أكثر 75 % من سكان أفغانستان يعانون انعدام شديد في الأمن المعيشي
كشف تقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن أكثر من 75 % من سكان أفغانستان يواجهون انعداماً حاداً في الأمن المعيشي، في مؤشر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد منذ عودة طالبان إلى السلطة.
مركز الأخبار ـ في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بأفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة تتفاقم معدلات الفقر والحرمان بوتيرة مقلقة، حيث تواجه العديد من الأسر صعوبات يومية في تأمين الغذاء والرعاية الصحية، ما يعمّق من هشاشة الوضع الإنساني ويضع مستقبل المجتمع الأفغاني أمام تحديات جسيمة.
أصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقريراً حديثاً أمس الأربعاء 11 شباط/فبراير، أكد فيه أن أكثر من ثلاثة أرباع سكان أفغانستان يعانون من انعدام شديد في الأمن المعيشي، وهو ما يعكس حجم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم.
وأشار التقرير إلى أن الظروف الحياتية تتدهور بشكل متسارع ومقلق، خاصةً بين النساء والأسر التي تعيلها نساء، في ظل القيود المشددة المفروضة على التعليم وفرص العمل، موضحاً أن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل لا تتجاوز 7 % وهي من أدنى النسب عالمياً، في حين تعاني 88 % من الأسر التي تعيلها نساء حرمان من الاحتياجات الأساسية، ومنها الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والسكن اللائق، ويعني ذلك عملياً أن معظم هذه الأسر تواجه صعوبة يومية في تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وأكد التقرير أن السياسات التي اعتمدتها حركة طالبان منذ أب/أغسطس 2021 تضمنت منع الفتيات والنساء من متابعة التعليم في المراحل العليا، إضافة إلى حرمانهن من العمل في مجالات واسعة تشمل منظمات المجتمع المدني وعدداً من المؤسسات الدولية.
وأوضح أن هذه الإجراءات لم تقتصر على الجوانب الاجتماعية والحقوقية فحسب، بل انعكست أيضاً على الوضع الاقتصادي، حيث أدت إلى تقليص حجم القوى العاملة وارتفاع معدلات الفقر بشكل ملحوظ، محذراً من أن إقصاء النساء من التعليم والعمل يهدد مستقبل أجيال كاملة، ويعمّق هشاشة الاقتصاد الوطني الذي يعاني أصلًا من تجميد أصول خارجية، وتراجع الاستثمارات، وانكماش المساعدات الدولية.
وأفاد تقرير صادر عن مجلس الأمن الدولي في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025 أن السياسات التي تنتهجها حركة طالبان بحق النساء تؤدي إلى خسائر اقتصادية سنوية تفوق مليار دولار، نتيجة إقصاء نصف المجتمع عن المشاركة الفاعلة في الإنتاج والتنمية.
وأكد التقرير أن أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان تُوصف بأنها "وخيمة"، حيث تُحرم ثماني من كل عشر نساء من حق التعليم والعمل والتدريب المهني، ما يعمّق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
ويعكس هذا الواقع، وفق المراقبين، حلقة مفرغة من التدهور فغياب التعليم يقلص فرص العمل مستقبلًا، وغياب العمل يفاقم الفقر، والفقر بدوره يحدّ من القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية، ما يعمق الأزمة الإنسانية في بلد يعتمد جزء كبير من سكانه على المساعدات الخارجية.
وأكد تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن معالجة الأزمة تتطلب رفع القيود المفروضة على النساء، وإعادة دمجهن في الحياة الاقتصادية والتعليمية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق أي تعافٍ مستدام، مشدداً على ضرورة استمرار الدعم الدولي، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأسر التي تعيلها نساء.
ولا يزال مستقبل أفغانستان مرهون بقدرتها على الاستفادة من كامل طاقاتها البشرية غير أن استمرار السياسات الحالية ينذر بالمزيد من التراجع، ويضع البلاد أمام تحديات تنموية وإنسانية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة قادمة.