للشباب، مؤكدةً أن تحسن الوضع الاقتصادي من شأنه أن يحل نحو 80% من المشكلات الأسرية.
واختتمت المحامية ريزان شيخ دلير حديثها بالتأكيد على ضرورة إنشاء مراكز للإرشاد الأسري، وإطلاق قناة إعلامية متخصصة بالتوعية، بما ينسجم مع واقع المجتمع الكردي "فبناء الأسرة مسؤولية كبيرة تتطلب الوعي والإعداد الجيد".