القائد عبد الله أوجلان: تقرير لجنة البرلمان حصيلة نضال ديمقراطي استمر لعقود
قال القائد عبد الله أوجلان أن تقرير لجنة البرلمان التركي خطوة مهمة تفتح باباً جديداً أمام عملية التحوّل الديمقراطي، وتُلزم مختلف الأطراف السياسية بإنتاج سياسات قائمة على الحقائق، كما تُخرج السياسة من دائرة الحسابات الضيقة.
مركز الأخبار ـ أرسل القائد عبد الله أوجلان اليوم الاثنين الثاني من شباط/فبراير رسالةً إيجابية بشأن تقرير لجنة البرلمان التركي حول القضية الكردية ونتائجها.
سلّط القائد عبد الله أوجلان في رسالته الضوء على الفرص التي يقدّمها التقرير لفتح مسار جديد نحو الحلّ الديمقراطي قائلاً "التقرير هو حصيلة نضالٍ ديمقراطي استمرّ لعقود، لكنه ليس النهاية بل بداية جديدة. إنه يفتح طريقاً نحو الديمقراطية، ولا ينبغي لأحد أن يقع في حالة من التراخي، لأن النضال الحقيقي يبدأ الآن".
وتضمنت الرسالة تقييمات مهمة حول تقرير اللجنة، وأكد فيها القائد أوجلان أن التقرير هو بداية جديدة، مذكراً بأن نشر تقرير لجنة الوحدة الوطنية والأخوّة والديمقراطية أصبح الموضوع الأبرز على جدول أعمال تركيا والمنطقة والعالم، ما يدلّ على الأهمية السياسية للتقرير.
واعتبر أن التقرير جاء نتيجة مسار الحوار الذي بدأ في إمرالي "على جميع الأطراف المعنية أن تعترف بهذه الحقيقة، وأن تباشر بتنفيذ المتطلبات القانونية والتنظيمية والعملية التي يشير إليها التقرير، ومن شأن ذلك أن يضمن إخراج السلاح نهائياً من جدول أعمالنا. أشكر جميع الأحزاب والجماهير التي تمثلها، كما أقدّم شكري لكل من عمل بإخلاص من أجل تقدّم هذا المسار، وأخصّ بالذكر الرفيق العزيز سري سريّا أوندر الذي فقد حياته وهو يعمل من أجل عملية السلام".
والتقرير كما أكد "حصيلة نضال طويل"، وأن مسار الحوار الجاري في إمرالي هو نضال جادّ يتواصل بجهود كبيرة من جميع الساعين إلى مستقبل حرّ، مشدداً على ضرورة عدم تقييم التقرير كغيره من تقارير لجان البرلمان السابقة، لأن ذلك يُفرغُه من معناه التاريخي، وأن التقييم الصحيح يجب أن يكون باعتباره نتيجة نضال ديمقراطي من أجل الحرية استمرّ لعقود.
كما وُصف القائد عبد الله أوجلان التقرير بأنه خطوة مهمة تفتح باباً جديداً أمام عملية التحوّل الديمقراطي، وتُلزم مختلف الأطراف السياسية بإنتاج سياسات قائمة على الحقائق، كما تُخرج السياسة من دائرة الحسابات الضيقة.
وحذّر في رسالته من سوء فهم التقرير على أنه حلٌّ شامل لكل المشكلات، وأنه مجرد بداية مهمة، وأن دمقرطة تركيا ونشر مناخ الديمقراطية وحلّ المشكلات المتراكمة لا يمكن أن يتحقق بتقرير واحد، بل يتطلب نضالاً متواصلاً، محذراً من محاولة بعض الأطراف عرقلة المسار، وأن التعامل الواعي كفيل بتجاوز تلك المحاولات.
وجاء في الرسالة أيضاً أن التقرير يطرح مفاهيم وتنظيمات يمكن أن تتحقق عبر الحوار والنضال الديمقراطي، ويقدّم خريطة طريق لدمقرطة الجمهورية، وأن البناء الديمقراطي لا يتحقق بالسلاح والصراع، بل بالحوار والتفاهم، ومع توافر الضمانات القانونية، لن يتجه أحد نحو العنف، وحتى لو فعل فلن يتمكن من الإفلات من العزلة، على اعتبار أن المرحلة القادمة ستُحدَّد بأجندة سياسية لا عسكرية.
وتطرقت الرسالة إلى مسألة الأخوّة بين الكرد والأتراك، على اعتبار أن التقرير الرسمي تناول هذه المسألة للمرة الأولى بهذا الشكل، وهذا ما قال عنه القائد أوجلان "خطوة مهمة"، مؤكداً أن المهمة السياسية الأساسية من الآن فصاعداً تتمثل في وضع الترتيبات القانونية اللازمة، محذّراً أيضاً من أن غياب النضال والوعي الديمقراطي قد يجعل أي دستور جديد بلا معنى.
وذكّر بأن قوة السياسة تتفوّق على قوة السلاح، فالسلاح كما أكد "يخلق مشكلات جديدة"، بينما هدف السياسة هو إيجاد الحلول وأن السياسة هي "فنّ الممكن"، والممكن يتحقق بالنضال الديمقراطي، وهذه المرحلة تتطلب مزيداً من الجهد والمسؤولية.
واستعادة الأخوّة التاريخية قد بدأت بحسب رأي القائد أوجلان، مذكراً بأن للكرد دوراً في تأسيس الجمهورية، لكن بعض القيادات الكردية في الماضي لم تتمكن من الاضطلاع بمسؤوليتها على النحو المطلوب، ومضمون التقرير برأيه "منفتح على الديمقراطية"، وأن قبول غالبية البرلمان به يدلّ على وجود توافق واسع حوله.
واختتم القائد عبد الله أوجلان رسالته بالتشديد على أن النضال الحقيقي يبدأ الآن، وأن هذه الخطوة هي نتيجة عامٍ من الحوار، لكنها تمثل مجرد خريطة طريق لمعالجة جراح قرنٍ مضى، وأن ترسيخ السلام والديمقراطية في المجتمع يتطلب بناء فكرٍ وأرضية مناسبة، وأن التقرير يفتح الباب أمام ذلك، ما يجعله فرصةً ينبغي استثمارها حتى النهاية.