لعرقلة مشاركتهن في الانتخابات التركية... ازدياد حملة الاعتقال التعسفي بحق السياسيات

تعتبر الدولة التركية واحدة من أكثر الدول التي تمارس سياسة الاعتقال التعسفي بحق المرأة السياسية لدحض آرائهن وتغيير ميولهن في هذا المجال.

نورشان عبدي 

كوباني ـ أكدت نساء مقاطعة الفرات بإقليم شمال وشرق سوريا أن الدولة التركية تأتي في مقدمة الدول التي تمارس انتهاكات منها الاعتقال التعسفي بحق السياسيات والناشطات اللواتي تكافحن في سبيل حريتهن وحرية الشعوب المضطهدة.

تعتبر الدولة التركية السياسيات والناشطات أعظم العراقيل التي تعترض طريقها في تهميش دور المرأة ووجودها، لذلك تمارس بحقهن أبشع أشكال الانتهاكات منها التضييق على الحرية والتنقل وتعرضهن للاعتقال والسجن والأحكام التعسفية، بهدف تحييدهن عن آرائهن وجعلهن عبرة لكل من تناضل في سبيل تحقيق العدالة والمساواة والديمقراطية، في خرق واضح للقوانين والمعاهدات الدولية.

لعبت النساء في شمال كردستان وتركيا دوراً هاماً في المجال السياسي والاجتماعي، ولنضال المرأة الكردية الدور الأبرز في هذين المجالين، لذا تتعرض السياسيات والبرلمانيات والناشطات بشكل تعسفي وممنهج للاعتقال، بهدف عرقلة دورهن في إيجاد الحلول لقضايا الشعوب المضطهدة ولإسكات صوتهن، وما يحدث في السجون التركية دليلاً واضحاً على السياسة السلوكية التي تنتهجها الدولة التركية تجاه المرأة.

وبحسب مواقع التواصل الاجتماعي صنفت الدولة الدولية التركية على أنها واحدة من أكثر الدول على مستوى العالم تمارس سياسية الاعتقال التعسفي بحق السياسيات والنشاطات، وفي معتقلاتها نسبة كبيرة من النساء اللواتي تمارس بحقهن أبشع أنواع الانتهاكات، إلا أنهن رغم كل ذلك لا زلن تناضلن وتقاومن من أجل تحقيق حريتهن السياسية وجعل حرية الرأي والتعبير من الحقوق المشروعة كما نصت عليها القوانين والمعاهدات الدولية وليس كما تفعل الدولة التركية.

 

"مع اقتراب موعد الانتخابات ازدادت الاعتقالات التعسفية بحق النساء"

أكدت عضوة مكتب المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي بمقاطعة الفرات سارا خليل أن "الدولة التركية تمارس أبشع أنواع الانتهاكات بحق السياسيات والناشطات والبرلمانيات، وبشكل خاص الكرديات اللواتي تناضلن من أجل هويتهن وقوميتهن، وهناك المئات من الكرديات المعتقلات في سجون التركية تم الزج بهن بطرق غير قانونية وتعسفية"، موضحةً بأن الدولة التركية لن تكتفي باعتقالهن فقط بل تمارس بحقهن أبشع أنواع العنف والتعذيب "تقوم باعتقال المرأة السياسية التي تناضل من أجل قضايا المرأة لتمارس بحقها أبشع أنواع التعذيب والعنف والإذلال، مقابل ذلك ترد السياسيات على تلك الانتهاكات بالصمود والإرادة سواء بالفعاليات التي تنظمها داخل السجون وعلى رأسها الإضراب عن الطعام لفترات زمنية طويلة، أو إلقاء المحاضرات والندوات التوعوية بقضايا المرأة".

وأضافت "باتت مسيرة ساكنية جانسيز إحدى النساء اللواتي ناضلن بوجه الذهنية الذكورية والسلطوية من الناحية السياسية والعسكرية ميراث للنضال والقوة للسياسيات الكرديات القابعات في السجون التركية، ومعظم المعتقلات هن أمهات وربات منازل، ويتم اعتقالهن بهدف إخماد رأيهن وصوتهن والقضاء على إرادة المرأة في كافة المجالات وفي مقدمتها المجال السياسي".

