'المرأة شريك في بناء سوريا الجديدة والإقصاء لن يصنع نظام ديمقراطي'
أكدت عضوة دائرة العلاقات الدبلوماسية في حزب سوريا المستقبل، ريما محمود، أن النساء السوريات يطالبن بشراكة حقيقية في صياغة الدستور وبناء الدولة، مشددة على أن أي مشروع لسوريا ديمقراطية لن ينجح من دون ضمان حقوق المرأة ومشاركتها الفاعلة في صنع القرار.
نغم جاجان
قامشلو ـ في المراحل التي تعيد فيها الدول رسم ملامح مستقبلها، لا تقتصر خطوات بناء الدولة على الاتفاقات السياسية أو التفاهمات بين القوى المتنافسة، بل تمتد إلى صياغة هوية المجتمع وتحديد موقع جميع مكوناته في النظام الجديد.
وفي سوريا، حيث تتسارع النقاشات حول شكل الدولة والدستور والمرحلة الانتقالية، تفرض النساء حضورهن بوصفهن طرفاً رئيسياً في رسم مستقبل البلاد، رافضات أي تسوية تعيد إنتاج الإقصاء أو تهميش دورهن السياسي والاجتماعي.
وترى النساء أن بناء سوريا ديمقراطية لا يمكن أن يتحقق من دون ضمان مشاركتهن الكاملة في صياغة الدستور وصنع القرار، وترسيخ مبادئ المواطنة والمساواة والعدالة في مؤسسات الدولة المقبلة. ومن هذا المنطلق، تؤكد ناشطات وسياسيات أن المرأة لم تعد تطالب بمقاعد رمزية، بل بشراكة فعلية في تأسيس سوريا الجديدة.
وفي حديث لوكالتنا، قالت ريما محمود عضوة دائرة العلاقات الدبلوماسية في حزب سوريا المستقبل، إن النساء السوريات يمتلكن رؤية واضحة لمستقبل البلاد، معتبرة أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة سوريا على الانتقال إلى دولة ديمقراطية تضمن حقوق جميع مواطنيها دون تمييز.
وأوضحت أن نظام البعث، على امتداد أكثر من خمسة عقود، رسّخ سياسات الإقصاء والاستبداد بحق السوريين، وكانت النساء من أكثر الفئات التي عانت من التهميش وحرمانها من المشاركة الفعلية في الحياة السياسية والاجتماعية.
وقالت "بعد سقوط نظام البعث، علّقت النساء السوريات آمالاً كبيرة على أن تبدأ مرحلة جديدة تُنهي عقوداً من القمع والمعاناة، وأن يتمكنّ من العيش بحرية وأمان. ففي ظل حكم البعث، لم تكن المرأة تتمتع بحقوقها كاملة، ولم يكن وجودها أو دورها يحظى بالاعتراف الحقيقي".
تجربة روج آفا صنعت نموذجاً جديداً لمشاركة المرأة
وسلطت ريما محمود الضوء على الدور الذي لعبته النساء في ثورة روج آفا، مؤكدة أن الثورة لم تغير موازين القوى فحسب، بل أحدثت تحولاً عميقاً في مكانة المرأة داخل المجتمع.
وأضافت "كانت النساء في طليعة ثورة روج آفا، ونجحن في ترك بصمة واضحة في جميع ميادينها. ورغم الحرب والظروف الصعبة، وفّرت الثورة فرصاً تاريخية أمام النساء للعب دورهن سواء في المجال العسكري أو السياسي أو الاجتماعي، حتى أصبحت تجربة المرأة في شمال وشرق سوريا نموذجاً يحظى باهتمام العالم".
وأشارت إلى أن الثورة جمعت نساء من مختلف المكونات، وأسهمت في تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة، لافتةً إلى أن هذه التجربة ألهمت نساءً في مناطق عديدة للمطالبة بحقوقهن وحرياتهن "نساء كثيرات في مناطق مختلفة استلهمن تجربة نساء شمال وشرق سوريا، وبدأن بتنظيم أنفسهن والمطالبة بحقوقهن. وبفضل نضال المرأة وإصرارها، استطاعت ثورة روج آفا تحقيق الكثير من مكتسباتها".
انتقادات للحكومة المؤقتة وسياساتها تجاه النساء
وفي تقييمها للمرحلة الحالية، وجهت ريما محمود انتقادات للحكومة المؤقتة، معتبرة أن السياسات التي تتبعها لا تعكس تطلعات النساء السوريات.
وتابعت "مع وصول الحكومة المؤقتة إلى السلطة، بدأت تظهر ممارسات نراها أكثر تضييقاً على النساء مما كان قائماً في مراحل سابقة. هناك محاولات لإبعاد المرأة عن السياسة، وتقليص حضورها في الحياة العامة، وحصر دورها داخل المنزل تحت مبررات دينية".
ونوهت إلى أن هذه السياسات تستهدف تقويض ما حققته المرأة السورية خلال السنوات الماضية، وتبعث برسائل سلبية إلى الحركة النسائية مفادها أن دور المرأة يمكن تهميشه وإقصاؤه.
الرئاسة المشتركة وتجربة القيادة
وأكدت ريما محمود أن تجربة نظام الرئاسة المشتركة في شمال وشرق سوريا أثبتت عملياً قدرة المرأة على تحمل المسؤولية والمشاركة في صنع القرار.
وقالت "من خلال نظام الرئاسة المشتركة، استطاعت النساء أن يشغلن مواقع قيادية في مختلف المؤسسات، وأن يكنّ شريكات حقيقيات في اتخاذ القرار. لكن هناك اليوم محاولات للتراجع عن هذه المكاسب، ولذلك فإن النساء لا يثقن بالحكومة المؤقتة لأنها لا تقدم ضمانات حقيقية لدور المرأة".
الدستور الجديد يجب أن يُكتب بمشاركة النساء
وشددت ريما محمود على أن أي دستور جديد لا يضمن حقوق النساء بصورة واضحة لن يكون قادراً على بناء سوريا ديمقراطية.
وأوضحت أنه "لا يمكن الحديث عن دولة ديمقراطية من دون الاعتراف الكامل بحقوق المرأة وترسيخها في الدستور. فسوريا بلد متعدد القوميات والثقافات واللغات، ولذلك يجب أن تشارك النساء بصورة مباشرة في صياغة الدستور، لأنهن الأقدر على الدفاع عن حقوق المرأة وضمان تثبيتها قانونياً".
وأضافت "ندعو جميع النساء السوريات، ولا سيما اللواتي قدمن التضحيات خلال السنوات الماضية، إلى توحيد صفوفهن ورفع أصواتهن من أجل تضمين حقوق المرأة بصورة واضحة في الدستور القادم".
الدفاع عن المكتسبات يتطلب استمرار النضال
وفي ختام حديثها، أكدت ريما محمود أن الحفاظ على الإنجازات التي حققتها النساء لن يتحقق إلا من خلال مواصلة التنظيم والنضال "النساء في روج آفا وفي مختلف أنحاء العالم قدن تجارب نضالية كبيرة، واليوم تقع على عاتقهن مسؤولية حماية هذه الإنجازات عبر تعزيز تنظيمهن، وتوسيع مشاركتهن، والاستمرار في الدفاع عن حقوق المرأة في جميع الساحات".
واختتمت حديثها بالقول "ثورة روج آفا أصبحت مصدر ثقة وإلهام لنساء العالم، وأثبتت أن المرأة قادرة على قيادة التحولات الديمقراطية وصناعة مستقبل أكثر عدالة ومساواة".