النزاعات تعيد ملايين الأطفال إلى خطر الأمراض القابلة للوقاية

لا يزال ملايين الأطفال محرومين من اللقاحات الأساسية، خصوصاً في مناطق النزاعات والأزمات الإنسانية. وتحذر المنظمات الدولية من أن استمرار صعوبة الوصول إلى الفئات المتضررة قد يعرض جهود مكافحة الأمراض المعدية لانتكاسات خطيرة.

مركز الأخبار ـ رغم تسجيل تحسن محدود في معدلات تطعيم الأطفال حول العالم خلال عام 2025، لا يزال ملايين الأطفال محرومين من الحماية الأساسية ضد أمراض يمكن الوقاية منها، في ظل استمرار تأثير النزاعات المسلحة، وتراجع التمويل الدولي، وعودة تفشي عدد من الأمراض المعدية في مناطق مختلفة من العالم.

بحسب أحدث تقديرات التحصين التي صدرت عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، اليوم الأربعاء 15 تموز/يوليو، تلقى نحو 90 في المائة من الأطفال الرضع عالمياً، أي ما يقارب 116 مليون طفل، جرعة واحدة على الأقل من اللقاح الثلاثي ضد الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي خلال عام 2025.

كما تمكن نحو 85 في المائة منهم من استكمال الجرعات الثلاث الموصى بها، في مؤشر يعكس تقدماً محدوداً في جهود توسيع نطاق التغطية الصحية.

إلا أن هذا التقدم لا يزال هشاً، وفق مسؤولي المنظمات الدولية، الذين حذروا من أن المكاسب المحققة خلال السنوات الماضية قد تتعرض للانتكاس بسبب الأزمات المتزايدة التي تواجه أنظمة الرعاية الصحية، خصوصاً في الدول المتأثرة بالحروب وعدم الاستقرار.

وقال رئيس قسم التحصين العالمي في اليونيسف، إن التحسن الحالي "هش للغاية" ويمكن أن يتراجع بسرعة، مشيراً إلى أن عدد الأطفال الذين لم يحصلوا على أي جرعة من اللقاحات انخفض من 14.2 مليون طفل عام 2024 إلى 13.5 مليوناً عام 2025، لكنه لا يزال أعلى بنحو أربعة ملايين طفل من المستوى المطلوب لتحقيق هدف خفض أعداد الأطفال غير المطعمين إلى النصف مقارنة بعام 2019 بحلول عام 2030.

وأوضح أن أكثر من نصف الأطفال غير الملقحين في العالم يعيشون في دول تشهد نزاعات مسلحة أو أزمات أمنية، من بينها سوريا واليمن والسودان وفلسطين، رغم أن هذه الدول لا تمثل سوى نحو ثلث إجمالي عدد المواليد عالمياً. ويعكس ذلك، بحسب مسؤولي الصحة، التأثير المباشر للحروب على قدرة الحكومات والمنظمات الإنسانية على الوصول إلى الأطفال وتوفير الخدمات الصحية الأساسية لهم.

ولا تقتصر التحديات على النزاعات فقط، إذ تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تخفيضات التمويل الدولي التي بدأت منذ مطلع عام 2025 لم تظهر آثارها الكاملة بعد في الإحصاءات الحالية، لكنها تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل برامج التطعيم خلال عام 2026، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي.

وقالت مديرة إدارة التحصين واللقاحات والمستحضرات البيولوجية في منظمة الصحة العالمية، إن العالم يشهد حالياً "فجوات حقيقية" في أنظمة التطعيم، محذرة من أن نتائج هذه الفجوات قد تظهر بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، مع ارتفاع احتمالات انتشار الأمراض المعدية.

وأشارت إلى أن المنظمة بدأت بالفعل برصد آثار تراجع التغطية الصحية في صورة زيادة حالات تفشي أمراض كان بالإمكان الحد منها عبر اللقاحات، مثل الحصبة والدفتيريا والكوليرا.

ويرى خبراء الصحة العامة أن استمرار النزاعات، وضعف التمويل، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، تشكل مجتمعة تهديداً للجهود العالمية الرامية إلى حماية الأطفال من الأمراض المعدية، محذرين من أن أي تراجع في برامج التطعيم قد يؤدي إلى خسارة سنوات من التقدم الصحي الذي تحقق على مستوى العالم.