إضراب شامل ومقاطعة الامتحانات في 29 جامعة في إيران

في تطور دراماتيكي، أعلنت منظمة الطلاب التقدميين عن اتساع رقعة العصيان الطلابي، حيث انضمت 29 جامعة في مختلف أنحاء البلاد، من طهران وشيراز وأصفهان وصولاً إلى كردستان وتبريز، إلى إضراب شامل ومقاطعة الامتحانات.

مركز الأخبار ـ مع انكسار حاجز العزلة الرقمية في إيران، بدأت تتكشف ملامح مأساة إنسانية وثقتها عدسات الهواتف؛ جثث مكدسة في الملاعب، استهداف مباشر للمسعفين، ومستشفيات فقدت حرمتها لتصبح جزءاً من منظومة تصفية الجرحى.

أعلنت منظمة الطلاب التقدميين، اليوم الأربعاء الرابع من شباط/فبراير، في بيان لها، انضمام 29 جامعة طبية إلى الإضرابات ومقاطعة الامتحانات، في الوقت الذي تشهد فيه معظم الجامعات في مختلف مدن إيران وشرق كردستان إضرابات واحتجاجات طلابية.

هذا التحرك لم يكن مجرد احتجاج أكاديمي، بل صرخة مدوية ضد قمع المتظاهرين واعتقال الأطباء الذين خاطروا بحياتهم لعلاج الجرحى بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية، ورغم الأجواء الأمنية الخانقة والتهديدات المستمرة، تحولت الكليات من كليات التمريض والصيدلة وطب الأسنان، إلى ساحات اعتصام يرفض فيها الطلاب العودة إلى مقاعد الدراسة بينما تسيل الدماء في الخارج.

ودعت منظمة الطلاب التقدميين الطلاب في جميع أنحاء البلاد إلى مقاطعة الامتحانات والانضمام إلى مسيرات الاحتجاج رداً على القمع، مؤكداً أنه بعد القتل الجماعي للمتظاهرين ورغم التهديدات والجو الخانق في الجامعات، نظم الطلاب على مدار الأيام الثلاثة الماضية مسيرات احتجاجية ورددوا شعارات احتجاجاً على قتل وقمع المتظاهرين في كانون الثاني/ يناير والأطباء الذين تم اعتقالهم خلال هذه الفترة بسبب علاجهم للجرحى.

ومع استعادة تدريجية لخدمة الإنترنت التي انقطعت في ذروة أحداث كانون الثاني/يناير، بدأت تتسرب إلى العالم مقاطع فيديو مروعة توثق ما حدث خلف جدران الصمت، فالصور التي تعود إلى منتصف الشهر الفائت تُظهر مشاهد قاسية من مدن مثل سبزوار وطهران ومشهد وكرماشان، حيث تطلق القوات التابعة للسلطات الإيرانية الرصاص الحي على المدنيين من مسافات قريبة.

كما أظهرت الفيديوهات والصور مشاهد لمواطنين يحاولون نقل جرحى ببطانيات، بينما تمنعهم قوات الأمن بقوة السلاح وفي حالات أخرى رصدت الكاميرات دهس رؤوس المتظاهرين بالدراجات النارية، فيديو آخر من كرماشان يظهر ملعب "الخميني" وقد تحول إلى ساحة لرص جثث القتلى تمهيداً للتعرف عليهم، ما يكشف عن حجم الخسائر البشرية الهائل.

في سياق متصل، كشفت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" عن وجه أكثر قتامة للقمع، حيث أفادت شهادات أطباء وكوادر طبية بأن النظام حول المستشفيات إلى جزء من "آلة القتل".

التقارير الحقوقية تشير إلى انتهاكات صارخة تشمل القتل العمد، حيث يتم قطع أجهزة التنفس عن بعض الجرحى داخل المراكز الطبية، بالإضافة إلى اعتقال المصابين من فوق أسرة العلاج ونقلهم إلى جهات مجهولة، وملاحقة الأطباء والممرضين الذين التزموا بقسمهم المهني وقدموا المساعدة للمحتجين.