العمل الهش بين الإقصاء والواقع… ندوة تسلط الضوء على وضع النساء في الجزائر
سلّطت الندوة التي نظّمتها جمعية "ثروة فاطمة نسومر" الضوء على واقع العمل الهش لدى النساء في الجزائر، من خلال نقاش سوسيولوجي، تناول ديناميكيات الهشاشة المهنية، وأثر السياسات العمومية والفاعلين المحليين في إنتاج هذه الظاهرة أو الحدّ منها.
نجوى راهم
الجزائر ـ أجمعت المشاركات في الندوة على أن الهشاشة المهنية التي تواجهها النساء ليست مجرد وضع اقتصادي، بل نتيجة تفاعل معقّد للسياسات العمومية والتمييز القائم على النوع الاجتماعي وضعف الأدوار المحلية في حماية حقوق النساء داخل سوق العمل.
نظّمت جمعية "ثروة فاطمة نسومر" اليوم السبت، ندوة ‑ نقاش بعنوان "العمل الهش لدى النساء: الرهانات والواقع"، خُصّصت لبحث ديناميكيات الهشاشة المهنية في ارتباطها بالمجال والسياسات العمومية، ودور الفاعلين المحليين في انتاج هذه الظاهرة أو الحدّ منها.
وقدّمت خديجة بوسعيد أكاديمية وباحثة في علم الاجتماع الحضري، مداخلة سوسيولوجية تناولت فيها مفهوم الهشاشة باعتباره عملية متحركة وليست وضعية ثابتة، مشيرةً إلى أن مقاربتها يجب أن تكون وقائية أكثر من كونها لاحقة، أي التدخل قبل تحوّل الهشاشة إلى فقر فعلي، مؤكدةً أن مواجهة هذا المسار تتطلب فهماً أعمق للبُعد الترابي ودور المؤسسات المحلية في تنظيم سوق العمل وإعادة إنتاجه.
وفي تحليلها لأشكال الهشاشة، لفتت إلى أن هذه الأخيرة لا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل يمكن قراءتها أيضاً كظاهرة معيارية، قدراتية ومجالية ـ رمزية، فهي تتجلى في الفوارق بين المناطق وفي محدودية الوصول إلى الموارد والمعلومات، وفي ضعف فرص الاندماج الاقتصادي للنساء مقارنة بالرجال، خاصة في السياقات الحضرية والريفية على حد سواء.
كما توقفت عند أشكال التمييز القائم على النوع الاجتماعي داخل سوق العمل الرسمي، حيث تواجه النساء ممارسات عنف وتمييز، من بينها التحرش الجنسي في أماكن العمل، وهو ما يدفع العديد منهن إلى الانسحاب التدريجي نحو الفضاء المنزلي أو الانتقال إلى العمل غير الرسمي كآلية حماية ذاتية، هذا التحول لا يُقرأ فقط كاختيار فردي، بل كاستجابة لبنية اجتماعية واقتصادية تُقصي النساء وتعيد إنتاج الصور النمطية حول أدوارهن.
وفي هذا السياق، شددت المتداخلات على أن استمرار هذه الديناميكيات يحدّ من قدرة النساء على التحول إلى ناشطات اقتصاديات واجتماعيات كاملات، رغم إمكاناتهن وهو ما يستدعي إعادة التفكير في السياسات العمومية، وفي دور المؤسسات المحلية، وفي آليات محاربة التمييز داخل سوق العمل، بما يضمن إدماجاً فعلياً وعادلاً للنساء في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.