صحة النساء في الحرب... من المحظورات الجندرية إلى نقص الأدوية وإغلاق المستشفيات

أسهمت ظروف الحرب في إيران في تفاقم مشكلات صحة النساء، سواء خلال الحمل والرضاعة أو فيما يتعلق بالأمراض النسائية. ومع استمرار هذه الأوضاع، إلى جانب القيود الاجتماعية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، تتزايد المخاطر التي تواجهها النساء في مختلف مناطق البلاد.

سايه محبي

أورمية ـ تُعدّ النساء دائماً من أوائل ضحايا الحروب، وتُعتبر صحتهن من أولى الجوانب التي تتعرض للخطر، مما يهدد سلامتهن بشكل مباشر.

مع استمرار الحرب التي بدأت في نهاية شباط/فبراير، أصبحت أجساد النساء في إيران شاهداً وضحية صامتة لهذه الحقيقة؛ من الحوامل والمصابات بأمراض نسائية، إلى الدورة الشهرية والفحوصات الضرورية، وكلها تأثرت بالحرب.

ربما كان الأسبوع الأول من الحرب من أسوأ الفترات بالنسبة للنساء، وخاصة الحوامل، فقد أصبح الوصول إلى المراكز الصحية وأطباء النساء والقابلات مستحيلاً في بعض المدن بعد الانفجارات الأولى بسبب إغلاق هذه المراكز، كما أن جزءاً كبيراً من الخدمات لم يكن متاحاً حتى الأسبوع الأول من عيد النوروز بسبب العطلات الرسمية.

وفي المستشفيات، وخاصة في المدن التي تعرضت للهجوم، كان يتم استقبال الحالات الطارئة فقط في جميع الأقسام، ولم يكن قسم الولادة مستثنى من ذلك رغم استمراره في العمل، وتقول راضية. ك وهي حامل في شهرها الثامن وتقيم في أورمية "بعد بدء الحرب، اتصل بي مركز الرعاية الصحية في الحي، وتمت معاينتي عبر الهاتف من خلال أسئلة وأجوبة، وبعد أولى الهجمات، لم أعد أشعر بحركة الجنين في بطني، ولم يكن طبيبي موجوداً في العيادة، وتمكنت فقط من الحصول على إرشادات عبر الهاتف إلى أن شعرت بحركته مرة أخرى".

 شيوا. ح، وهي امرأة أخرى من سنه، اضطرت في النهاية إلى الولادة قبل موعدها، وتقول عما حدث "اشتدت الهجمات في المدينة وكنت قلقة جداً، لأن منزلنا كان قريباً جداً من ثكنة عسكرية، لذلك توجهنا إلى أورمية وأقمنا في منزل أحد أقاربنا، لكن مع تصاعد الهجمات هناك أيضاً، بدأت أشعر بآلام في بطني، وفي المستشفى حاولوا تأخير الولادة بالأدوية لمدة أسبوع، لكنني في النهاية ولدت قبل موعدي بثلاثة أسابيع".

كما أثارت صحة النساء النفسية أثناء الحمل وبعد الولادة قلق المختصين، إذ إن القلق لا يزيد فقط من احتمال الولادة المبكرة أو حتى الإجهاض، بل قد يترك آثاراً سلبية على الأم والجنين، وتشمل أبرز مخاوف الحوامل في مثل هذه الظروف القلق على صحة المولود وسلامته، والخوف من الولادة، والاكتئاب بعد الولادة.

 

من تأجيل الفحوصات الضرورية إلى التداوي الذاتي القسري

أدت الحرب إلى صعوبة إجراء الفحوصات الطبية الضرورية أو مراجعة الأطباء، وكانت هذه المشكلة أكثر حدة لدى المقيمات في القرى، ووفقاً لما ذكرته هؤلاء النساء، فإن التنقل بين الطرق وظروف انعدام الأمن في المدن دفعتهن إلى تأجيل زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات الضرورية مثل تصوير الحمل (السونار) وغيرها.

