الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب: المساواة الفعلية حق يجب على القانون حمايتها
أكدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أن مسؤولية البرلمان لا تقتصر على مناقشة البرنامج الحكومي، بل تشمل مواصلة ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والتقييمية طوال الولاية الحكومية، بما يضمن مساءلة الحكومة بشأن مدى تنفيذ تعهداتها.
المغرب ـ تثير التعهدات المتعلقة بحقوق النساء في البرنامج الحكومي المغربي الجديد أسئلة بشأن آليات تنفيذها ومدى ارتباطها بأهداف محددة وموارد مالية ومدة زمنية واضحة، في وقت تدعو فيه الحركة النسائية إلى جعل المساواة الفعلية بين النساء والرجال خياراً موجها للسياسات العمومية، وليس مجرد التزام معلن.
قالت الجمعية في بيان اليوم الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر، إن التعهدات المتعلقة بالنهوض بأوضاع النساء وتعزيز تمكينهن الاقتصادي ومحاربة العنف وتوسيع مشاركتهن في مراكز القرار تظل في البرنامج الحكومي بحسب تقييمها، عامة ولا تتضمن ما يكفي من التحديد الكمي والمدة الزمنية والموارد المالية وآليات التنفيذ والتقييم.
واعتبرت الجمعية أن هذا الوضع يطرح تساؤلات بشأن المكانة الفعلية للمساواة ضمن أولويات الحكومة، والضمانات اللازمة لتحويل الالتزامات المعلنة إلى سياسات قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة تنعكس على حياة النساء والفتيات في مختلف مناطق البلاد.
دعوة إلى ترجمة الالتزامات الانتخابية إلى اختيارات حكومية
وفي ما يتعلق بالمسؤولية السياسية عن تنفيذ التعهدات، أشارت الجمعية في بيانها إلى نتائج رصد أنجزته للبرامج الانتخابية للأحزاب، اعتماداً على 66 مؤشراً لقياس حضور قضايا المساواة وحقوق النساء، وقالت إن النتائج أظهرت تفاوتاً بين الأحزاب في مستوى إدماج هذه القضايا وطبيعة الالتزامات المرتبطة بها.
ودعت الجمعية إلى ترجمة الالتزامات الانتخابية إلى اختيارات حكومية واضحة ومنسجمة، محذرة من أن التوافقات العامة قد تؤدي إلى اختزالها في حدها الأدنى.
وتشمل أبرز المطالب التي تضمنها النداء وضع أجندة زمنية للإصلاحات القانونية الرامية إلى القضاء على التمييز ضد النساء، وتعزيز المناصفة في مواقع القرار، وتطوير آليات الوقاية من العنف والحماية منه، إلى جانب اتخاذ تدابير لرفع مشاركة النساء في سوق العمل وتحقيق المساواة المهنية.
كما شددت الجمعية على ضرورة إدماج اقتصاد الرعاية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، والاعتراف بالقيمة الاقتصادية للعمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المؤدى عنها، وتطوير خدمات عمومية ميسرة لرعاية الأطفال والأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي الجانب المالي، طالبت الجمعية باعتماد ميزانيات مستجيبة للنوع الاجتماعي، وتخصيص موارد كافية ومستدامة لتنفيذ السياسات المتعلقة بحقوق النساء، مع وضع مؤشرات تسمح بتقييم أثر الإنفاق العمومي على تقليص الفوارق بين النساء والرجال.
كما دعت إلى إرساء آليات مؤسساتية لتتبع تنفيذ الالتزامات الحكومية، من خلال تحديد أهداف قابلة للقياس ومدة زمنية معلنة وإصدار تقارير دورية بشأن النتائج، مع ضمان مشاركة الحركة النسائية والحقوقية في التتبع والتقييم.
"مسؤولية البرلمان لا تقتصر على مناقشة الجمعية"
وأكدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أن مسؤولية البرلمان لا تقتصر على مناقشة البرنامج الحكومي، بل تشمل مواصلة ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والتقييمية طوال الولاية الحكومية، بما يضمن مساءلة الحكومة بشأن مدى تنفيذ تعهداتها.
ويتمثل التحدي، وفق هذا الطرح، في الانتقال من إعلان الالتزامات المتعلقة بالمساواة إلى تحديد السياسات والموارد والآليات التي تتيح قياس أثرها الفعلي على أوضاع النساء والفتيات.
ويأتي هذا النقاش في سياق تولي امرأة رئاسة الحكومة المغربية لأول مرة في تاريخ المغرب، وهو تحول يحمل دلالات سياسية ورمزية بشأن حضور النساء في مواقع المسؤولية، لكنه يطرح، وفق مقاربة الجمعية، سؤال مدى انعكاس هذا التمثيل على مضمون السياسات العمومية ومدى استجابتها لمتطلبات المساواة الفعلية.