الصحة العالمية: الأنظمة الصحية في الشرق الأوسط على حافة الانهيار

في ظل التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيراً شديد اللهجة بشأن التدهور الحاد الذي يهدد الأنظمة الصحية في المنطقة.

مركز الأخبار ـ أكدت منظمة الصحة العالمية أن المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية تواجه ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين إثر الهجمات الإقليمية على المنشآت الطبية، ما يضع الخدمات الصحية الأساسية على شفا الانهيار.

حذرت منظمة الصحة العالمية من تدهور خطير يهدد الأنظمة الصحية في منطقة الشرق الأوسط، مع استمرار التصعيد العسكري خلال الأيام الأخيرة، مؤكدة أن الخدمات الطبية في عدد من دول الإقليم باتت على حافة الانهيار نتيجة الضغط الهائل الناجم عن ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين، إضافة إلى الهجمات المتكررة على المرافق الصحية.

وقالت المنظمة في بيان له صدر أمس الأربعاء 11 آذار/مارس، إن أكثر من عشرة أيام مرت منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أعداد القتلى والمصابين في كل من إيران ولبنان، وسط ظروف إنسانية وصحية متدهورة.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن المرافق الصحية لم تسلم من تداعيات الصراع، إذ تم التحقق من ١٨ هجوماً على منشآت طبية في إيران منذ ٢٨ شباط/فبراير الماضي، أسفرت عن مقتل ثمانية من العاملين الصحيين، وفي لبنان تسبب ٢٥ هجوماً في مقتل ١٦ شخصاً وإصابة ٢٩ آخرين.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الهجمات لا تقتصر على إزهاق الأرواح، بل تحرم المجتمعات من خدمات طبية أساسية في لحظات حرجة، مؤكدة أن القانون الإنساني الدولي يضمن حماية العاملين الصحيين والمرضى والمنشآت الطبية.

وأضاف البيان أن تداعيات الصراع تتجاوز الخسائر المباشرة، لتشمل مخاطر واسعة على الصحة العامة، خصوصاً مع نزوح مئات الآلاف في إيران ولبنان إلى ملاجئ جماعية تعاني من ضعف خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، محذراً من احتمال انتشار أمراض الجهاز التنفسي والإسهال والأمراض المعدية، خاصة بين النساء والأطفال.

وفي إيران، أثارت حرائق النفط والدخان الناتج عن تضرر البنية التحتية مخاوف بيئية وصحية، إذ قد يؤدي التعرض للملوثات السامة إلى مشكلات تنفسية وتهيّج العينين والجلد، إضافة إلى احتمال تلوث مصادر المياه والغذاء.

وفي لبنان، أدى إغلاق ٤٩ مركزاً للرعاية الصحية الأولية وخمسة مستشفيات بعد أوامر إخلاء إسرائيلية إلى تقليص الخدمات الأساسية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية.

أما في الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، فقد أدت القيود على الحركة وإغلاق المعابر إلى تعطيل وصول سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة إلى مناطق عدة في الضفة الغربية، بينما لا تزال عمليات الإجلاء الطبي في غزة متوقفة منذ ٢٨ شباط/فبراير، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات والوقود.

وفي ختام بيانها، دعت منظمة الصحة العالمية جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والمرافق الصحية والعاملين فيها، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والعمل على وقف التصعيد بما يسمح ببدء جهود التعافي واستعادة الاستقرار في المجتمعات المتضررة.