ارتفاع أسعار الأضاحي... الغلاء يثقل كاهل الأسر اليمنية
تعيش آلاف الأسر اليمنية ضغوطاً خانقة، إذ تحولت الأضحية ومتطلبات الاحتفال بالعيد إلى عبء يفوق القدرة، وسط غلاء متصاعد وتراجع الدخل وانقطاع الرواتب.
رانيا عبد الله
اليمن ـ عشية عيد الأضحى، أصبحت أسواق المواشي في اليمن أكثر حركة ونشاط، إلا أن التراجع في القدرة الشرائية للناس أصبح ملحوظاً نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، واستمرار التدهور الاقتصادي والمعيشي.
فاطمة عبدالله، واحدة من النساء اللواتي يُعلن أُسرهن، أصبح العيد بالنسبة إليها عبئاً إضافياً، خصوصاً مع الارتفاع الحاد في الأسعار؛ فالاحتياجات الأساسية بالكاد تستطيع توفيرها، فضلاً عن متطلبات العيد. أما الأضحية، فقد أصبحت بالنسبة لها وللعديد من الأسر رفاهيةً لا يطالها إلا أصحاب الدخل المرتفع.
وتقول "الوضع سيء جداً، وكل عام أسوأ من سابقه، فأسعار الأضحية مرتفع جداً هذا العام ولا نستطيع شرائها على الاطلاق، بالكاد استطعنا شراء ملابس العيد السابق، وهذا العيد لن نتمكن حتى من شراء ملابس لأطفالنا".
وفي بلد يرزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، أصبحت الأضحية عبئاً يفوق قدرة آلاف الأسر، في ظل اتساع دائرة الفقر، وتقلص المساعدات الإنسانية، واستمرار أزمة انقطاع الرواتب في عدد من المناطق.
وقد شهدت الأسواق المحلية حالياً ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواشي مع اقتراب عيد الأضحى، حيث تبدأ أسعار الأغنام والماعز للأحجام الصغيرة من حوالي 150 إلى 300 دولار، في حين تتراوح أسعار الأحجام المتوسطة ما بين 200 و400 دولار، وفي عدن حدد مكتب الزراعة سعر الماعز أو الضأن بوزن 15 كيلوغراماً بحوالي 170 دولار، أما على صعيد الأضاحي الكبيرة فقد سجلت أسعار العجول قفزة قياسية.
أضحية ولكن!!
أما مريم حسن، من مديرية الوازعية غربي مدينة تعز، فقصتها شبيها لقصة فاطمة عبدالله، لكن كان بإمكانها أن تتوفر أضحية العيد معها، إلا أن نتيجة الظروف القاسية قررت بيع أضحيتها التي عملت على تربيتها منذ عام، فهي مربية مواشي، وكان الخروف الذي باعته مقرراً للأضحية، وتقول "بسبب الظروف المعيشية الصعبة قبيل عيد الأضحى اضطررت الى بيع الخروف الذي كان مخصصاً للأضحية من أجل تغطية احتياجات أطفالي وتوفير بعض المستلزمات الأساسية للحياة".
وأضافت أن زوجها يعمل معلماً ويتقاضى راتباً لا يتجاوز 40 دولاراً، وهو مبلغ لا يكفي لتلبية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، في ظل الارتفاع المستمر للأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية، موضحة أنها تواجه معاناة كبيرة في توفير الاحتياجات الضرورية للأسرة، مشيرة إلى أن كثيراً من العائلات في تعز تعيش الظروف ذاتها بين خيار توفير الأضحية أو لقمة العيش.
راتب الوظيفة
من جانبها ترى المعلمة أروى علي، أن رواتب الموظفين خصوصاً في القطاع الحكومي هم أشد الفئات التي لا يستطيعون توفير أقل احتياجات العيد، قائلة إن "الأضاحي هذا العام مرتفعة جداً مقارنة بالدخل المعيشي. وشراء الأضحية أصبحت شبه مستحيلة على الموظفين والعاملين هذا العام، وذلك بسبب الغلاء الفاحش".
يرى تجار في قطاع الثروة الحيوانية أن ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام يعود إلى عدة عوامل، من أبرزها زيادة أسعار الأعلاف المستوردة، وارتفاع تكاليف النقل بين المدن نتيجة أسعار الوقود والرسوم المفروضة على الطرقات، إلى جانب تراجع الإنتاج المحلي بسبب النزوح والجفاف وشح المراعي، نتيجة للتغيرات المناخية.
كما أسهم تدهور سعر صرف العملة المحلية في ارتفاع أسعار المستلزمات المرتبطة بتربية المواشي، خصوصاً الأعلاف والأدوية البيطرية، ما أدى إلى زيادة أسعار البيع في الأسواق.
ودعا عاملون وعاملات في المجال الإنساني إلى توسيع برامج الدعم النقدي والمساعدات الغذائية قبيل عيد الأضحى، للتخفيف من الأوضاع المعيشية الصعبة التي تواجهها الأسر الفقيرة والنازحة، مؤكدين أن كثيراً من الأسر باتت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتها الأساسية، ما يجعل شراء الأضاحي أمراً بالغ الصعوبة.