وعن زيادة نسبة الاعتقالات التعسفية بحق السياسيات في شمال كردستان وتركيا أوضحت "رأينا كيف ازدادت نسبة الاعتقالات في الآونة الأخيرة بالتزامن من اقتراب موعد الانتخابات في تركيا بتاريخ 31 آذار الجاري لعرقلة مشاركة المرأة السياسية في الانتخابات ولتغييب دورها الفعال"، مشيرةً إلى أنه بالرغم من كافة الممارسات هناك المئات من المرشحات للمشاركة في الانتخابات "الممارسات التعسفية بحق المرأة السياسية لم تكن كافية لتحييدها عن رغبتها القوية بل زادت من إصرارها وعزيمتها على المشاركة وبقوة وبشكل فعال أكثر، ونرى كيف السياسات والبرلمانيات والناشطات دون خوف من الاعتقال تمارسن عملهن وتعقدن الاجتماعات من أجل التحضير للانتخابات، ويعتبر ذلك رداً قوياً منهن على ما تفعله الدولة التركية بحق المرأة في شمال كردستان وتركيا".

وفي ختام حديثها قالت سارا خليل "ممارسات الدولة التركية لم تطال السياسات في شمال كردستان وتركيا فقط، بل طالت السياسيات والناشطات بإقليم شمال وشرق سوريا حيث تتعرض لها وبشكل مستمر، وعلى مرأى العالم يستهدف الاحتلال التركي النساء ضمن مناطقنا، والصمت الدولي حيال ما تفعله بحق المرأة داخل تركيا وخارجها هو دليل على حقيقة الدول التي تهدف للقضاء على هوية وكيان المرأة، والكرديات اللواتي لطالما كن بنضالهن وقوتهن قدوة للنساء في العالم نتعهد بالاستمرار على درب الشهداء وفكر القائد أوجلان بتوسيع نطاق نضالنا ومقاومتنا من أجل الوصول لحرية كافة النساء في جميع أنحاء العالم".

 

"اعتقال السياسيات خرق واضح للمعاهدات الدولية"

من جانبها قيمت المحامية والرئيسة المشتركة لمجلس العدالة الاجتماعية بمقاطعة الفرات روشن حاجم ممارسات الدولة التركية بحق المرأة السياسية من الناحية الحقوقية والقانونية، وقالت "بشكل عام وعبر التاريخ يوجد الكثير من الدول التي تتعرض فيها المرأة للاعتقال بشكل غير قانوني وتعسفي والدولة التركية من أكثر الدول التي تمارس هذه الانتهاكات بحق النساء، وبشكل مستمر نرى على مواقع  التواصل الاجتماعي كيف تُعتقل المرأة السياسية والبرلمانية والمحامية بشكل غير قانوني وعشوائي"، مؤكدةً أنها بممارساتها تخترق كافة القوانين الدولية "هناك الكثير من المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان موقعة من قبل عدة دول ومن ضمنها تركيا، تتضمن بنودها احترام حقوق السجناء وآراءهم وتمنع هذا النوع من الاعتقالات وتحمي حق وكيان المرأة".

وأوضحت ماهية القوانين والمواثيق الدولية المناهضة لاعتقال السياسيات "أولى تلك الاتفاقيات تمنع اعتقال أي إنسان بشكل تعسفي وغير قانوني، وأيضاً يوجد بند يتحدث عن حق الإنسان بإبداء ميوله ورأيه السياسي بكل حرية دون خوف وقلق، بالإضافة إلى المحافظة على حق الدفاع الذي يعتبر حق مقدس عند الاعتقال، والمعتقلين/ات السياسيين/ات يجب أن يعاملوا بشكل مختلف ويحاكموا بمحكمة سياسية، بالطبع هذه البنود وردت بمعاهدات دولية ومعاهدات حقوق الإنسان الدولة التركية واحدة من الدول التي وقعت وصادقت عليها"، مشيرة إلى أنه "رغم ذلك تخترقها بشكل مستمرة وتستخدمها بحسب مصالحها الشخصية، ونرى بأن أكثر من يتم اعتقالهن بشكل غير قانوني السياسيات الكرديات".

وفي ختام حديثها قالت روشن حاجم "كحقوقيات نناشد منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية والنسوية بأن تقوم بواجبها وما يقع على عاتقها من أجل إظهار حقيقة الدولة التركية للرأي العام العالمي، ونرى بأن كل هذه الممارسات بحق المرأة السياسية في شمال كردستان وتركيا خرقاً واضح للقوانين والمعاهدات الدولية ويجب محاسبة الدولة التركية على ذلك".