رغم نجاحها المجتمعي... حملة "بدي بسكليت" ما تزال تنتظر الدعم
بعد مرور خمس سنوات على تأسيس أول فريق نسائي لركوب الدراجات الهوائية، ما تزال حملة "بدي بسكليت" في روج آفا تنتظر الدعم والمساندة، إذ لم تحصل حتى الآن على أي دعم من الاتحادات الرياضية أو المنظمات النسائية.
قامشلو ـ تألّقت حملة "بدي بسكليت" كأول مبادرة تُطلق فريقاً نسائياً لركوب الدراجات الهوائية في المنطقة، منذ تأسيسها في كانون الثاني/يناير 2021 في مدينة قامشلو. سرعان ما تحوّلت الحملة إلى ظاهرة لافتة، إذ استقطبت اهتمام وسائل الإعلام الكردية والعربية والدولية، وفتحت الطريق أمام عشرات الشابات ليكتشفن شغفهن برياضة ركوب الدراجات ويخضنها بثقة وحضور في الفضاء العام.
خلال السنوات الخمس الماضية من انطلاق المشروع من قبل ميديا غانم، نجحت الحملة في إحداث تغيير ملموس في النظرة المجتمعية تجاه مشاركة النساء في رياضة ركوب الدراجات، إلا أن غياب الدعم والرعاية من قبل المؤسسات الرياضية والمنظمات النسائية حال دون توسع الحملة، فلم تتمكن من استقطاب عدد أكبر من الفتيات إلى الفريق أو توفير المزيد من الدراجات اللازمة لأنشطتها.
وحتى اليوم، تتولى ميديا غانم بنفسها صيانة الدراجات وإصلاحها، وتسعى رغم الإمكانات المحدودة لمواصلة الحملة، كيلا تُحرم الفتيات من فرصة تعلم قيادة الدراجة وممارسة هذه الرياضة.
تقول ميديا غانم "آخر مرة ركبت فيها الدراجة كنت في الثامنة من عمري، وعندما بلغت 28 عاماً عدت إلى ركوبها بقوة، ثم قمت بتأسيس فريق من الفتيات، وسبب تأسيس الفريق كان حبي للدراجة منذ الطفولة، وبالطبع، هناك أيضاً صعوبات التنقل والانتظار الطويل للحصول على وسائل النقل في الطرقات، لذلك، فكرت أولاً في نفسي ثم في الشابات، كيف يمكنني حل مشاكل وصعوبات التنقل، ولم أجد خياراً أنسب من الدراجة، فهي صديق للبيئة، استخدمتها من المنزل إلى العمل، وفي الشوارع والأسواق، ثم أسست فريقاً لركوب الدراجات خاصاً بالفتيات والنساء".
وتتحدث ميديا غانم عن مستوى وعي المجتمع ومدى تقبله لفكرة ركوب النساء للدراجات، قائلةً "عندما بدأنا، لم يكن المجتمع يقبل أبداً فكرة ركوب النساء للدراجات، لقد وجهوا لنا عبارات غير لائقة في الشوارع، كما تعرضنا لهجمات كثيرة عبر وسائل التواصل الافتراضي، وكان التعامل معنا سلبياً".
وأضافت "عندما كنا نقود الدراجات في الشوارع، تعترضنا السيارات والدراجات النارية، ورفض الرجال والمجتمع وصل أحياناً إلى مستوى يشكل خطراً جسدياً علينا، إضافة إلى الضغط النفسي، حينها شعرت أن هناك مخاطر أكبر تنتظرني وتنتظر النساء، لكن ذلك لم يمنعني من الاستمرار بل على العكس، قلت إن علينا تغيير نظرة المجتمع والرجال، فنحن لا نضر المجتمع ولا الطبيعة، بل نقوم بشيء إيجابي لأنفسنا ولكل النساء، واليوم تمكنا من فتح طريقنا، وأصبحت الدراجة الهوائية وسيلة تقف جنباً إلى جنب مع السيارات والدراجات النارية في الشارع".
