النساء في السياسة من الصورة النمطية إلى التمكين الحقيقي
تحديات عديدة تواجه النساء العاملات في المجال السياسي ما يدفع الكثيرات للنأي بأنفسهن، ولكن العديدات أيضاً تواجهن كل شيء من أجل إثبات حق المرأة في العمل السياسي.
نجوى راهم
الجزائر ـ لطالما ارتبط الحديث عن النساء في السياسة، سواء على الصعيد الدولي أو في الجزائر، بأحكام مسبقة ونظرة نمطية تثقل حضور المرأة في الفضاء العام.
ترى سرور أميرة لبيض، عضوة المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، أن هذه الصورة نتجت عن تراكمات تاريخية وسوء تمثيل نسوي في بعض المجالس والأحزاب، بالإضافة إلى دور الإعلام في ترسيخ هذه الصور، ما أثر على ثقة المجتمع في قدرة النساء على العمل السياسي.
الصورة النمطية
المشكلة كما تقول سرور لبيض ليست محصورة في نظرة المجتمع فقط، بل تمتد إلى بنية الأحزاب السياسية، حيث غالباً ما تُحصر أدوار النساء في لجان شكلية أو أنشطة احتفالية، دون منحهن فرصاً حقيقية للقيادة وصنع القرار.
وأضافت أن العوائق تتضاعف في عصر وسائل التواصل الافتراضي، حيث تتعرض السياسيات للتنمر والتهجم الرقمي، ما يدفع بعضهن إلى البقاء في "منطقة الأمان" بدل الانخراط الكامل في العمل السياسي.
كما أشارت إلى أن نقص التدريب السياسي للنخبة النسائية داخل الأحزاب يجعل التحديات أكبر ويحد من فرص النساء للوصول إلى المناصب التنفيذية والقيادية.
المناصفة القانونية
وأكدت أن إقرار رئيس الجمهورية لمبدأ المناصفة في القوائم الانتخابية يُعد خطوة تشريعية مهمة، ليس فقط لضمان التمثيل العددي، بل لتطبيع حضور النساء في الحملات الانتخابية، والندوات، والمؤتمرات، ومقرات الأحزاب السياسية، إلا أنه "رغم هذه المكاسب، التمثيل النسوي في البرلمان ما زال ضعيفاً، وهو ما يظهر أن التشريع وحده لا يكفي، بل يتطلب إرادة فعلية داخل الأحزاب لتطوير برامج التدريب والتمكين".
الطريق نحو القيادة الحقيقي
تحدثت سرور لبيض عن تجربتها في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، حيث يضمن نظام الكوتا الداخلي تمثيلاً نسوياً فعالاً في الهياكل التنفيذية، مع إسناد مهام قيادية حقيقية للنساء في الإعلام والتنظيم والتسيير، وليس فقط في لجان المرأة أو الأنشطة الشكلية.
وأوضحت أن إطلاق مراكز بحث ودراسات (Think Tanks) وتنظيم ورشات جهوية ووطنية يساهم في صقل الأفكار وتعزيز التفكير النقدي لدى النساء، ويمنحهن أدوات صلبة للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.
كما شددت على أن المرأة قادرة على الوصول إلى أعلى المناصب، مؤكدةً أن الإرادة والكفاءة أهم من الجندر أو المكانة الاجتماعية، وأن التجربة الشخصية تثبت أن الإصرار يفتح الطريق أمام كل امرأة، حتى من المناطق الصغيرة أو النائية.