احتجاجاً على "الصمت".... 11 محامي يقدمون استقالتهم
قدّم أحد عشر محامياً من نقابتي فارس وكهكيلويه وبوير أحمد استقالة جماعية من مناصبهم، احتجاجاً على ما وصفوه بصمت النقابة عن الانتهاكات التي طالت حقوق المتظاهرين، وحتى الآن لم يُصدر مجلس إدارة النقابة أي تعليق على هذه الخطوة.
مركز الأخبار ـ تشهد الساحة الإيرانية موجة واسعة من ردود الفعل عقب الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت في عدد من المدن، حيث تباينت المواقف بين بيانات رسمية تدعو إلى التهدئة، وتحركات مدنية ومهنية تنتقد أسلوب التعامل مع المتظاهرين.
في بيان استقالة نُشر عبر حسابات عدد من المحامين على منصة X (تويتر سابقاً)، عبّر الموقّعون عن رفضهم لما وصفوه بـ"صمت وتقاعس" النقابة عن القيام بدورها في "الدفاع عن الحقوق والعدالة وخدمة المجتمع" خلال الاحتجاجات الأخيرة، وأوضحوا أن استقالتهم تأتي بوصفها "خطوة احتجاجية على هذا الصمت والتقاعس"، وتعبيراً عن "مسؤوليتهم الأخلاقية" تجاه المجتمع.
من بين الموقعين على البيان أسماء معروفة، باريسا محمدي عضوة لجنة العلاقات العامة، وإلهام زراعتبشه عضوة لجنة الإعلام، وسارة قاسمي عضوة لجنة العلاقات العامة، ومهدي أنصاري مدير دائرة المعونة، وحميد نوروزي أمين سر لجنة التعليم، وهجران آغائي كوهي أمين سر لجنة حقوق الإنسان، ومحمد هادي جعفر بور رئيس مجلس الإعلام، وحبيب الله رفيعي بور عضو دائرة المعونة، ومحمد داوودي عضو المجلس الاقتصادي، وماستا قاجاري عضو لجنة الثقافة والفنون، وإيمان جوروند عضوة لجنة العلاقات الدولية، وقد نُشر نص الاستقالة على مواقع التواصل الافتراضي وبعض القنوات الإخبارية المحلية، مصحوباً بدعوة إلى "وقوف المؤسسات المدنية إلى جانب الشعب".
وأشار الموقع الرسمي لنقابة المحامين في فارس، إلى أن "المواقف الرسمية للنقابة" يجب أن يتبناها مجلس الإدارة وأن تُعتمد في اجتماعات رسمية، وأن أي تعليق أو إعلان استقالة "بغض النظر عن عدم تقليديته" لا يُعتبر مبرراً أو معقولاً طالما لم تتم الموافقة عليه من قبل مجلس الإدارة، ويُشير هذا الإشعار عملياً إلى العملية الإدارية للتعامل مع الاستقالات وكيفية طرح المطالب النقابية في النقابة.
وتباينت ردود الفعل، سواءً على المستوى الافتراضي أو المحلي، على الاستقالات الجماعية، فقد وصفها بعض النشطاء القانونيين ووسائل الإعلام المستقلة بأنها عمل أخلاقي ودليل على الإصرار على الدفاع عن حقوق المواطنين، بينما رأى آخرون فيها مؤشراً على انقسام داخلي في الهيئة المهنية حدث في وقت حرج للمجتمع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستطيع فيه نقابة المحامين، بصفتها هيئة مهنية، أن تضطلع بدور التمثيل القانوني والمدني في الدفاع عن الحريات المدنية، إلا أن عملية صنع القرار والاستجابة الرسمية لهذه الهيئة للاحتجاجات الأخيرة كانتا حتى الآن موضع انتقاد.
قد تترتب على الاستقالة المتزامنة لأعضاء لجان وهيئات نقابة المحامين ثلاث نتائج عملية وقانونية على المدى القريب أولاً تقليص قدرة النقابة الداخلية على متابعة قضايا الحقوق المدنية والإنسانية المتعلقة بالاعتقالات والاشتباكات، ثانياً تكثيف الضغط الشعبي والنقابي من أجل الشفافية في أداء مجلس الإدارة واتخاذ موقف قانوني واضح يدعم حقوق المتظاهرين، ثالثاً تهيئة منطلق لحوار نقابي أوسع حول دور نقابة المحامين في الأزمات الاجتماعية والسياسية.
وبحسب رد فعل مجلس الإدارة وكيفية إدارة هذه الاستقالات، فإن استمرار تحركات مماثلة في فروع أخرى قد يزيد من حدة الضغط.
ولم تصدر نقابة المحامين في منطقة فارس بياناً رسمياً حتى الآن، سواءً بالموافقة على هذه الاستقالات أو رفضها، واكتفت بالتأكيد في إعلاناتها على موقعها الإلكتروني على ضرورة الالتزام باللوائح الداخلية عند الإعلان عن المناصب، ولا يزال من غير الواضح كيف سيتعامل مجلس الإدارة مع مطالب الأعضاء المستقيلين والانتقادات العامة في الاجتماع المرتقب، في الوقت نفسه تشير روايات محلية مستقلة وتغطية وسائل التواصل الافتراضي إلى أن هذا الحدث قد يصبح رمزاً لتحرك نقابي أكثر حدة، يطالب بإعادة تعريف توقعات المجتمع من المؤسسات القانونية والمدنية.