رياضة "المشي"... متنفس طبيعي يحافظ على صحة المرأة

أكدت المشاركات في "نادي المشي" أن ممارسة ثلاث حصص أسبوعياً في رياضة المشي، كفيلة بتقليل من خطر الإصابة بالأمراض الناجمة عن ضغوطات الحياة كما تمنحهن الراحة النفسية والجسدية.

إخلاص حمروني

تونس ـ يعد "المشي" إحدى الرياضات التي تشهد إقبال واسع على ممارستها في تونس خاصة من قبل النساء باعتبارها رياضة سهلة وأكثر أمان يمكن لكافة فئات المجتمع ممارستها.

أسست في السنوات الأخيرة عدد من النساء في تونس ما يسمى بنواد رياضية تقوم بتنظيم رحلات إلى أماكن طبيعية بعيدة عن الضوضاء منها منطقة "برج السدرية" الواقعة على سفوح برج بوفرنين، بهدف ممارسة رياضة المشي كونها من أكثر الرياضات أمن وسهولة.

ومن بين النساء المشاركات في هذه النوادي فادية الوسلاتي من سكان الضاحية الجنوبية للعاصمة التونسية، وهي تمارس رياضة المشي منذ الصغر وعن تجربتها قالت "لقد زدت ساعات ممارسة رياضة المشي بعد تقاعدي من عملي كوني أملك الكثير من وقت الفراغ، وكوني أحب ممارسة هذه الرياضة كنت في البداية أقوم بذلك في صالات الرياضة، ثم راودتني فكرت تكوين مجموعة صغيرة تضم عدد من النساء الشغوفات برياضة المشي أيضاً وتحبذن ممارستها في الهواء الطلق خاصة وأننا نسكن بالقرب من منطقة ذات طبيعة خلابة يمكننا أن نقصدها لممارسة هذه الرياضة في أي وقت" مضيفة أنها اختارت هذه الرياضة دون سواها لأنها تساعد المرأة على تقوية عضلات جسدها كما تحفزها على ترتيب أفكارها.

 

 

 

من جهتها تقول ليلى محجوب "أنا من قدماء أعضاء نادي رياضة المشي ببرج السدرية، فقد شاركت في أنشطة النادي منذ تأسيسه عام 2018، ونمارس الأنشطة في هذا النادي 3 مرات في الأسبوع موزعة خلال أيام الثلاثاء والخميس والأحد بمعدل ساعتين في الحصة، وعند انتهاء حصة المشي نمارس بعض التمارين الرياضية الأخرى تحت إشراف مدربة مختصة، وفي فصل الصيف عندما ترتفع درجات الحرارة نختم حصصنا الرياضية بالسباحة في البحر فنحن نمشي طريق يمر في الغابة وعلى حافة البحر".

وأوضحت أن "أن رياضة المشي ببرج السدرية تضم كافة الشرائح العمرية من النساء ابتداءً من اليافعات الى النساء في سن 80، وهن يقدمن على ممارسة هذه الرياضة لما لها من تأثيرات إيجابية على الصحة الجسدية والنفسية، وأحث النساء على ممارستها كونهن من أكثر الفئات التي تعاني من ضغوطات جمة لما يقع على عاتقهن من مسؤوليات وأعباء سواء في المنزل أو العمل".

وشددت ليلي محجوب على أن رياضة المشي تعد "متنفساً طبيعياً للمرأة خاصة أنها تستطيع ممارستها في ظل ظروف آمنة وفي بيئة طبيعية يعمها الهدوء ودون أي تكاليف مادية، كما أن الهواء هنا نقياً من شانه أن يحسن من صحتها ومزاجها ويحافظ على مظهرها الخارجي، كما أنها تتيح لها فرصة تكوين علاقات اجتماعية مع بقية المشاركات اللواتي يجتمعن في بعض الأوقات لمناقشة العديد من القضايا المشتركة، فالمواظبة على ممارسة رياضة المشي تجعل المرأة أكثر قدرة على حل مشاكلها وقضاياها العاقلة بشكل أفضل فهي تساعدها على التخلص من الطاقة السلبية".

 

 

 

وعن مشاركة نصيرة الجزائري في نادي رياضة المشي أوضحت أنها كانت من باب الصدفة، حيث انضمت إليه بعد تقاعدها من عملها "بات لدي الكثير من وقت الفراغ الذي كان يجب عليّ أن أقضيه بما يفيد صحتي، وبدأت بممارسة المشي منذ 8 أشهر تغيرت خلالها طريقة تفكيري ونفسيتي بشكل إيجابي، كما ساعدتني على اكتساب المزيد من القوى والتفاءل والتفكير بشكل إيجابي أكثر".

وتتفق علياء لحمير جنان مع أراء بقية المشاركات، حيث قالت "انتسبت منذ عام 2018 لنادي رياضة المشي واكتشفت أن هذه الرياضة ممتعة وصحية وأضافت الكثير من الفوائد على صحتي الجسدية والنفسية، كما أن زادت روح الألفة والتعاون بين المشاركات فعندما أشعر بالتعب تمدن لي يد العون وتشجعنني على الاستمرار وعدم التراجع"، موضحة أن أنشطتهن لا تقتصر على ممارسة المشي فقط فهن أيضاً تجتمعن في أوقات أخرى لمناقشة بعض المسائل العالقة كما ينظمن رحلات ترفيهية وتشاركن في الماراثونات.

والجدير ذكره أن ما أفادت به هؤلاء النساء أمر متفق عليه علمياً لأن العديد من الدراسات أثبتت جدوى ممارسة رياضة المشي وأثارها الإيجابية على صحة المرأة، منها دراسة نشرت ضمن أعمال مؤتمر جمعية القلب الأوروبية الـ 23 في فيينا، التي دعت النساء إلى ممارسة رياضة المشي في الأماكن الطبيعية لأنها رياضة تتصف بالأمان وتقي النساء من الإصابة بأمراض القلب وتقلل من خطر الإصابة بالأمراض السرطانية وتساعدهن على زيادة التركيز والتخلص من الضغوطات الحياتية وتعزز لديهن الشعور بالسعادة.