الجهاديون يتخذون المدنيين دروعاً بشرية وإدانات بخرق اتفاقيات خفض التصعيد

يواصل جهاديّو هيئة تحرير الشام هجماتهم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في محاولة لاختراقهما، بينما تردّ قوى الأمن الداخلي – حلب على مصادر القصف في إطار حقّ الدفاع المشروع.

مركز الأخبار ـ يستخدم جهاديّو هيئة تحرير الشام المدنيين كدروع بشرية في حلب، فيما أدان حزب سوريا المستقبل هذه الانتهاكات، معتبراً أنها خرق للاتفاقيتين الموقعّتين في 10 آذار و1 نيسان، اللتين أُبرمتا لخفض التصعيد وحماية المدنيين.

أصدر المركز الإعلامي لقوى الأمن الداخلي ـ حلب بياناً أكد فيه أن "مرتزقة الحكومة المؤقتة يزجون بالشبان المختطفين في الصفوف الأمامية لهجومهم كدروع بشرية".

وأكد البيان أن "في جريمة منظمة وواضحة، لجأت فصائل حكومة دمشق إلى فرض الحصار الخانق على حي الشيخ مقصود، مصحوباً بالقصف المكثف وتطويق الأحياء بالدبابات، مع توجيه تهديدات صريحة بالاجتياح الشامل، في محاولة إجرامية لاستنزاف السكان ودفعهم إلى التهجير القسري" معتبراً أن "هذه السياسة الممنهجة تمثل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية، وتكشف عن عقلية تعتمد على الإكراه العسكري والضغط النفسي كأداة للسيطرة على المدنيين".

وأوضح البيان أنه "عندما فشل هذا الهجوم الشامل في إخضاع الحي وكسر صمود سكانه، صعّدت تلك الفصائل من جرائمها عبر اختطاف شبّان حي الشيخ مقصود الذين اضطروا للمغادرة، وزجّتهم في الصفوف الأمامية لهجومها كدروع بشرية، في أسلوب وحشي يخرق كل القيم الإنسانية، وفي الوقت نفسه، أعادت كبار السن إلى الحي المحاصر، في محاولة مكشوفة لاستغلالهم كورقة ضغط، وفرض السيطرة على المدنيين بلا رادع".

وأشار البيان إلى أن "هذه الإجراءات تمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق من الانتهاكات الإنسانية، حيث يجمع الحصار والقصف والتهديد المباشر بالقوة، واستخدام المدنيين كدروع بشرية، في استراتيجية ممنهجة لتهجير السكان وفرض إجرام يومي على حياة المدنيين الأبرياء".

وقد تمكنت قوى الأمن الداخلي - حلب، خلال تصديها وحماية أهالي وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، من تدمير دبابة لمرتزقة "العمشات" التابعين للحكومة المؤقتة في محيط حي بن زيد بحلب.

وكما حاول مرتزقة الحكومة المؤقتة اقتحام أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبن زيد، الساعة 15.00، لكن قوى الأمن الداخلي- حلب تصدت لهم وأفشلت الهجوم، كما تمكنت قوى الأمن الداخلي ـ حلب من إفشال أول محاولة لجهاديي هيئة تحرير الشام في تلة الكاستيلو باستخدام الدبابات، وكبدتهم خسائر كبيرة، وفرّوا من المنطقة تاركين جثث قتلاهم وراءهم.

وفي ظل إجبار الأهالي على النزوح القسري من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي، أقدموا على اختطاف عائلات من الباصات المتوقفة على أطراف حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، حيث جرى توقيف العائلات واختطافها على حواجز جهاديي هيئة تحرير الشام على طريق حلب–عفرين، وتحديداً بعد نصب حواجز قرب كفرجنة وباسوطة.

وبحسب المعلومات، فإن الباصات التي أرسلتها الحكومة المؤقتة، والتي يُفترض أنها خُصصت لنقل العائلات الخارجة من الحيين، ليست سوى وسيلة لاختطاف الشبان وأرشفة أسماء سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية، تمهيدًا لملاحقتهم لاحقًا في عفرين المحتلة من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

وبدوره أدان حزب سوريا المستقبل، في بيان إلى الرأي العام، الهجمات العسكرية المستمرة على الحيَّين واصفاً إياها بأنها استهداف مباشر للمدنيين الآمنين وخرق صريح للاتفاقيتين الموقعّتين في 10 آذار و1 نيسان، اللتين أُبرمتا لخفض التصعيد وحماية المدنيين، وذلك خلال بيان.

وشدد البيان أن هذه الاعتداءات تسببت في استشهاد عدد من الأهالي وإصابة آخرين، إلى جانب تعطيل المرافق الطبية وإخراج المستشفيات عن الخدمة، ما أدى إلى شلل الحركة العامة وزيادة معاناة السكان في ظل حصار متكرر للأحياء.

واعتبر الحزب ما يجري إعلان حرب حقيقية على المدنيين، ونسفاً للتفاهمات السابقة التي هدفت إلى حماية الأهالي وتحقيق الاستقرار في المدينة، مؤكداً أن استمرار الهجمات يعكس تهرباً من الالتزام بالتفاهمات السابقة ويقوّض أي أمل في وقف العنف وتحقيق الاستقرار، داعياً المجتمع الدولي والدول الضامنة والقوى الفاعلة إلى التدخل العاجل للضغط على الأطراف المتحاربة لوقف الهجمات وحماية المدنيين، والعمل على إيجاد حل سياسي شامل وعادل يضمن وحدة البلاد ويحفظ حقوق جميع مكوناتها دون استثناء.

واختتم البيان بالتأكيد على رفض الحزب القاطع لجميع أشكال العنف، مشيراً إلى ضرورة اعتماد الحوار والوسائل السياسية كخيار وحيد لتجاوز الأزمة، وضمان حياة آمنة ومستقرة لجميع سكان حلب وسوريا بشكل عام.