'الاحتجاجات الحالية امتداد لانتفاضة 2022 وتخطت الإصلاحات الداخلية'
أكدت عضوة المجلس التنسيقي للمنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء، بيسي شماري، أنه مع استمرار الاحتجاجات في إيران وشرق كردستان فإن النضج السياسي لشعب زاغروس وعودة شعارJin, Jiyan Azadi يمكن أن يشكلا رمزاً لنضالات إيران المستقبلية.
شهلا محمدي
مركز الأخبار ـ تواصلت الاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية وشرق كردستان، فهي لم تعد مجرد رد فعل على أزمة اقتصادية أو قرار حكومي، بل تحولت إلى حركة سياسية واجتماعية تحمل شعارات تتجاوز الإصلاحات الداخلية وتطالب بتغيير جذري.
في أعقاب استمرار الاحتجاجات على مستوى البلاد في إيران وشرق كردستان، إلى جانب الدعوة إلى الإضراب من قبل سبعة أحزاب سياسية وإحدى عشرة منظمة نسائية، قيمت عضوة المجلس التنسيقي للمنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء بيسي شماري، الوضع الحالي للاحتجاجات وخصائصها، فضلاً عن قضية القيادة والبدائل السياسية.
ولفتت إلى أن الاحتجاجات دخلت يومها الرابع عشر "أمس شهدت مناطق شرق كردستان احتجاجات واسعة استجابةً لدعوة سبعة أحزاب سياسية، واستمرت هذه التحركات في مختلف أنحاء كردستان، ومع حلول الليل خرج المحتجون للسيطرة على الساحات، غير أن انقطاع خدمة الإنترنت حال دون توفر معلومات دقيقة حول تفاصيل ما جرى".
وعن النقاشات السابقة حول هذه الموجة من الاحتجاجات، اعتبرت أنها تمثل امتداداً لانتفاضات عامي 2017 و2019، كما أنها تتقاطع مع انتفاضة عام 2022 وتشترك معها في العديد من السمات، هذه السمات تؤكد أن الحراك تجاوز حدود الأيديولوجيات والطبقات الاجتماعية، وأن المطالب المطروحة تخطت الإصلاحات الداخلية للنظام".
وشددت بيسي شماري على طبيعة الشعارات المرفوعة في الاحتجاجات "هذه الشعارات لا يمكن اعتبارها مجرد كلمات عابرة، صحيح أن ما يُعرف بالقضايا الاقتصادية كانت الشرارة الأولى، وأن إلغاء العملة التفضيلية فجّر السوق وأشعل موجة الإضرابات، لكن مضمون هذه الشعارات يكشف عن رفض جذري وشامل للجمهورية الإسلامية برمتها".
وأشارت إلى أن هناك طرق عديدة لمحاولة ترسيخ فكرة غياب قيادة موحدة ومنظمة "إذا نظرنا إلى التاريخ، سنجد أن الثورة الكلاسيكية عام 1979 كانت آخر مثال على ذلك في إيران، بعد ذلك لم نشهد مثل هذه الأنماط، إن غياب القيادة بالمعنى الكلاسيكي ليس موضوعاً يستحق أن يشغل بال أحد".
وتابعت "أحد المكونات الرئيسية لهذه الثورة هو القيادة الجماعية والفردية، هناك انعدام ثقة عميق بالمؤسسات الرسمية والمعارضة التقليدية في جميع أنحاء إيران، ويتجلى هذا الانعدام بوضوح في شعارات الاحتجاجات وشكلها، الشعارات سلبية في معظمها، وتعني "لا" للجمهورية الإسلامية ككل، ولم يتم تأكيدها بشكل كامل بعد، وتحتاج إلى وقت".
ووصفت بيسي شماري مسار الاحتجاجات قائلةً "خلال الأيام الثلاثة عشر الماضية، انتشرت الاحتجاجات ببطء وثبات من الأسواق إلى الأحياء الفقيرة، ثم إلى مناطق مثل شرق كردستان وسيستان وبلوشستان، واليوم يمكننا القول إن الخطوة الثالثة لهذه الحركة هي العودة إلى جذورها وإعادة تبني شعار Jin Jiyan Azadi لأنه قادر على ملء الفراغ الإيجابي".
