فنانة تشكيلية تجسد قضايا النساء من خلال أعمالها بأسلوب بصري مؤثر
تُحول فنانة تشكيلية، من خلال فن السيراميك، معاناة النساء وآلامهن إلى لغة فنية تعبر عن قضاياهن، وتجسدها في أعمالها بأسلوب بصري مؤثر.
ديرن رحيم
السليمانية ـ سوزة صالح، فنانة تشكيلية من مدينة السليمانية بإقليم كردستان، تعمل في مجال صناعة الخزف (السيراميك) منذ 16 عاماً، وتحول أفكارها إلى أعمال فنية مجسمة تضفي جمالاً وتميزاً على أي مكان توضع فيه.
منذ ست سنوات أسست الفنانة التشكيلية سوزة صالح، بالشراكة مع إحدى صديقاتها، استوديو خاص بهذا الفن داخل الورشة الثقافية في السليمانية. وفي هذا الاستوديو تعملان معاً على تصميم وصناعة العديد من المنتجات الخزفية اليدوية، مثل اللوحات الفنية، والأكواب، والأطباق، والجرار، والصواني، والقطع الزخرفية الخاصة. وإلى جانب عملها المستمر، تقدم أيضاً دورات تدريبية للنساء والأطفال بهدف نشر هذا الفن وتعليمه.
وتقول "نحن نعمل في إطار الفن المعاصر، ومعظم أعمالي تتناول قضايا النساء والمشكلات التي يواجهنها، إضافة إلى العنف الذي يُمارس ضدهن. كما تعبّر أعمالي عن واقع حياة النساء في إقليم كردستان. وخلال ثورة روج آفا أنجزت عملاً فنياً يجسد امرأة تظهر فيه ضفيرتها، وهو من أبرز أعمالي، كما أنجزت عملاً آخر يصور امرأة بعد قص ضفيرتها، في تعبير عن امرأة قوية استطاعت أن تتغلب على كل التحديات التي تواجهها في المجتمع وفي ظروف الحرب".
وعن الصعوبات والعقبات التي واجهتها في مسيرتها الفنية، توضح "رغم أن النساء في إقليم كردستان ما زلن يواجهن قيوداً تحد من حرياتهن، وتمنع الكثيرات من العمل في المجالات التي يرغبن بها أو من متابعة شغفهن، فقد تمكنت بفضل الاستمرار والدعم الذي تلقيته من عائلتي من تجاوز جميع تلك العقبات. وأرى أنه على النساء أن يكسرن القيود، وأن يخطون بثبات نحو تحقيق أهدافهن، وأن يحافظن على طبيعتهن وهويتهن، لأن ذلك هو الطريق إلى النجاح".
وأضافت أن هذا الاستوديو المتخصص في فن السيراميك يعمل منذ عدة سنوات، حيث بدأ نشاطه في البداية بشكل تطوعي، ثم شرع لاحقاً في تنظيم دورات تدريبية لجميع الفئات العمرية والمستويات، مشيرة إلى أن "معظم المشاركات في هذه الدورات هنّ من النساء، لأنهن يسعين إلى التخفيف من الضغوط النفسية والعقلية الناتجة عن العقلية الذكورية السائدة في المجتمع الكردي. فالعمل بالطين له تأثير إيجابي كبير في تهدئة النفس، ومن يمارس هذا الفن يشعر وكأنه ينتقل إلى عالم آخر أثناء العمل".
ولفتت إلى أنهم افتتحوا دورات للأطفال خلال العطلة الصيفية، ويستقبلون الأطفال ابتداءً من سن السادسة. وهناك أطفال يمتلكون موهبة فنية واضحة، ويتمكنون من تعلم هذا الفن خلال فترة قصيرة.
وعن فن السيراميك، أوضحت أنه يضم أنواعاً وأساليب متعددة، ولكل نوع جماله وخصوصيته، مضيفة أن الأعمال التي تنجزها من الطين تتكون من قطع فنية مميزة مخصصة لتزيين المنازل، وتُنفذ بطابع فولكلوري وألوان متنوعة. وأشارت إلى أن هدفها هو إبراز قدرات المرأة أمام المجتمع، إلى جانب توفير مصدر رزق لها ولعدد من النساء الأخريات.
"أوثق جرائم قتل النساء بالطين"
ولفتت سوزة صالح إلى أنها، بصفتها فنانة، لا تستطيع أن تنفصل عن الأحداث المأساوية التي تدور من حولها. وقالت إن إحدى أكثر الظواهر الاجتماعية قسوة وإيلاماً، والتي تركت أثراً عميقاً في نفسها، هي جرائم قتل النساء الناتجة عن ضغوط الأسرة أو الشريك، مضيفة أنها جسدت هذه المآسي في أعمالها الفنية، حيث يتحول الطين والجسد في منحوتاتها إلى وسيلة لسرد تلك القصص المؤلمة التي تعجز الكلمات عن التعبير عنها، فكان الفن هو لغتها لنقل هذا الألم.
وفي ختام حديثها، وجهت سوزة صالح رسالة للنساء بألا "يسمحن لأي شيء أن يؤثر في قوتهن وقدراتهن. يجب على النساء أن يكسرن القيود، وأن يخطون نحو تحقيق أهدافهن، وأن يحافظن على طبيعتهن وهويتهن، لأن ذلك هو الطريق إلى النجاح. وأتمنى من خلال فني أن أوصل رسالة مفادها أن المرأة قوة بحد ذاتها، تمتلك قدرات استثنائية، وقادرة للاعتماد على نفسها والوقوف بثبات على قدميها".