'الحكومة السورية المؤقتة تنقض الاتفاقيات وتهمش دور النساء'
أكدت الأستاذة والأكاديمية ابتسام حسين أن الحكومة السورية المؤقتة سرعان ما تنقض الاتفاقيات وتحولها إلى مجرد حبر على ورق، مشيرةً إلى أن الحكومة لا تسمح للنساء بالقيام بمهام حقيقية في مواقع صنع القرار.
نغم جاجان
قامشلو ـ منذ أن تسلّمت الحكومة المؤقتة إدارة السلطة في سوريا، تزايدت حدة الانتقادات الموجّهة إلى سياساتها. فقد ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وعمليات قتل للمدنيين، إضافة إلى سلسلة من الممارسات السلبية التي حمّلتها مختلف الأطراف المسؤولية عنها.
على الرغم من توقيع الحكومة السورية المؤقتة اتفاقيات يفترض أن تسهم في تحسين الأوضاع الأمنية والإنسانية، فإنها سرعان ما تنتهك تلك الالتزامات، مما يزيد من معاناة الشعوب. ومن أبرز القضايا المثيرة للجدل، انتهاك حقوق النساء، حيث تُقصى المرأة عن المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية.
أكدت الأستاذة والأكاديمية ابتسام حسين لوكالتنا أن الحكومة السورية المؤقتة، على الرغم من كثرة الاجتماعات والتفاهمات التي عقدتها، ما تزال ماضية في انتهاكاتها، ولم تُظهر أي التزام حقيقي بالوعود التي أعلنتها.
وفي مستهل حديثها، ركزت ابتسام حسين على دور النساء في ثورة روج آفا، وقالت "قبل ثورة روج افا، كان مكان المرأة محصوراً في البيت فقط. واليوم، بعد مرور خمسة عشر عاماً على هذه الثورة التي تأسست على نظام أخوّة الشعوب والرئاسة المشتركة، استطاعت النساء أن يثبتن وجودهن في الثورة، وأن يصبحن صاحبات دور ورسالة وموقع في اتخاذ القرار. لقد قدمت النساء نضالاً كبيراً من أجل شعوبهن وأوطانهن، وكان لهن دور ريادي في بناء الإدارة الذاتية وتأسيس المجتمع الديمقراطي. ثورة روج افا أحدثت تغييراً جوهرياً، إذ تعرّف الكرد على ذاتهم ووجودهم. وفي عام 2014، حين هاجم داعش مدينة كوباني، تصدّى مقاتلونا لذلك الخطر، ودافعوا عن العالم بأسره من تهديد داعش".
وأوضحت أن الحكومة المؤقتة أسوأ من نظام البعث في ممارساتها ضد الشعب السوري "الدول المهيمنة والنظام الرأسمالي الذي يسير المجتمعات وفق مصالحه، يضع في الأساس مصالح الدول المحتلة التي تريد تحقيق أحلامها وتوسيع نفوذها. الشعب الكردي يُقصى، وتُمارس بحقه سياسات الإنكار والإبادة. ففي زمن نظام البعث، كانت حقوق الكرد منكرة، لكن الحكومة المؤقتة بممارساتها الحالية أكثر سوءاً".
"دستور بلا رؤية شعبية"
وأشارت ابتسام حسين إلى أن "الحكومة المؤقتة شنّت هجمات عشوائية على مناطق سورية والسويداء، وارتكبت مجازر بحق أبناء الطائفة العلوية والدروز. الأشخاص الذين تورطوا في قتل السوريين هم اليوم من يُقدَّمون كقادة لسوريا المستقبل. الإدارة الذاتية أرادت الجلوس على الطاولة والنقاش، لأننا نريد أن يكون هناك حوار داخلي بين مكونات الشعب السوري، فالقضية السورية يجب أن تُحل بين الأطراف السورية نفسها. لكن للأسف لم تُعقد جلسة حوار حقيقية مع الشعب السوري ككل، بل استمر الإنكار والمعاناة".
ولفتت إلى أنه رغم توقيع العديد من الاتفاقيات، لم يُنفَّذ أي منها، بل اقتصرت الإجراءات على الانتهاكات "إن الحكومة المؤقتة ومرتزقة الاحتلال التركي يسعيان إلى إبادة الشعب الكردي. اتفاق 10 آذار كان يحمل نقاطاً إيجابية، ونحن كإدارة ذاتية أردنا أن يُنفَّذ، لكن للأسف الحكومة نسفته، فتم خرق الاتفاق وشنّ هجمات على حي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدى إلى ارتكاب مجازر بحق الكرد في تلك المناطق".
لاحقاً، جرى اتفاق يقضي بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من دير حافر، لكن خُرق الاتفاق مرة أخرى. وفي 18 كانون الثاني/يناير الماضي، وُقّع اتفاق جديد بضمانة عدة دول، لكنه في 30 من الشهر نفسه سقط فعلياً، ليُعاد خرقه من جديد.
"كوباني مدينة صغيرة لكنها قدمت مقاومة لا مثيل لها"
وأكدت ابتسام حسين أن كوباني ما زالت حتى اليوم تحت الحصار "رغم توقيع اتفاقيات، فإن كوباني لا تزال محاصرة، والوضع هناك سيئ، والحاجات الأساسية للحياة مفقودة. تسعى الحكومة المؤقتة إلى إجبار أهالي كوباني على الاستسلام، كي يُمحى أثر صمود عام 2014. حين هاجم داعش كوباني وتم دحره، أرادوا أن ينتقموا من ذلك الصمود. كوباني مدينة صغيرة، لكنها قدّمت مقاومة استثنائية، ولهذا يسعون الآن إلى احتلالها".
وأضافت أن الهدف من الاتفاق الأخير كان إغلاق الطريق أمام إبادة الشعب الكردي "الاتفاق الذي جرى بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة كان يفترض أن يوقف سياسات الإنكار بحق الكرد".
وأوضحت أن النساء، منذ انطلاق ثورة روج افا وحتى اليوم، لعبن دوراً محورياً في مختلف المجالات، قائلة "على مدى خمسة عشر عاماً من الثورة، شاركت النساء في جميع الميادين المدنية والعسكرية، وفي إطار نظام الرئاسة المشتركة أدّين دوراً مهماً، وقدمن تضحيات كبيرة، وقمن بنضال ومقاومة واسعة".
منذ أن اعتلت جهاديي هيئة تحرير الشام السلطة، غاب حضور النساء عن مواقع القرار العليا. وفي الاتفاق الأخير، طُرح موضوع وحدات حماية المرأة (YPJ)، غير أن الاعتراف الرسمي بها لم يتم. فالحكومة المؤقتة ترى أنه لا ينبغي وجود جيش نسائي يخوض المعارك، وتؤكد أن النساء غير مؤهلات للعمل في المستويات العليا.
لكن الواقع يثبت عكس ذلك؛ فالنساء هنّ من يبنين المجتمع ويضعن أسسه. فمنذ انطلاق ثورة روج افا وحتى اليوم، شاركن في جبهات القتال وفي الميادين المدنية، وأثبتن أنهن صاحبات دور محوري ورسالة كبرى لا يمكن إنكارها.