نساء يكسرن القيود والأغلال عبر المسرح

أكدت ممثلات مسرحيات أن المسرح يمنح المرأة القوة ويجعلها تواجه الأفكار التي تقيّدها داخل المجتمع.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ أُعلن يوم المسرح العالمي في 27 آذار/مارس 1961 من قبل المعهد الدولي للمسرح التابع لليونسكو، بهدف تسليط الضوء على أهمية المسرح ودوره في حماية الثقافة وتعزيز الحوار بين الشعوب. 

بمناسبة يوم المسرح العالمي والذكرى السنوية الثانية والعشرين لاستشهاد الفنان المسرحي يكتا هركول، يتم إحياء هذه المناسبة كل عام في روج آفا عبر مهرجانات واستذكارات. ويعد يكتا هركول أحد المسرحيين الثوريين الذين ضحوا بحياتهم من أجل تعريف شعبهم على مستوى العالم، وقد واجه الظلم بشجاعة حتى الرمق الأخير.


"النساء الكرديات عاشقات للحياة الكريمة"

أوضحت الكاتبة فاطمة أحمد أن المسرح أداة مهمة في تمكين النساء، فهو يوفر منصة يعبرن من خلالها عن أنفسهن، ويعرضن قضاياهن مثل العنف، الميراث، التمييز من منظور نسوي. وبهذه الطريقة يساهمن في تطوير وعي اجتماعي وثقافي جديد، وقالت "يمنح المسرح النساء فرصاً للإبداع في الكتابة والتمثيل والإخراج، ويسمح لهن بتجاوز الأدوار التقليدية وإبراز دورهن الأساسي في تغيير المجتمع. وعندما تقف امرأة على خشبة المسرح، فإنها في الوقت نفسه تواجه مباشرةً الأفكار التي تقيّدها داخل المجتمع".

أكدت فاطمة أحمد أن هذا العام تم تقديم خمس مسرحيات ضمن إطار الاستذكار، وكانت فرقة "دارسي" حاضرة بعرضها المسرحي "Kula Kezî"، موضحة أن هذه العروض تحمل رسالة حول إنجازات النساء في الثورة ودورهن في مختلف مجالات الحياة، وخاصة في المجال العسكري ودعم قوات وحدات حماية المرأة (YPJ).

كما بيّنت أن رسالتهن الأساسية لكل من يعتقد أن النساء الكرديات يحببن الحرب خاطئة "النساء الكرديات عاشقات للحياة الكريمة، ولهذا اخترن طريق المقاومة والنضال كي يتحررن من حياة القمع والسلطة الاستبدادية".

وشددت فاطمة أحمد على ضرورة أن "نعمل في المرحلة المقبلة على أن تُجسد النساء أحلامهن، وأن يواجهن الصعوبات التي تعترض طريقهن، وأن يُظهرن نجاحاتهن من خلال تجاوز تلك التحديات. عندما تقف امرأة على خشبة المسرح، فإنها تظهر قوتها، وتُعبر عن مشاعرها وأفكارها بصوت مسموع. هذا أحد أهم مكتسبات ثورة المرأة. في السابق لم تكن النساء قادرات على الوقوف على المسرح كممثلات رغم رغبتهن بذلك. لم تكن هناك فرص، لكن الثورة فتحت الطريق أمام تطور عمل المرأة".


         


        
"هدفي هو إحياء تاريخ مقاومة النساء الممتد لآلاف السنين"

إيفين سيدو، وهي إحدى الممثلات في فرقة "مسرح روناهي"، تحدثت عن عرضهن المسرحي "كان عرضنا المسرحي عن الشاعر الكبير جكرخوين. نعلم أن أعماله تركت أثراً كبيراً في تاريخ الكرد، وأنه من خلال قصائده صنع تأثيراً عميقاً في وجدان الشعب الكردي".

وأضافت "لقد كتب تاريخنا بحروف من ذهب، ولذلك أردنا أن نستذكره. مسرحيتنا تتناول قضية الشعب الكردي ومقاومته ضد القمع والاضطهاد. وفي هذا العرض جسدتُ دور امرأة كردية في مثل عمري، بهدف إحياء تاريخ مقاومة النساء الممتد لآلاف السنين. لدينا الكثير من الشاعرات الكرديات القديمات اللواتي كن جزءاً من الانتفاضات والثورات، ونريد أن نُبقي هذا التاريخ العظيم حياً".

ولفتت إلى أن "دوري أن أكون امرأة كردية مسنة تشجع الشباب على النهوض وتقول لهم: لا يمكننا بناء وطننا أو التقدم عبر البكاء والشكوى. كنتُ امرأة مسنّة في الدور، لكنني كنت امرأة قوية وحاسمة، أمتلك روحاً وقلباً شاباً".


         


        
"رموز النساء الكرديات على وجهي"

وعن الرسومات والرموز التي تضعها على وجهها أثناء العرض المسرحي، تقول "هذه الرسومات على وجهي هي رموز كردية قديمة بقيت من الأزمنة الماضية. على جبيني توجد شمس الحرية، وعلى خديّ توجد نقوش كردية. من خلال هذه الرموز والملابس الفلكلورية نريد أن نقول إننا كرد، وإن لدى النساء الكرديات الكثير من الإنجازات والإبداعات التي لا يمكن لأحد أن يمحوها".

وبصفتها امرأة شابة من مدينة عفرين المحتلة، وجّهت إيفين سيدو رسالة إلى الفتيات والشباب "لا تقولوا إنكم لا تستطيعون فعل شيء. النساء الكرديات كن قائدات في الأزمنة القديمة، ولا زلن كذلك. سأفعل كل ما أستطيع لأُظهر الحقيقة، وألم النساء، ونضالهن من خلال المسرح".