معهد "فجين" ثورة فنية تنهض بالأجيال على أنغام الثقافة الكردية
يهدف معهد "فجين" في كوباني بروج آفا من خلال دوراته الموسيقية، إلى تدريب الأطفال والفئة الشابة على العزف والغناء من أجل بناء جيل واعٍ ومتمكن موسيقاً.
نورشان عبدي
كوباني ـ يساهم معهد "فجين" في مدينة كوباني بروج آفا، من خلال دوراته الموسيقية، على تنمية مواهب الأطفال الموسيقية والغنائية بشكل أكاديمي، ومن خلال هذه الفعاليات والتدريبات يعمل على الحفاظ على ثقافة وتراث وفلكلور الموسيقي الكردي الخاص بمدينة كوباني.
تعتبر تنمية المواهب الموسيقية لدى الأطفال خطوة جيدة للأجيال لأن التمكين الموسيقي يعد انطلاقة لبناء جيل مبدع ثقافياً واجتماعاً، لذلك من الضروري تواجد مراكز ومعاهد مختصة بالموسيقا ضمن المجتمعات.
افتتح معهد "فجين" عام 2019 في مدينة كوباني، وهو مركز فني وموسيقي يقدم تعليماً أكاديمياً في مختلف مجالات الموسيقا للأطفال والشباب. يستقبل المعهد الطلاب ابتداءً من عمر 7 عاماً، ويتيح لهم اختيار الآلة الموسيقية التي يرغبون بتعلمها. كما ينظم المعهد فعاليات وأنشطة متنوعة، من بينها الأمسيات الموسيقية والمشاركة في المهرجانات والفعاليات الثقافية داخل المدينة.
تنمية مواهب الأطفال بشكل أكاديمي
وعن طبيعة العمل داخل المعهد، قالت معلمة الموسيقا في معهد "فجين"، أمل بوزان "في مدينة كوباني، وخاصة في السنوات الأخيرة، لاحظنا تراجعاً في المستوى الموسيقي الاحترافي، لذلك نسعى من خلال هذا المعهد إلى تقديم تدريب أكاديمي يطور قدرات الفئة الشابة والجيل الصاعد في مجال الموسيقا"، مضيفة "يعد هذا المكان مساحة لتعليم الأطفال الغناء والعزف على الآلات التي يختارونها".
وأوضحت أن التدريب يشمل مختلف الآلات الموسيقية، بينما يُترك اختيار الآلة للطفل وعائلته، لافتةً إلى أن بعض الأطفال يبدؤون بتعلم آلة معينة مثل البزق، ثم يرغبون لاحقاً في الانتقال إلى آلة أخرى، وبعد أن يتقن الطالب آلة محددة يبدؤون معه تدريبات الصوت والإيقاع والسولفيج.
وأشارت إلى أنه عند افتتاح المعهد كان عدد الطلاب قليلاً، لكن بعد مشاركة طلابه في الأمسيات الموسيقية وملاحظة تطورهم، ارتفع الإقبال بشكل كبير، ليصل اليوم إلى نحو 150 طالباً وطالبة، ويزداد العدد خلال العطلة الصيفية.
كما لفتت إلى أن غالبية الطلاب من الفتيات، معتبرة ذلك تطوراً إيجابياً، إذ كان من النادر سابقاً تقبّل المجتمع لفكرة ممارسة المرأة للموسيقى، بينما تشهد المنطقة اليوم تقدماً ملحوظاً في مشاركة النساء والشابات في مختلف مجالات الحياة، ومنها الموسيقا والفن.
يتلقى الطلاب والطالبات دروس عدة على آلات متنوعة مثل الجيتار، والكمان، البزق، العود والسولفيج أي يعني تمرينات الصوت والإيقاع.