دلنيا. خ شابة تبلغ من العمر 22 عاماً وتعيش في إحدى قرى مهاباد، كانت قد خضعت لعملية قيصرية قبل يومين من اندلاع الحرب، ثم ظهرت عليها أعراض عدوى لكنها، بحسب قولها، اختارت الصمت بسبب الظروف غير الملائمة، ومع ذلك، وبعد يومين، أُدخلت إلى المستشفى بسبب تفاقم الأعراض وارتفاع شديد في درجة الحرارة.

ورغم أن العديد من الفحوصات والإجراءات الطبية يتم تأجيلها إلى وقت لاحق في ظل هذه الظروف غير المستقرة، فإن التداوي الذاتي والعلاجات المنزلية أصبحا من الوسائل الشائعة لكبت الأعراض، خاصة العدوى النسائية، وتقول كازيوه. خ التي عانت من أعراض عدوى مهبلية ولم تنجح العلاجات المنزلية في علاجها، إنها لجأت إلى تكرار وصفة طبية لصديقتها "للقلق تأثيرات مدمرة جداً على جسدي. عندما أصبت بالعدوى ولم تنجح العلاجات المنزلية، اضطررت إلى استخدام نفس المضادات الحيوية التي وصفت لصديقتي حتى أتعافى".

 

اضطراب إيقاع أجساد النساء

يؤدي التوتر الشديد وانعدام الأمن المستمر إلى اضطراب الدورات الطبيعية في أجساد النساء، ومن بين التغيرات التي تحدث في أجواء الحرب جفاف حليب الأمهات واضطراب الدورة الشهرية، كما أن التقدم أو التأخر في موعد الدورة، وحتى انقطاعها، من الظواهر التي ما زالت النساء تعانين منها خلال هذه الحرب.

ومع ذلك، يبقى الحديث عن الدورة الشهرية من المحظورات الاجتماعية، إلى حد أن النساء تشعرن بالخجل عند محاولة تخزين الفوط الصحية تحسباً للظروف الطارئة، كما أن نقص التوعية جعل كثيراً من النساء، خاصة في المناطق المحرومة، لا تولين اهتماماً كافياً بصحتهن النسائية، ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه مستلزمات النظافة النسائية ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار مع بداية الحرب.

 

نقص الأدوية الخاصة وغموض المستقبل

ولا يُعدّ نقص الأدوية مسألة جديدة بالنسبة للإيرانيين، إذ إن أدوية الأمراض الخاصة، مثل سرطان الثدي لدى النساء، كانت منذ فترة طويلة تدفع بالمريضات إلى اللجوء إلى السوق السوداء أو حتى السفر إلى الدول المجاورة، لكن في ظل هذه الظروف، فإن عدم استقرار سعر الدولار، وارتفاع أسعار الأدوية، وانخفاض جودة الإنتاج المحلي، إلى جانب القيود على السفر إلى الخارج، خاصة في الأيام الأولى من الحرب، كلها عوامل زادت من القلق وخلقت مشكلات صحية خطيرة، خصوصاً للنساء.

وتقول شيدا. أ وهي مصابة بسرطان الثدي "أنا تحت إشراف طبي في إقليم كردستان، وأسافر إلى هناك شهرياً، لكن مع هذه الحرب لا أعرف إن كان عليّ تغيير طبيبي أم لا، فكل شيء غير واضح".

وتستهدف الحرب صحة النساء بشكل مباشر وغير مباشر، وقد أدى اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى إثارة قلق واسع في أوساط النساء في إيران، وفي حال استمرارها، قد تخلّف آثاراً لا يمكن تداركها على صحة النساء، مثل زيادة التهابات الحوض، والولادات غير الآمنة، واستمرار حالات الحمل عالية الخطورة، والاكتئاب بعد الولادة، ونقص الرعاية الطبية المتخصصة، وغيرها من المشكلات.