'يجب أن تكون عودتنا مثل نزوحنا جماعي وآمن '
تؤكد نازحات سري كانيه اللواتي مضى على نزوحهن من أرضهن حوالي الـ 6 سنوات، تمسكهن بالعودة الآمنة والجماعية إلى ديارهم، مشددات على أنهن لن يقبلن العيش تحت سلطة الاحتلال التركي ومرتزقته، وأن إدارة مدينتهم يجب أن تعود إلى أهلها.
سوركل شيخو
تل تمر ـ في ذاكرة أهالي سري كانيه/رأس العين، ما يزال يوم 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019 محفوراً كجرحٍ مفتوح، يوماً انقلبت فيه حياتهم رأساً على عقب، وتحولت مدينتهم الهادئة إلى ساحة حرب واحتلال. كان ذلك اليوم بداية فصلٍ طويل من الألم، فصلٌ لم يُغلق بعد.
منذ ذلك التاريخ، تعيش المدينة التي تُعرف أيضاً بمدينة الميتانيين، تحت سيطرة الاحتلال التركي ومرتزقته، فيما يعيش أهلها النازحون على أمل العودة، أملٌ لم يخفت رغم مرور ست سنوات من النزوح.
في قرية تل نصري الآشورية، وعلى أطراف تل تمر، تعيش مجموعة من النساء الكرديات اللواتي هجرن من سري كانيه/رأس العين، ست سنوات مرّت عليهن في النزوح، لكنهن ما زلن يحملن المدينة في قلوبهن، يتحدثن عنها كما لو أنهن غادرنها بالأمس.
تجلس رحيمة بوزان، امرأة تحمل في ملامحها تعب السنوات الماضية، وتقول بصوتٍ ثابت "لا يمكن أن نعود فرادى. كما هجرنا جماعياً، يجب أن نعود جماعياً. يجب أن نضع أيدينا بأيدي بعض ونعود إلى أرضنا".
وترى أن ما حدث في سري كانيه لم يكن مجرد احتلال، بل سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي لا يمكن تجاهلها "المرتزقة وكل من ارتكب الجرائم بحق أرضنا وشعبنا يجب أن يحاسبوا. لا يجوز أن يفلتوا من العدالة".
رحيمة بوزان مثل كثيرين من أبناء مدينتها، ترفض فكرة العودة إلى مدينة ما تزال تحت سيطرة المرتزقة، بالنسبة لها العودة الحقيقية لا تكون إلا حين تدار المدينة من قبل أهلها "لا نريد المرتزقة بيننا. إذا كانت هناك عودة، فلتكن إدارة مدينتنا بيد أهلها. يجب إخراجهم من مدينتنا".
"هذه المرة العودة ستكون حقيقية"
إلى جانب رحيمة بوزان، تجلس أمينة بوزي، امرأة أخرى تحمل قصة نزوحها على كتفيها. وتقول "طالبنا بالعودة كثيراً، لكن هذه المرة العودة ستكون حقيقية. لا نريد شيئاً أكثر من العودة إلى أرضنا. لقد عانينا بما فيه الكفاية".
وعبرت عن شوقها لأرضها قائلةً "عندما أعود أول شيء سأفعله هو تقبيل تراب سري كانيه. سأقول: لقد عدنا. سأكون سعيدة لأنني سأعيش على أرضي دون منّة أحد".
وعن السنوات السبع التي قضتها في قرية تل نصري الآشورية، وكيف احتضنهم الآشوريون بقلوبهم وبيوتهم، توضح "الآشوريون كانوا مضيافين جداً. فتحوا لنا بيوتهم وشاركوا معنا خبزهم. لكن مهما كان المكان جيداً، تبقى أرضنا أجمل من كل العالم".
وتحدثت أمينة بوزي عن جراح النزوح "لم أفقد ابني في الحرب فقط، بل فقدته في النزوح. مات وهو يشتاق لرؤية سري كانيه. عندما أعود، سأحمله معي. لن أعود دون ابني".
وأكدت أمينة بوزي إنهم ينتظرون اليوم الذي تدخل فيه قوات الأمن الداخلي (الأسايش) إلى سري كانيه، معتبرة أن تلك اللحظة ستكون إشارة الانطلاق نحو العودة "عندما تدخل الأسايش إلى سري كانيه… سنعود فوراً".