جرائم متكررة تكشف فشل الحماية ومسؤولية السياسة في الجزائر
في أقل من أسبوع، اهتزت الجزائر على وقع جريمتي قتل بحق نساء داخل منازلهن، لتكشف من جديد عن فشل منظومة الحماية الرسمية والمجتمعية، وعن مسؤولية سياسية في مواجهة هذه الجرائم التي تحصد أرواح النساء والقاصرات وسط صمت مؤسساتي واجتماعي.
الجزائر ـ تشهد الجزائر في السنوات الأخيرة تصاعداً مقلقاً في جرائم قتل النساء والفتيات داخل الفضاء العائلي، هذه الجرائم لا تعد أحداثاً معزولة، بل تكشف عن خلل عميق في منظومة الحماية القانونية والاجتماعية، وعن مسؤولية سياسية في استمرار التطبيع مع العنف الأسري.
من الطفلة أسماء أميمة التي قتلت على يد والدها في ولاية الشلف، إلى عشرات الضحايا اللواتي قتلن في ظروف مشابهة، يتضح أن غياب التدخل الفعال يحول التحذيرات إلى مأساة، ويجعل من المطالبة بالعدالة قضية وطنية ملحة.
شهدت الجزائر خلال أيام قليلة جريمتي قتل مروعتين استهدفت نساء وفتيات داخل منازلهن، في مؤشر خطير على تصاعد العنف الأسري، وعلى غياب فعلي للأمان والعدالة والحماية القانونية، أحدث هذه الجرائم وقعت قبل يومين، والجريمة الأخرى وقعت قبل أواخر كانون الثاني/يناير الماضي، راحت ضحيتها الطفلة أسماء أميمة (15 سنة) في بلدية سيدي عكاشة بولاية الشلف، والتي قتلت على يد والدها الذي سبق أن سجن بسبب ممارساته العنيفة.
ورغم أن الفتاة شعرت بالخوف وأُبلغت السلطات، إلا إنها أُعيدت إلى نفس المحيط الخطر، لتلقى حتفها وسط صرخات استغاثة لم تجد من ينقذها.
هذه الجريمة، التي هزت الرأي العام، ليست حدثاً استثنائياً، بل حلقة في سلسلة مأساوية من العنف المنزلي الذي يبدأ بالتهديد والتحكم، يمر بالصمت الاجتماعي والمؤسساتي، وينتهي بالقتل، شهادات العائلة والجيران كشفت عن إهمال مؤسسي واضح، حيث جاء التدخل متأخراً بعد أن فقدت الطفلة حياتها.
سياسياً، اعتبر حزب العمال في بيان له نشر مؤخراً أن مقتل أسماء أميمة يعكس خللاً بنيوياً في قانون الأسرة الجزائري الذي يكرس التمييز ويضع النساء في وضعية هشة، داعياً إلى نقاش وطني جاد حول حماية النساء والأطفال، أما التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، فشدد على أن الضحية لم تكن صامتة، بل نبهت بوضوح إلى الخطر، معتبراً أن إعادة الطفلة إلى والدها يمثل فشلاً مؤسساتياً وتطبيعاً مع العنف الأسري، ورفض الاكتفاء بالمطالبة بعقوبات قصوى بعد وقوع الجريمة.
من جانبها، أطلقت مبادرة TBD"" نداءً إلى الحركات النسائية والحقوقية، داعية إلى حملة وطنية تحت شعار "أوقفوا القتل ضد النساء"، مستندة إلى شهادات مقربين من الضحية، وأكدت أن الطفلة حاولت مراراً الفرار وطلب الحماية، لكنها أُعيدت بالقوة إلى المنزل، ما أدى إلى وفاتها.
الأرقام الرسمية تكشف أن العنف الأسري في الجزائر يعد نمطاً مستمراً، فأكثر من 390 جريمة قتل سجلت منذ 2018، 37% منها ارتكبها أفراد من العائلة، وغالبية القاصرات قتلن على يد آبائهن، هذه المعطيات تؤكد أن العنف الأسري في الجزائر ليس مجرد "مآسٍ عائلية"، بل قضية سياسية واجتماعية تتطلب إصلاحاً جذرياً في القوانين وآليات الحماية، قبل أن تتحول التحذيرات إلى جنازات جديدة.