وأكدت أمل بوزان أن المعهد ينظم فعاليات وأنشطة متنوعة مثل المشاركة في المهرجانات والاحتفالات وإقامة أمسيات موسيقية، وذلك بهدف تشجيع الطلاب على تطوير مهاراتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وفي ختام حديثها، أوضحت أن تعلم الموسيقا والغناء والعزف لا يرتبط بعمر محدد، فالموسيقا "لا تعرف حدوداً أو معايير"، وكل من يمتلك الرغبة يمكنه أن يطور نفسه. ولهذا يستقبل المعهد مختلف الفئات العمرية دون استثناء.
"بتشجيع من والدتي ومعلمين المعهد أتقنت الغناء والعزف"
بدورها قالت الطالبة في معهد "فجين" آيفر مصطفى، البالغة من العمر 15 عاماً، إنها بدأت تعلم الموسيقا في المعهد قبل ثلاثة أعوام بهدف تطوير نفسها فنياً "كان من المهم بالنسبة لي، كمحبّة للموسيقا والفن، أن أتلقى تعليماً أكاديمياً. قبل التحاقي بالمعهد كنت أظن أن الموسيقا تقتصر على الاستماع إلى المقطوعات، لكن بعد بدء التدريبات تعلمت بشكل أكاديمي كيفية العزف وأساليب العزف على البزق، إضافة إلى طرق الغناء وتطوير صوتي من خلال التمارين الصوتية التي تلقيتها".
وأوضحت أنها اكتشفت موهبتها في سن الثانية عشرة، حين كانت تدندن مقطوعات موسيقية في المدرسة ولأصدقائها، وفي المنزل أمام والدتها التي شجعتها على تنمية موهبتها والعمل على تطوير قدراتها الموسيقية.
ولفتت إلى أنها شاركت في عدة فعاليات ومهرجانات موسيقية، وكان أولها مهرجان "آرين ميركان"، حيث صعدت المسرح للمرة الأولى وهي في الثانية عشرة من عمرها، واصفة تلك اللحظة بأنها مزيج من الفرح والخوف، لكنها كانت تجربة مميزة شكلت نقطة تحول في مسيرتها.
وأشارت آيفر مصطفى إلى أنها خلال ثلاثة أعوام من التدريب قطعت خطوات متقدمة في مجال الموسيقا، وتعلمت الكثير في معهد "فجين" بفضل الكادر التعليمي الذي يحرص على تقديم تعليم أكاديمي قائم على أسس صحيحة، من بينها التدريب على الغناء والعزف وفق النوطة الموسيقية.
"تأثرت بإحساس آلة الكمان لذلك اخترت تعلم العزف عليها"
من جانبها قالت الطالبة في معهد "فجين"، سوسن محمود البالغة من العمر 14 عاماً، إنها اكتشفت موهبتها في سن العاشرة، ومنذ افتتاح المعهد التحقت بالتدريبات بدعم وتشجيع من والديها اللذين حفزاها على تعلم الغناء والعزف.
وأضافت أنها لاحظت تطوراً كبيراً في شخصيتها ومهاراتها منذ بدء التدريب، إذ أصبحت تتقن الغناء من حيث الجواب والقرار، وتعلمت أسس العزف والإيقاعات الموسيقية.
وعن سبب اختيارها آلة الكمان، أوضحت سوسن محمود أنها كانت تشاهد عبر مواقع التواصل الافتراضي مقاطع لعازفي الكمان، فأحبّت صوت هذه الآلة وإحساسها المميز، مما دفعها لاختيارها رغم صعوبتها وقلة من يتجهون لتعلمها.
تشير تجربة معهد "فجين" خلال السنوات الماضية إلى الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الفنية في تنمية قدرات الأطفال والشباب، وفتح آفاق جديدة أمامهم في عالم الموسيقا. وبين شغف الطلاب، وجهود الكادر التعليمي، والدعم الأسري، يواصل المعهد الإسهام في بناء جيل يمتلك الوعي الفني والقدرة على التعبير الإبداعي، مؤكداً أن الموسيقا ليست مجرد هواية، بل مساحة لصقل الشخصية وتعزيز الثقة وبناء مجتمع أكثر انفتاحاً وثقافة.