إضراب الأساتذة في شيراز يثير جدلاً وغضباً بين الطلاب
تصاعد التوتر داخل جامعة شيراز بعد أن وجّهت مجموعة من الطلاب رسالة شديدة اللهجة إلى الأساتذة المشاركين في الإضراب الأخير، متهمين إياهم بالصمت خلال سنوات من القمع والاعتقالات التي طالت الطلاب والمحتجين في إيران.
مركز الأخبار ـ في خضمّ الإضراب الذي نفذه عدد من أساتذة جامعة شيراز احتجاجاً على تدهور أوضاعهم المعيشية وتراجع الميزانيات المخصّصة للتعليم العالي، تفجّرت موجة غضب طلابية داخل الحرم الجامعي، بعد أن نشرت مجموعة من الطلاب رسالة شديدة اللهجة وجّهت انتقادات حادّة للأساتذة المحتجين، متهمةً إياهم بـ "الصمت في اللحظات التي كان فيها الناس يُقتلون" وبـ "النفاق المهني".
تزامن نشر الرسالة مع تعليق بعض الأنشطة التعليمية وإصدار مجلس نقابة الأساتذة بيانات تتحدث عن الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها أعضاء هيئة التدريس. لكن الطلاب اعتبروا أن هذه التحركات تأتي بدافع المصالح المالية فقط، وليست دفاعاً عن قيم الجامعة أو حقوق المجتمع.
وجاء في الرسالة، التي حملت لهجة حادة، أن احتجاج الأساتذة اليوم لا يعكس "صحوة ضمير"، بل محاولة لـ "التهرب من المساءلة التاريخية" عن صمتهم خلال السنوات الماضية، حين شهدت البلاد موجات من القمع والاعتقالات والاشتباكات الأمنية داخل الجامعات.
واتهم الطلاب الأساتذة بأنهم وقفوا على الهامش خلال الاحتجاجات الشعبية، ولم يرفعوا صوتهم عندما تعرض الطلاب والمواطنون للعنف. وكتبوا "عندما تم انتهاك الحقوق الإنسانية والمدنية الأكثر وضوحاً للشعب، لم يرفع أحد منكم صوته داخل جدران الجامعة".
كما أشارت الرسالة إلى أن بعض الأساتذة شاركوا بشكل مباشر أو غير مباشر في الإجراءات التأديبية ضد الطلاب المحتجين، من خلال تسجيل الغياب، أو إحالة الطلاب إلى اللجان التأديبية، أو تجاهل حالات تعليق الدراسة والاعتقال.
واعتبر الطلاب أن الإضراب الحالي لا يستند إلى مبادئ أكاديمية أو أخلاقية، بل إلى "تراجع الامتيازات المالية" للأساتذة. وجاء في الرسالة أن الحديث عن "استقلال الجامعة" و"الأخلاق المهنية" لم يظهر إلا عندما بدأت المصالح الاقتصادية للأساتذة تتضرر.
كما وصف الطلاب الإضراب بأنه "عنف الشركات"، مؤكدين أنهم لن يسمحوا باستخدام الطلاب كغطاء لتحقيق مطالب نقابية بحتة. وأثار نشر الرسالة ردود فعل واسعة على منصات التواصل الافتراضي، كاشفاً عن اتساع الفجوة بين جزء من الهيئة الطلابية وبعض أعضاء هيئة التدريس.
وكانت قد شهدت الجامعات الإيرانية خلال السنوات الأخيرة موجات من الاحتجاجات الطلابية، ترافقت مع تدخلات أمنية واعتقالات وتعليق للدراسة، بينما يرى كثير من الطلاب أن عدداً كبيراً من الأساتذة اختاروا الصمت أو الحياد حفاظاً على مواقعهم.
ويأتي الإضراب الأخير في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعاني منها الجامعات الإيرانية، حيث تراجعت الميزانيات بشكل كبير، وانخفضت القدرة الشرائية لأعضاء هيئة التدريس، ما دفعهم إلى اتخاذ خطوات احتجاجية للمطالبة بتحسين أوضاعهم.