وأكدت أن تسارع الاحتجاجات تحت شعار Jin Jiyan Azadi يعزز الطابع الشعبي لها، إذ يُظهر أن المشاركين يدركون بوضوح ما يرفضونه وفي الوقت نفسه يعرفون ما يطمحون إليه.
وعن مسألة فراغ القيادة من منظور الدولة القومية أضافت أن "غياب القيادة في مثل هذه الظروف يُعد أمراً طبيعياً، حيث تميل مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على شخصيات يُنظر إليها على أنها أكثر قابلية للفهم، رمزية، ومعروفة على نطاق واسع".
وفي هذا السياق، لفتت بيسي شماري إلى بروز اسم رضا بهلوي "إن تمجيد حفيد رضا شاه يستحق الدراسة من زوايا متعددة، فالسؤال المطروح هو هل يمتلك رصيداً رمزياً؟ بالنسبة لشريحة من المجتمع التي عانت من ضغوط الجمهورية الإسلامية، قد يُنظر إلى اسم رضا بهلوي باعتباره رمزاً للاستقرار أو دلالة على وجود حكومة فعّالة، خاصة لدى من لم يعايشوا الحقبة السابقة لعام 1957، أما الذين عاشوا تلك المرحلة، فهم يدركون جيداً أن ذلك النظام لم يكن متوافقاً مع مفهوم الحكومة الشعبية".
وتابعت "إن التاريخ الزائف الذي يعود إلى مئة عام، وتاريخ الملكية الذي يمتد إلى ألفين وخمسمئة عام، وغياب التنظيم في صفوف المعارضة، كلها عوامل جعلت هذا الاسم أكثر شهرة في ظل غياب البدائل، وقد خلق هذا ميزة إعلامية لهم".
وفي إشارة إلى تشتت القوى السياسية قالت بيسي شماري "إن الجمهوريين واليساريين والقوى القومية والدينية والمدنية جميعهم متفرقون ويفتقرون إلى وجه يحظى بتوافق اجتماعي، فالعديد من القادة المحتملين إما في السجن أو تم إقصاؤهم عملياً من الساحة السياسية، ولهذا السبب يُسمع اسم رضا بهلوي أكثر من غيره".
ونوهت إلى أن الإعلام يتعامل مع هذه القضية بحسابات دقيقة "في حين يوظف رضا بهلوي خطاباً يقوم على الديمقراطية والاستفتاءات والعلمانية وهو ما يخلق حالة من الغموض الاستراتيجي، غير أن البديل الحقيقي يحتاج إلى قاعدة اجتماعية منظمة داخل البلاد، وشبكة قيادية متماسكة، وكادر سياسي فاعل، وبرنامج واضح، إضافة إلى القدرة على بناء توافق واسع في الآراء، وهي جميعها عناصر تشير الأدلة الميدانية إلى أن بهلوي يفتقر إليها".
وأكدت أن رضا بهلوي يفتقر إلى رأس مال رمزي، وشرعية اجتماعية، وتنظيم داخلي، فضلاً عن غياب برنامج تنفيذي واضح أو قدرة فعلية على توجيه الأوضاع "المبالغة في حضوره تعكس فراغ البدائل أكثر مما تشير إلى امتلاكه قوة حقيقية".
وحذرت من خطورة الاستقطاب المبكر، مشيرةً إلى أن الانقسام بين الملكيين والجمهوريين قبل سقوط النظام قد يضعف التحالف الديمقراطي العلماني الواسع، ويمنح النظام مادة دعائية يستغلها لصالحه "إن مستقبل إيران لن يقوم على استدعاء الماضي، بل على تأسيس مؤسسات قوية، والتوصل إلى توافق سياسي بين مختلف القوى، ووضع خطة انتقالية واضحة".
وأوضحت بسي شماري في ختام حديثها أن معظم المدن والمحافظات شهدت احتجاجات وبمشاركة أعداد كبيرة. ولفتت إلى أن شرق كردستان، بوعيها السياسي، جسدت مرة أخرى شعار Jin, Jiyan, Azadiواستجابت لنداء سبعة أحزاب سياسية، لتؤكد أنها تخطو خطوة مدروسة "أن هذا الحراك السياسي في منطقة زاغروس يمثل امتداداً لنضال مستمر منذ سبعة وأربعين عاماً، نضال تأمل أن يتحول إلى رمز جامع للنضالات السياسية للشعب الإيراني في المستقبل القريب".