فرصة كبيرة للفتيات
تقول ميديا غانم إنها درّبت أكثر من 100 فتاة على ركوب الدراجات "مصدر فخر لي أنني درّبت أكثر من 100 شابة على ركوب الدراجة الهوائية، وأصبحن يستخدمنها للذهاب إلى مدارسهن، وللتعليم، وحتى لمساعدة أمهاتهن في الذهاب إلى الأسواق، فهذه فرصة كبيرة للفتيات فهي تبعدهن عن استخدام الهاتف والجلوس في المقاهي، وتساعدهن كذلك على ممارسة نوع صحي من الرياضة".
انتقاد قطاع الرياضة في روج آفا
وانتقدت غياب فرق رياضية نسائية وشبابية في مجال ركوب الدراجات في روج آفا، ودعت إلى أن يكون فريقها من أوائل المبادرات في هذا المجال "أريد أن تنتشر الدراجات أكثر في مدننا، وحتى إن لم نتمكن من استخدامها في كل مكان، يمكننا الاستفادة منها داخل المدينة، فهي في البداية مفيدة جداً للصحة الجسدية والنفسية، كما أنها مفيدة للبيئة لأنها بلا دخان أو ضجيج، لذلك نريد أن نكون رواداً في هذا المجال وأن نوسع فريقنا".
مطالب من هيئة الشباب والرياضة
وتقول ميديا غانم إن فريقها يضم اليوم أكثر من 30 امرأة ويستقبل نساء وفتيات من عمر 8 سنوات حتى 50 سنة ويواصل التوسع "أرض الملعب لدينا سيئة جداً، والفتيات يتعرضن للسقوط أثناء التدريب، لذلك نطلب من المؤسسات الرياضية تحسين أرضية الملعب، كما أننا نحتاج إلى تخصيص وقت خاص للتدريب لأن الملاعب مزدحمة جداً، فهناك العديد من الفرق الرياضية في نفس المكان، وهذا يخلق صعوبات لنا، كما أن الفتيات المبتدئات لا يستطعن التدرب بشكل جيد وسط هذا الازدحام".
فريق بلا دعم يخطو خطوات صغيرة
وتشير إلى أن الدعم الذي حصل عليه الفريق محدود جداً "بعض المنظمات الدولية قدمت مساعدات، لكنها لم تكن كافية، كما ساعدنا بعض الأفراد بشراء عدد من الدراجات، لكن هذا الدعم كان مؤقتاً. لذلك لم نتمكن من تنظيم سباقات أو زيادة عدد الدراجات".
وتوضح "أحياناً أضطر لرفض استقبال أطفال صغار لأننا لا نملك دراجات كافية. أعمل وحدي وهذا يشكل عبئاً كبيراً علي. كنت أرغب في تنظيم جولات بيئية وأنشطة تنظيف في منطقة الجزيرة هذا الربيع، لكن بسبب ضعف الإمكانيات لم نستطع تنفيذ سوى خطوات صغيرة".
أحلام الفتيات تنتظر الدعم
تؤكد محدثتنا أن العديد من فتيات الفريق تحلمن بأن تصبحن من أفضل راكبات الدراجات على مستوى سوريا والعالم، لكن هذه الأحلام ما تزال دون دعم كافٍ "لدينا الكثير من الأدوات الرياضية في النوادي، لكن لا توجد دراجات".
وتضيف ميديا غانم أن قامشلو مدينة مزدحمة بالسيارات، مما يسبب مشاكل بيئية وصحية ونفسية "انقطاع الكهرباء أدى إلى زيادة استخدام المولدات، كما أن كثرة السيارات وبقايا الحرب كلها عوامل تضر بالبيئة، نحاول من خلال استخدام الدراجات الهوائية تعزيز العلاقة مع البيئة، ونأمل أن يستخدمها الجميع. لن نتوقف عن هذه المسيرة وسنستمر حتى النهاية".