الأمم المتحدة تطالب بتحقيق عاجل في انتهاكات السويداء ومحاسبة الجناة

أكدت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، أن أحداث العنف التي شهدتها مدينة السويداء في تموز/يوليو 2025 تخللتها انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعيةً إلى فتح تحقيق ومحاسبة مرتكبيها.

مركز الأخبار ـ شهدت مدينة السويداء جنوب سوريا في تموز/يوليو 2025 موجات عنف غير مسبوقة، أسفرت عن مقتل أكثر من ألف مدني ونزوح واسع للسكان، وسط تصاعد التوترات الطائفية وتبادل الاتهامات بين الأطراف المحلية المتصارعة.

أعلنت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا اليوم الجمعة 27 آذار/مارس، أن أحداث العنف التي شهدتها مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في تموز/يوليو 2025 تخللتها انتهاكات خطيرة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت المفوضة فيونوالا ني أولين، في تقرير جديد صادر عن اللجنة، إن الانتهاكات التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية، تستدعي فتح تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة لضمان العدالة ومنع تكرارها.

وأشارت لجنة التحقيق الأممية في تقريرها إلى أنها وثّقت عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنسي وحرقاً واسعاً للمنازل، إلى جانب انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، معتبرةً أن هذه الأفعال قد تشكل جرائم حرب، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية إذا أثبتت التحقيقات اللاحقة عناصرها القانونية.

وأوضحت اللجنة، التي تتابع الانتهاكات في سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011، أن أحداث السويداء اندلعت على خلفية توتر طائفي وتطورت إلى ثلاث موجات عنف مدمرة، استهدفت اثنتان منها المدنيين الدروز فيما طالت الثالثة المدنيين البدو.

واعتمد التقرير على 409 شهادات مباشرة من ناجين وشهود، إضافة إلى زيارات ميدانية للمناطق الأكثر تضرراً، وأشار إلى أن المحققين وبعد حصولهم على موافقة الحكومة السورية للدخول وجدوا دماراً واسعاً في القرى الدرزية حيث أُحرقت عشرات الآلاف من المنازل والمتاجر ودور العبادة.

وحذّر التقرير من أن المدينة ما تزال تعاني انقساماً حاداً، لافتاً إلى أن نحو 155 ألفاً من أصل 200 ألف نازح في منتصف تموز/يوليو 2025 لا يزالون غير قادرين على العودة، معظمهم من القرى الدرزية المحروقة، بينما لا يزال غالبية السكان البدو نازحين قسراً.

ووصف رئيس اللجنة، حجم ووحشية الانتهاكات في السويداء بأنه "مقلق للغاية"، مشدداً على ضرورة محاسبة جميع مرتكبيها بغض النظر عن انتماءاتهم والعمل على إعادة بناء الثقة بين المجتمعات المتضررة عبر حوار يعالج جذور التوتر.