إيران... عام دراسي مضطرب يكشف هشاشة التعليم وسط الحرب والاحتجاجات

شهد العام الدراسي 2025ـ 2026، وسط الاحتجاجات والحرب وقيود الإنترنت، تراجعاً كبيراً في جودة التعليم والبحث العلمي، فيما زادت الامتحانات الحضورية لطلبة الماجستير والدكتوراه في ظروف أمنية مضطربة من مخاوف الطلاب والأساتذة.

زيلان أطماني

أورمية ـ كان العام الدراسي 2025 ـ 2026 في إيران واحداً من أكثر الأعوام صعوبة بالنسبة للطلاب، إذ تداخلت الاحتجاجات الواسعة والهجمات الأخيرة مع انقطاع الإنترنت لتشكل بيئة جامعية مضطربة كما حدث في مؤسسات تعليمية أخرى داخل البلاد، الأمر الذي تسبب في انقطاعهم عن الدراسة.

يرى الطلاب في الجامعات الإيرانية أن مجموعة من العوامل المتراكمة من انقطاع الانترنت والهجمات الأخيرة والاحتجاجات جعلت هذا العام الدراسي استثنائياً في تعقيده، من تراجع جودة التعليم، وغياب الوحدات العملية، وضعف فعالية الصفوف الافتراضية على برامج محلية إلى عدم القدرة على الوصول إلى مواقع الأبحاث الأجنبية، واضطرابات الاتصال، وفرض امتحانات حضورية لطلبة الماجستير والدكتوراه رغم الظروف الأمنية، كل ذلك أسهم وفقاً لهم في جعل هذا العام أحد أصعب الأعوام الدراسية التي مروا بها.

الانقطاع الواسع للإنترنت الذي تلا الاحتجاجات الممتدة لأكثر من شهر خلّف أثراً مباشراً على جودة العملية التعليمية واستمراريتها، وأوضحت طالبة الحقوق (ميديا. ك) أن التحول إلى الامتحانات والمحاضرات الافتراضية خلال الاحتجاجات والحرب الأخيرة كشف هشاشة البنية الرقمية للجامعة، فقد أدّى ضعف الاتصال، وتكرار انقطاع المنصّات التعليمية وتعطل الأنظمة الداخلية، إلى إلغاء بعض المحاضرات بالكامل، كما واجه الكثير من الطلاب صعوبة في الدخول إلى تطبيق الجامعة، وانقطع بعضهم ومعهم اساتذة أيضاً عن المحاضرات الافتراضية مرات عدة "أن بطء سرعة الإنترنت وتكرار انقطاع الصوت ساهما في تشتيت تركيز الطلاب وإضعاف قدرتهم على فهم المادة الدراسية".

 

 

"صعوبة الوصول إلى المواقع"

تعتبر (تانيا. م) وهي طالبة دراسات عليا انقطاع الإنترنت أكبر عائق أمام البحث وإكمال أطروحتها "يتطلب العمل البحثي على مستوى الماجستير والدكتوراه موارد ومواقع خارجية، ولكن مع انقطاع الإنترنت ثم تقليص الموارد الداخلية، لم يكن من الممكن إحراز تقدم في البحث، ولا تزال جودة الإنترنت وانقطاعه يمنعاننا من الوصول إلى بعض المواقع الخارجية".

 

"لا أحد مسؤول"

تسببت الظروف الفوضوية التي سادت الجامعات خلال الحرب والاحتجاجات في مواجهة بعض الطلاب صعوبات في أمورٍ مثل اختيار التخصص تقول (جينو. ش) وهي طالبة دراسات عليا "إن جدول اختيار التخصصات في الجامعة هو نفسه كل عام، خلال الهجمات عندما أصبح السفر إلى مدن أخرى أكثر صعوبة، لم أتمكن من الذهاب إلى الجامعة وواجهت مشاكل في عملية اختيار التخصص، على الرغم من اتصالاتي المتكررة مع المسؤولين المعنيين لم يستجب أحد، حتى بعد حل المشكلة اعتبر الأستاذ المعني غيابي عن الحصة الافتراضية غياباً غير مبرر".

وفيما يتعلق بالرسوم الدراسية والوحدات العملية، أشارت إلى أن زيادة الرسوم أصبحت ممارسة مستمرة، ومع ذلك فقد فرضت رسوم على الوحدات العملية التي لم تٌعقد خلال فترة الهجمات، كما منحت الدرجات بشكل تعسفي من دون تقديم أي محتوى تدريسي فعلي.

 

إجراء الفحوصات

لم تقتصر المشكلات التعليمية على اختيار المقررات الدراسية، بل أصبحت طريقة إجراء الامتحانات من أهم ما يشغل بال الطلاب، ورغم أن إجراء الامتحانات حضورياً في الجامعات ظل أمراً غير معتاد، إلا أنه يُعتبر خطراً جسيماً في ظل ظروف الحرب.

وتشير الإحصاءات إلى وجود 3.4 مليون طالب يدرسون في إيران، أكثر من مليون منهم في برامج الماجستير والدكتوراه، وهم ملزمون بحضور الامتحانات هذا الفصل الدراسي، في حين أن طلاب البكالوريوس في بعض المدن قد أدوا امتحاناتهم في الحرم الجامعي لبعض المقررات، وذلك في الغالب وفقاً لتقدير الأستاذ والوحدة التعليمية، وقد أدى تزامن هذه الامتحانات مع تجدد الهجمات الأمريكية وتواجد الطلاب في السكن الجامعي والمراكز التعليمية إلى اندلاع احتجاجات طلابية، إلا أن السلطات لم تُبدِ أي رد فعل على مطالبهم.

ويُعد سكن طالبات جنديسابور للعلوم الطبية في الأهواز مثالاً على مكان تعرض للهجوم في الأيام الأخيرة بالقرب من موقع عسكري، وبعد الهجوم، قامت السلطات بإخلاء السكن وإلغاء الامتحانات.

وبحسب الطلاب، فإن تغييرات مثل تغيير موقع الاختبار من مدينة إلى أخرى لم يكن لها أي تأثير على الأمن أو استخدام الذكاء الاصطناعي والآلات الحاسبة أثناء جلسة الامتحان، الأمر الذي لم يكن له أي تأثير على جودة الاختبار أو التعليم.

تجدر الإشارة إلى أن امتحان القبول لدرجة الماجستير، الذي حضره أكثر من 600 ألف مرشح، قد عُقد خلال الأيام الماضية في حين استمرت الهجمات الأمريكية العنيفة.